مقالات

ثقوب في تخصصات العلوم الاجتماعية في جامعاتنا الاردنية

ثقوب في تخصصات العلوم الاجتماعية في جامعاتنا الاردنية

بقلم: ا.د. وليد عبد الحي

اشرت في مقال سابق الى ما اسميته ” القفص الغربي” في جامعاتنا الأردنية بخاصة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، حيث تنعدم المعرفة بالمفكرين الآسيويين او الروس او الامريكيين اللاتينيين او الافارقة سواء في العلاقات الدولية او الفكر السياسي.

ولو انتقلنا الى اقسام التاريخ في جامعاتنا، فانني ازعم أنك لن تجد استاذا واحدا متخصصا في التاريخ الافريقي او الشرق اسيوي او الشمال الاوروبي أو الامريكي اللاتيني، فكل اساتذة التاريخ لدينا محشورون في التاريخ العربي الاسلامي قديمه ووسيطه وحديثه ومعاصره، وكأن الحضارات الاخرى والتاريخ الانساني خارج هذه الدائرة لا تعني جامعاتنا ، وقد شعرت بهذه المصيبة بعد ان توليت رئاسة تحرير مجلة ابحاث اليرموك، فثمة معاناة في العثور على متخصص في تاريخ اية منطقة خارج البلاد العربية وبعض الاسلامية ليقوم بتحكيم بحوث حول هذه المناطق.

ولعل ذلك يساعد على تفسير لماذا لا ننشغل ونتظاهر تاييدا لقضايا الآخرين، لأننا مسكونون “بمركزية عربية اسلامية”، فضمرت معارفنا عن المجتمعات الاخرى، فكيف نتفاعل او نقيم صلات مع مجتمعات لا نعرف عنها شيئا.؟

ولو طوفت على الاقسام الاكاديمية الاخرى من علم اجتماع او اقتصاد او علم نفس او جغرافيا أو أدب فلن تجد الا ” اقفاصا غربية يقبع داخلها اساتذة يجترون فتاتا غربيا في معظمه”، ودعوني اسأل كيف انتقلت الصين اقتصاديا من المرتبة 36 عالميا الى المرتبة الأولى حاليا( على اساس اجمالي الناتج المحلي مقاسا بالمعادل الشرائي ppp) وطبقا لارقام صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والسي آي ايه وبفارق يزيد سبعة ونصف تريليون عن الولايات المتحدة، هل ارسلت جامعاتنا باحثين لدراسة هذه التجربة؟ هل لدينا في الدراسات العليا اي طالب ليتوجه هذا التوجه…؟ والشيء نفسه في الاقتصاد الهندي والياباني…الخ.

هل نعرف شيئا عن الادب الافريقي؟ من منا يعرف عن وولي سوينكا الاديب النيجيري الفائز بجائزة نوبل واشهر كتاب المسرح الافريقي، أو جون ماكسويل كويتزي او غيرهم، وهل نعرف شيئا في هذه المجتمعات عن بنياتهم الاجتماعية او أديانهم …لماذا لا توجد مراكز دراسات في كل جامعة وكل منها معني بمنطقة من مناطق العالم الهامة.

ماذا لو تم انشاء مركز للدراسات الافريقية في جامعة اليرموك، ومركز لدراسات امريكا اللاتينية في جامعة آل البيت، ومركز للدراسات الآىسيوية في الجامعة الاردنية، وآخر للدراسات الروسية في جامعة مؤتةـ وتغطي هذه الدراسات الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والادبية والانثروبولوجية والتاريخية …الخ.؟ وتتكامل جهودها، او لماذا لا يكون قسم التاريخ مثلا في الجامعة الاردنية متخصصا في التاريخ الآسيوي وقسم التاريخ في اليرموك متخصصا في افريقيا وهكذا مع بقية الاقسام لتتكامل معارفنا ونرفد بعضنا بعضا..

لن نتفاعل ايجابيا مع مجريات الحياة الدولية دون معرفة ما يجري في مناطق الجذب الجديدة والصاعدة، فالعالم يتعولم شئتم ام أبيتم، ولدرء مخاطر هذا السيل الجارف لا بد من تهذيب ” نزعة المركزية العربية الاسلامية” ، فعلينا ان نُطلَ خلف الجدار لنكتشف الحقيقة كما فعل بوذا…ربما.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
وليد عبد الحي
الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي؛ مفكر وباحث وخبير في الدراسات المستقبلية مستشار للمجلس الأعلى للإعلام لشؤون البحث العلمي وأستاذ العلاقات الدولية ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك الأردنية منذ عام 1994م، وشغل في الفترة 1982-1994 محاضراً في جامعة الجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.