تاريخ مختارات مقالات

الدعاية ونجاح الحملة الأولى في إنشاء الإمارات الصليبية ومملكة بيت المقدس

الحروب الصليبية
الدعاية ونجاح الحملة الأولى في إنشاء الإمارات الصليبية ومملكة بيت المقدس

بقلم/ رشا صالح

في كليرمونت بفرنسا في السابع والعشرين من نوفمبر عام 1095وقف البابا أربان الثاني وسط الحشود التي لم تتسعها مباني الكنيسة وخطب خطبته الحماسية داعيا لحملة مقدسة لتحرير بيت المقدس من أيدي المسلمين ووعد بالكثير من الانعامات الكنسية للمشاركين بالحملة منها ابطال التأديبات القصاصية للتوبة والإعفاء من دفع الضرائب والتساهل في الديون واطلاق القصاص في الجرائم ووضع الصليبين وعائلاتهم تحت حماية الكنيسة والتكفل بزوجاتهم واطفالهم أثناء الحملة كما أشار أربان الثاني إلي منح غفران جزئي لمن يشارك في الحملة حتي لو وافته المنية في الطريق إلى أورشليم.

هذه الوعود ولو كان تأثيرها كبير في نفوس العامة والدهماء إلا أن تأثير المبشرين والدعاة الفقراء كان أكبر وأقوي وعلي رأسهم بطرس السائح الذي يعده بعض المؤرخين نبي الحملات الصليبية.

حج بطرس السائح إلي القدس وبعدها عاد إلي أوروبا ليدعو لتحرير الأراضي المقدسة مكلفا بذلك من البابا وجاب البلاد كلها ساحرا لقلوب وعقول العامة بفصاحته وعاطفته الدينية ورغم هيئته الرثة إلا أنه قاد حملة الفقراء إلي البلاد المقدسة متزعما للحشود وهو علي ظهر حماره ومن خلفه الحشود من رجال ونساء وفرسان وقاطعا لأراضي أوروبا وفي كل بلدة ينضم إليه المزيد من المحاربين حتي وصلوا إلي بلاد المجر فأحدثوا القلاقل ونهبوا البلاد حتى طاردهم المجريون فهربوا إلي غابات المجر ومنها إلي أراضي الدولة البيزنطية ورغم أن القسطنطينية كانت نقطة التجمع للجيوش ومنها يتم الانطلاق إلى أورشليم إلا أن امبراطورها أليكسوس كومنيوس منعهم من دخولها واكتفي باستضافتهم علي حدودها لمدة لا تتجاوز الثلاثة أيام ورغم ذلك لم تسلم مدينته من النهب فوفر لهم المراكب التي تقلهم إلى سواحل مدينة نيقية التي صد السلاجقة بقيادة قلج أرسلان الهجوم عليها وألحقوا بحملة الفقراء الهزيمة، فر بطرس السائح إلي القسطنطينية حتي تثني له الإلتحاق بالجيوش الصليبية مرة أخري تحت قيادة جودفري دوق بلاد اللورين التي تشمل الآن مقاطعة من فرنسا الحالية وبعض مناطق بلجيكا وألمانيا ،وبلدوين وتانكريد النورماني وريمون السانجيلي أمير طولوز وبوهيمند أمير تورنت وأديمار المندوب البابوي.

ولكن نيقية لم تستطع الصمود أما جحافل الصليبين والبيزنطيين ونجح البيزنطيون في ضمها إلي ملكهم بخلاف رغبة الصليبيين ورغم ذلك فإن هذا الانتصار شجعهم علي التقدم لمواصلة الزحف إلى القدس.

ولقد أفاد الصليبيون كثيرا من واقع المسلمين المتشرذم حيث كانت بلاد الشام مفتتة تحت رئاسة العديد من الأمراء المتشاكسون والقدس كانت تحت قيادة الفاطميين الشيعة المتعادين مع السلاجقة الأتراك السنة الذين رحبوا بالصليبيين وراسلوهم بمساعدتهم في حروبهم ضدالسلاجقة.

استولي بولدوين علي الرها وأخذها من حاكمها الأرمني الذي تبناه فلم يحفظ له الجميل ودبر له مكيدة لقتله والاستيلاء علي ملكه.
وانطلق الصليبيون بعدها إلى أنطاكية وحاصروها ولكنهم واجهوا نقص الغذاء ومقاومة المسلمين وكانت أسوار المدينة عصية لولا خيانة فيروز الأرمني الذي تآمر مع بوهيمند ففتح له البرج المتولي لحراستة فدخل الصليبيون وعندها واجهوا حصار من الخارج بقيادة جيش كربوقا.

– ولمّا بدأت عزيمة الصليبين في الفتور جاء دور استخدام الحيلة ودغدغة العواطف الدينية فظهرت حيلة الحربة المقدسة التي أدعي رجل يدعي بطرس بورتولمي أنه رأي في المنام أحد القديسين يشير له بمكان الحربة المقدسة التي يقال أن المسيح عليه السلام طعن بها وبالفعل تم الحفر في المكان المذكور وتم الحصول علي الحربة ولكن ظهرت ادعاءات أن بطرس السائح هو من قام بوضع الحربة في ذلك المكان ولإسكات الألسنة اشعلوا النيران وجاءوا ببورتوملي هذا ودعوه لكي يمشي وسط النيران فإن لم تصبه النار كان صادقا وبالفعل سلم من النيران ولكنه لم يسلم من هجوم المتطفلين عليه لأخذ البركة منه فقطعوا ثيابه وجرحوه حتي لقي حتفه متأثرا بجراحه !!

– حصار بيت المقدس.

بعد استيلاء بوهيمند علي أنطاكية انطلقت الجموع الحربية إلي بيت المقدس وحاصرته لخمس أسابيع وتم أيضا تلفيق أخبار الرؤي المقدسة عن اشتراك القديس جورج في القتال حتي تمكنوا من دخول المدينة وقامت المذبحة العظيمة في أهالي المدينة حتي سالت الدماء في الأزقة وحتي من احتمي بدور العبادة تم قتله وحاول من حاول الفرار ولكن دون جدوي وأبيحت المدينة للسلب والنهب وعلي جثث الضحايا تم الاجتماع لانتخاب حاكم للمدينة واستقر الرأي علي جودفري ولقب بحامي الضريح المقدس.

وبعد استقرار الأمور في بيت المقدس تم انشاء فرق الفرسان وعلي رأسها فرسان الهيكل وهم فرقة من الفرسان مكلفين بحماية وخدمة هيكل سليمان الذي تم تخريبه تماما في تاريخ القدس وتميزوا بالشراسة والقوة.

والهوسبيتاليين وهم فرقة من الرهبان الفرسان اهتموا بتطبيب المرضي والجرحي وانشاء البيرامستانات مع شجاعة وصلابة في ميدان القتال ولذلك لقبوا بالأسود الخراف واستمر نشاطهم حتي بعد طرد صلاح الدين الايوبي لهم من القدس وانتقلوا إلي قبرص ومن بعدها جزيرة مالطا حتي نجح العثمانيون في القضاء عليهم.

وهكذا أسفرت الحملة الأولي عن قيام مملكة بيت المقدس وثلاث إمارات في الرها وأنطاكية وطرابلس التي أسسها ريمون السانجيلي واستقرت الأمور لهم حتي ظهور عماد الدين زنكي ليغير مجريات الصراع ويبدأ فصل جديد من الصراع على يديه.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.