ادارة و اقتصاد مختارات مقالات

مرفأ بيروت .. قلب لبنان الاقتصادي

كتبت هبة داودي:

زاد بعد الأهمية الاستراتيجية لمرفأ بيروت اللبناني، الذي شهد انفجارا مدويا، في الرابع من أوت 2020، من التخمينات والقراءات الخاصة بخلفيات وأبعاد الانفجار الضخم، وتداعيات ذلك على بلد الأرز اقتصاديا وسياسيا.

الانفجار الذي حدث على مستوى العنبر رقم 12 بالمرفأ أو الميناء، والذي أشارت المعطيات الأولية إلى أنه ناتج عن مخزون من نترات الامونيوم المخزنة منذ سنوات، دون اجراءات احترازية ووقائية، لم تكشف تجليات الحادث، حيث ما زالت ملابساته والأطراف المسؤولة عنه مجهولة، ورغم وجود تقارير تشير إلى أن حكومات سابقة، بما فيها حكومة الحريري وأُبلغت المؤسسات الحكومية بأن الحاويات الكيميائية المكدسة منذ سنوات تعتبر قنبلة موقوتة.

ويكتسي المرفأ بعدا استراتيجيا هاما، فهو الأهم والأول في لبنان والحوض الشرقي للبحر المتوسط، كما أنه المنفذ البحري الأساسي للدول العربية الآسيوية، و يتعامل المرفأ مع 300 مرفأ عالميا، ويقدر عدد السفن التي ترسو فيه بـ 3100 سفينة في السنة.

واحتل مرفأ بيروت المرتبة 73 بين 960 مرفأً حول العالم، والتاسعة بين 61 مرفأ عربي، على مؤشر الارتباط بـ«شبكة النقل البحري المنتظم للمرافئ للعام 2019»، لكن الإشكال أو نقطة الظل الأولى هو الفراغ القانوني والتشريعي لادارة وتسيير ميناء كبير بهذا الحجم، فالميناء كان منذ الستينيات بعد استرداده من الفرنسيين تحت ادارة وتسيير، بمبدأ الامتياز لشركة إدارة واستثمار مرفأ بيروت، برئاسة هنري فرعون، وشهد محاولات للسيطرة عليه في الحرب الأهلية اللبنانية، وفي نهاية عام 1990 انتهت مدة الامتياز الممنوح للشركة، وظل الميناء تحت اشراف وسلطة اللجنة المؤقتة لإدارة واستثمار مرفأ بيروت، دون سند قانوني واضح، ولا يخضع لأي رقابة، وهذا في حد ذاته مثير لعدة نقاط ظل، إلى حد اعتباره “صندوقا أسودا”، فهو كيان مستقل، رغم موقعه الهام الذي يجعله يزاحم الموانئ في المنطقة، بداية بميناء اسدود للكيان المحتل، والياغا التركي، وإن كانت الإدارة الحالية للمرفأ محسوبة على التيار الوطني الحر، الحليف لحزب الله، باعتبار أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مؤسس التيار الذي يتزعمه جبران باسيل.

أما نقطة الظل الثانية، فهي التي طالما سوقتها مصالح استعلامات غربية، الى جانب استعلامات الكيان المحتل، والمتمثلة في علاقة حزب الله بنشاط الميناء، فعلى غرار اعتبار مطار بيروت قناة أو ممرا لنقل أسلحة استراتيجية ومقاتلين عبر طائرات مدنية إيرانية، عبر مسارات عراقية وسورية، تتم الاشارة إلى مرفأ بيروت، من حيث استخدام حزب الله للمرفأ لنقل الأسلحة الإيرانية التهريب، وإدخال بضائع لتجار محسوبين على الحزب، دون مرورها على اللجان المعنية للفحص، وهو ما نتج عنه قراءات تعتبر التفجير نقطة استهداف لحزب الله، ولكن مراقبين للشأن اللبناني يؤكدون أن حزب الله لديه موانئ في جنوب لبنان، وليس مرفأ بيروت، الأمر الذي يجعل رواية سيطرته على الميناء واستخدامه لأغراضه العسكرية، ذات احتمال قليل جدا، بل ويمتد يكون منعدما.

وقد سبق للكيان المحتل، أن روج بقوة لهذه الاطروحات المتمثلة في استخدام حزب الله لميناء بيروت، حيث قال سفير الكيان في الأمم المتحدة، داني دانون، إن الكيان حسب زعمه قد اكتشف قيام قوات القدس التابعة لإيران خلال عامي 2018 و2019 باستغلال القنوات البحرية المدنية، خاصة ميناء بيروت، لإيصال الأسلحة لحزب الله، ورد هذا الأخير وقتذاك بالنفي القاطع.

كما أن هناك بعدا يرتبط بالكيان، على اعتبار أن ميناء بيروت يمكن تحوله الى منفذ بحري هام للمحروقات، ويحاول الكيان المحتل السيطرة على مناطق الاستكشاف وانتاج المحروقات في شرق البحر المتوسط.

ويعد ميناء بيروت الذي يقع في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، ذا بعد استراتيجي في عمليات التصدير الأساسي للمواد التجارية، والتبادل المهم مع الدول، وكذا عمليات الاستيراد، ومن ثم فإن تعطيله يعني شللا في حركة التجارة والاقتصاد، رغم وجود موانئ لبنانية اخرى، ناهيك عن أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، أدت إلى زيادة استيراد البضائع إلى لبنان، حيث يقوم التاجر اللبناني بدوره بتصديرها إلى سوريا لسد النقص الموجود في الأسواق.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.