سياسة مختارات مقالات

بيروت مرة اخرى

بقلم/ هشام عزيزات – الاردن

في اليوم الثاني للجريمة البشعة، التي نكبت بها عاصمة الحب والفكر والشهداء قديما اللذين لم يضمهم تراب الهزيمة في أقصى ظروف الامه، بل ظل تراب المجد الذي عليه علقت مشانق احرار العرب في ٦ ايار (عيد الشهداء بلبنان وسوريه ايام السفاح جمال باشا).. ينسج مع شهداء المرفأ ١٣٨شهيدا” خيوطا من تضحية وعزة وكرامة وذهب خالص، ما يؤكد من جديد ان بيروت مدينة الحياة.ومدينة رفضت ٤٠٠ سنه من التجهيل وثارت معها دمشق ومعان ومراكش وعمان وبغداد والقاهرة وبطاح مكة من اجل الحرية والاستقلال.

وانها عصية على الموت، “وياما مر على ترابها الطهور” ، الطغاة، من كل شكل ولون ودين، و كل الابالسة و كل تجار الممنوعات والاسلحة والعسكر الافرنجي، فظلت ابوابها ونوافذها مشرعة للحياة الجديد وللانسان اللبناني الجديد في لبنانا الجديد الذي اريد تمريغه غصبا بالجريمة ومؤتمرات الخيانة والدسيسة والتقسيم .

ليس غريبا، والانفجار الكارثي، قد طال كل افراد الشعب اللبناني العنيد عنادة” صخرة الروشة” التي تتحطم عليها كل امواج البحر العاتية.. ان تمتشق صحافة لبنان الحرة، وتقول: بمانشتاتها العريضة.. بيروت قومي من تحت الردم، قومي فالدم يستصرخ الدم والشهداء باقون إلى اخر مصل يزود الجسم العربي النقي باكسير الحياة والفداء ..

نعود والعود احمد، لبيروت وشريط الذكريات يمر بالبال والتي امضيت بها اجمل واخطر سنين حياتي ودراستي ونضوجي الفكري، مستذكرا زوايا وازقة وحارات هذه المدينة، التي كانت لا تنام والحياة في بيروت لا تعرف النوم، لا في مخادع الرذيلة والفجور ولا بشرب اكوب الخمر ولا بين افخاذ الحريم، بل تنام في حضن الحوارات وبين احرف الكتاب ونقاطه وفواصله واسطر فتتفح لك كل ابواب المعرفة والفكر بلا تشيع وتشبع بافكار شطب الاخر او استصغاره ودونيته.

وتعددية لافته لم تستطع شعارات احيانا كاذبة وممارسات صبيانية، ان تلغي من قاموس العالم ومدنيته، انها ليست مدينة “الاخوة الاعداء” ، ولا هي مدينة الاقليات اومدينة مذهبية احادية الايمان ويحتكر الايمان فيها مجنون اخر من قادم من غياهب التاريخ المضخم بالخرافات بل هي مدينة واحدة لا مدينتان بشعب واحد امن انه له رسالة في بلد هو تاريخيا وطن المحبة والمحبة فيه ليس نزوة جسد ولا جنوح خيال.

بيروت، غزاها اليهود والامريكان والفرنسيين، وبعض من جوارها وغزاها اصحاب المشاريع الصغيرة الرخيصة، ولكنها كانت مقبرة لكل من حاول النيل، من بكارتها وشرفها الوطني القومي ونسيجها الاجتماعي ومتحدها الواحدالذي، جذر ونحت باحرف من نور وضياء، .. انها نطاق ضمان للصراع الفكري الحر ولتلاقح الافكار والحضارات، وابقت على اصالتها في مسجدها العتيق في “عايشة بكار وزقاق البلاط وحارة حريك،” ولدور العبادة للمؤمنين بالله ولكل الممارسين” لشعايرهم” الفكرية والروحية والاعتقادية في” عين الرمانه والاشرفية وجونية والكسليك”، وكل لبنان.. من شرقه وغربه وجنوب الصامد وشماله النير .

كانت بيروت، مدينة مفتوحة للجميع، وانفتاحها كان مهذبا لا يخدش اخلاق ومناقب، اي مقيم او جوال او لاجي ومسترزق والمرتزقة ومروجي الموت العبثي، ولهذا كانت مكروهة يضمر لها الاشرار قبل الاخيار الهدم والخراب وسفك الدم.

لن تسلم، بيروت لا الان ولا غدا وفي المستقبل، من نزف الدم فالتاريح قديمه وحاضره والمستقبل والتاريخ الجلي.. شاهد على قذارة بعض من انساننا، وهو يستهوي ذبح الاخر وقطع شراين الحياة من الوريد للوريد وبيروت شاهد حي.

بيروت، ستبقين ست الدنيا والنيران، التي إشعلها المجانين ستحرقهم، ان عاجلا او اجلا، فالفكر لا يحترق، بل يحرق بتجدده وبوابة المعرفة، من بيروت.. ستبقى، مشرعة إلى ان يحين الاجل الابدي.

٦اب ٢٠٢٠
صحفي اردني عضو الاتحاد الدولي للصحفيبن ان تنجح كممثلة لمواطنيها في المجلس التمثيلي اي مجلس

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هشام عزيزات
كاتب صحفي أردني، يكتب في اكثر من صحيفة محلية وعربية، ومواقع الكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.