مقالات

قومي يا بيروت من الرماد

كتب/ هشام عزيزات

في اليوم الثاني للجريمة البشعة، التي نكبت بها عاصمة الحب والفكر والشهداء قديما اللذين لم يضمهم تراب الهزيمة في أقصى ظروف الامه، بل ظل تراب المجد الذي عليه علقت مشانق احرار العرب في ٦ ايار (عيد الشهداء بلبنان وسوريه ايام السفاح جمال باشا).. ينسج مع شهداء المرفأ خيوطا من تضحية وعزة وكرامة وذهب ما يؤكد من جديد ان بيروت مدينة الحياة.ومدينة رفضت ٤٠٠ سنه من التجهيل وثارت دمشق ومعان ومراكش وعمان وبغداد والقاهرة وبطاح مكة

وانها عصية على الموت، “وياما مر على ترابها الطهور” ، الطغاة من كل شكل ولون ودين، والابالسة وتجار الممنوعات والاسلحة والعسكر الافرنجي، فظلت ابوابها ونوافذها مشرعة للحياة الجديد وللانسان اللبناني الجديد في لبنانا الجديد الذي اريد تمريغه بالجريمة ومؤتمرات الخيانة والدسيسة والتقسيم .

ليس غريبا، والانفجار الكارثي، قد طال كل افراد الشعب اللبناني العنيد عنادة” صخرة الروشة” التي تتحطم عليها كل امواج البحر العاتية.. ان تمتشق صحافة لبنان الحرة، وتقول: بمانشتاتها العريضة.. بيروت قومي من تحت الردم، قومي فالدم يستصرخ الدم والشهداء باقون إلى اخر مصل يزود الجسم باكسير الحياة والفداء ..

نعود والعود احمد، لبيروت التي امضيت بها اجمل واخطر سنين حياتي ودراستي ونضوجي الفكري، مستذكرا زوايا وازقة وحارات هذه المدينة، التي كانت لا تنام والحياة في بيروت لا تعرف النوم، لا في مخادع الرذيلة والفجور بل تنام في حضن الحوارات وبين احرف الكتاب ونقاطه وفواصله واسطر فتتفح لك كل ابواب المعرفة والفكر بلا تشيع وتشبع بافكار شطب الاخر او استصغاره ودونيته.

وتعددية لافته لم تستطع شعارات احيانا وممارسات صبيانية ان تلغي من قاموس العالم ومدنيته، ان ليست مدينة الاخوة الاعداء، ولا هي مدينة الاقليات اومدينة مذهبية احادية الايمان ويحتكر الايمان مجنون اخر.

بيروت غزاها اليهود والامريكان والفرنسيين، وبعض من جوارها وغزاها اصحاب المشاريع الصغيرة الرخيصة ولكنها كانت مقبرة لكل من حاول النيل من بكارتها وشرفها الوطني القومي ونسيجها الاجتماعي ومتحدها الواحدالذي جذر انها نطاق ضمان للصراع الفكري الحر ولتلاقح الافكار والحضارات وابقت على اصالتها في مسجدها العتيق، ولدور العبادة للمؤمنين بالله ولكل الممارسين” لشعايرهم” الفكرية والروحية والاعتقادية.

كانت بيروت، مدينة مفتوحة للجميع، وانفتاحها كان مهذبا لا يخدش اخلاق ومناقب، اي مقيم او جوال او لاجي ومسترزق والمرتزقة ومروجي الموت العبثي، ولهذا كانت مكروهة يضمر لها الاشرار قبل الاخيار الهدم والخراب وسفك الدم.

لن تسلم، بيروت لا الان ولا غدا وفي المستقبل، من نزف الدم فالتاريح قديمه وحاضره والمستقبل والتاريخ الجلي شاهد علي قذارة بعض من انساننا وهو يستهوي ذبح الاخر وقطع شراين الحياة من الوريد للوريد وبيروت شاهد حي.

بيروت ستبقين ست الدنيا والنيران، التي إشعلها المجانين ستحرقهم، ان عاجلا او اجلا، فالفكر لا يحترق، بل يحرق بتجدده وبوابة المعرفة، من بيروت ستبقي مشرعة إلى ان يحين الاجل.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هشام عزيزات
كاتب صحفي أردني، يكتب في اكثر من صحيفة محلية وعربية، ومواقع الكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.