آدم و حواء اجتماع عالم المرأة مختارات مقالات

لماذا البنت الطموحة زواجها أصعب ؟

بقلم/ إسراء مقداد

ربما الاختلاف والصراع بين رغبتها وحقها وبين ما يراه المجتمع صواباً أحياناً ورغبتهم في الأحيان الأخرى؟!

أو لتعارض فكرة وجود الطموح لدى البنت مع إمكانيتها بتحقيق ما يتوقعه منها المجتمع كمتزوجة؟!

أو لأن البنت البسيطة التي لا تطمح بمستوى طموح الأخريات هي أسهل في تشكيلها و جعلها تابع لكلمة زوجها وكما يرغب أهل الزوج عموما، بعكس البنات الطموحات؟!

أمّنا خديجة- رضي الله عنها- قدوتنا في الطموح والإنجاز والعمل، أفضل نساء قومها نسباً وثروة وعقلاً… ماذا فعلت؟ قامت باختيار شريك حياتها بنفسها ضاربة بعرض الحائط ما رآه مجتمعها “مناسباً” لها. كانوا يحرصون على زواجها فتأبى عليهم حتى رأت شمائل، محمد صلى الله عليه وسلم، الكريمة، و فكره الراجح ومنطقه الصادق، فتحدّثت بما في نفسها لصديقتها فذهبت إليه الاخيرة تفاتحه بالزواج من خديجة فرضي بها وتزوجها..

مُحددات المجتمع للزواج نجدها في كثير من الأحيان قاصرة. لما قام الشرع بتوسيع أمر الزواج قام المجتمع بتضييقه. فقام بتحديد عمر للزواج والعنوسة، فتجدهم يقولون بأن من تجاوزت ٢٥ عاما، صارت من العانسات.. و “ما انجبرت” خاصة لو كانت من الطموحات أو على الأقل من اللاتي لديهن بعض من الشروط لتسيير حياتها المستقبلية. ومن أحبت أن تبقى من دون أولاد، أو لم يرزقها الله بهم، أو قررت التأجيل لدراسة أو أي سبب آخر، وجدت مَن لم يستطيعوا النوم وهم يفكرون بهذا الأمر وأنه “مُقلقهم”…

المجتمع يبدأ بتعليمنا بأن نكون أناس مفيدين لمجتمعنا ثم حينما تصل البنت لسن الزواج، تختلف القوانين المطبّقة عليها، فلا يتم تشجيع البنت التي تعمل في شركة، ولا البنت التي تتجاوز سن ٢٥ وإن رغبت بالعمل والاستمتاع بالحياة قبل قرار الزواج.. وكأن المجتمع يعاقب البنت الطموحة على طموحها وقراراتها الشخصية.

من القصص التي سمعتها لأناس أعرفهم تمام المعرفة:

– بنت لما تقدّم لها ناس لخطبتها، سألتها أم الشاب عن تخصصها، فأجابت البنت بتخصص غير التعليم/ التربية.. ثم بدت الأم خائفة وسكتت، ثم قالت: “يعني بكرة حتشتغلي من ٨ -٣؟! فذهبت ولم ترجع!
– وبنت أخرى تقدّم لها أناس لخطبتها للمرة الثالثة، كررت ما ترغب به والذي لا يتوفر في ابنهم، فقالت أم الشاب: “الحق علينا بدنا نجبرها” !!
– ‏وثالثة تطلب استكمال دراستها، (شيء تم الاتفاق عليه مسبقا)، فتنهال عليها التعليقات بأن كيف ستكونين أمّاً لأولادي؟!!!!!
– ‏وبالتأكيد وأنت تقرأ الآن يمر عليك شريط من قصص الظلم التي تعيشها بناتنا والتخلف الذي تعيشه مجتمعاتنا.

لما تزوجت من شاب غير عربي، وجدت المشجع والمعارض، ولم يهمني ما دمت سعيدة باختياري. و صار البعض يتحدث “يعني شبابنا خلصوا؟!”

الأدهى والأمر في كل ما سبق، بأن الطموحة وإن تزوجت بغير قوانين المجتمع وحققت مُرادها، فإنها ستبقى مُلاحقة حتى بعد الزواج بقصص أخرى متعلقة بالحمل، والولادة والتعليقات و”النصائح”… إلى آخر القائمة اللامتناهية. عافنا الله وكل فتاة مقبلة على الزواج من عقيم تفكير المجتمع القاصر.

البنت الطموحة ليس فقط زواجها أصعب، بل كل حياتها أصعب

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.