سياسة مختارات مقالات

لما تكون المقاومة العن من الانبطاح

بقلم : كرايس الجيلالي

تنقسم الامة العربية بزعمها، الى محورين، محور ممانعة ومقاومة، يدعي انه اختار نهج الصمود والتحدي، وهو منقسم الى تيارين ايضا، مقاومة وصمود في المواقف، دون تهريج وتهييج، وتيار ثاني عبارة عن كتلة لسانية ضخمة، تمارس الخطاب، وتقاوم في المنابر والتجمعات، والمهرجانات الانشادية والحماسية، تمتلك ترسانة عسكرية من المفرقات ومن الصواريخ التي لها اثار تدميرية، ليس على العدو، بل على بلد الاطلاق، كونها لا تتجاوز في مفعولها وتأثيرها، ما تفعله الالعاب النارية، لكنها دائما تؤدي الى نتائج كارثية على دولة الاطلاق وليس الدولة المستهدفة، اما الشق الثاني فهو محور يوصف بمحور التطبيع والانبطاح، وانه خائن وعميل، وانه يسبح في فلك المحتل وامريكا، وهي تقسيمات خرافية لا يؤمن بها سوى العرب، لانهم لا يملكون مشروعا حقيقيا.
لكن المشكلة ان الخراب والدمار والضياع الذي اصبح يلاحق الامة العربية في كل منطقة، ليس مصدره محور الانبطاح، بل محور المقاومة الراديكالي، والذي اختار البندقية، التي تطلق الرصاص الى الخلف، وتطلق الدخان نحو العدو، محور اصبح يعيش وينمو ويكبر مثل الفطريات، على حساب ماسي الشعوب العربية، عن طريق المتاجرة بقضاياه وماسيها، حتى يثبت انه يقاوم، بينما في الحقيقة الامر هو يقاول، لصالح قوى اقليمية ودولية، والمثال على ذلك حركة حماس في فلسطين، ومقاومة المفرقعات كما يسميها الرئيس محمد عباس ابو مازن، وكذلك حزب الله، الذي كل ما دخل في حرب زاد من ضعف لبنان الدولة، وانهك اقتصادها، ودمر بنيتها التحتية، بينما تزداد دولة اسرائيل قوة وهيمنة في المنطقة.

المقاومة المقاولاتية، في الشرق الاوسط، تعودت على فلع اللصوصية، وسرقت الانتصارات، والتهرب والهروب من النكسات التي هي مصدرها الاول، عن طريق مقاومة شكلية، ومزيفة، هدفها اضعاف الداخل الفلسطيني واللبناني لصالح دولة الاحتلال، حيث تدخل المقاومة البهلوانية في كل مرة حربا خاسرة غير متكافئة الفرص، والنتيجة هي تدمير اقتصاد لبنان، اذا ما حصرنا الحديث في الشأن اللبناني، وحرب 2006 التي كلفت لبنان خسائر قيمتها 10 مليار دولار، خير دليل على عبثية حزب الله، وعلى مشاريعه الخفية، التي تهدف الى اضعاف لنان الوطن والدولة، واستمرار تقاسم النفوذ بين مليشيات حزب الله المدعومة إيرانيا، وبين الكيان الصهيون، سياسة نجدها تتكرر كل ما استقر لبنان، وتجاوز نكسة من نكسات حزب الله، اعاد الحزب الكرة، وحتم على الدولة اللبنانية ان تدفع فاتورة تهوراته في المنطقة.

وبهذه الطريقة تكون المقاومة العن من الانبطاح، وقبول الحل السياسي، والخضوع لسياسة الامر الواقع، لست هنا لأدافع عن تخلي العرب عن نهج المقاومة الحقيقي، الذي تقوده الدول، وفق خطط واستراتيجيات، ولكنني بصدد الحديث عن المقاومة الملعونة التي تدمر اكثر مما تحرر، مقاومة تمتهن الكذب والداعية، حيث سرق حزب الله سنة 2000، نصر مزعوما ومكذوبا، بعد انسحاب الكيان الصهيوني من جنوب لبنان، بشكل احادي، وبدون اي مفاوضات او سابق انذار، وبدون اي معركة حقيقة، مع حزب الله، لكن الحزب الذي يعيش على الداعية، صنع من ذلك الانسحاب، نصرا، بل واصبح عيدا يخطب فيه قادة الحزب ويعددوا امجادا لم يصنعوها، نفس الشيء بالنسبة لحركة حماس التي ادعت انها هي من اجبر الصهاينة، على الانسحاب من غزة، رغم ان الانسحاب كان احادي الجانب وبقرار فردي، ولم يكن للفلسطينيين اي دور فيه، بل ان انسحاب إسرائيل من غزة مهد للانقسام الفلسطيني، وسيطرة حركة حماس على القطاع، وضياع حلم ومشروع الدولة الفلسطينية.

لبنان اليوم منهك وضعيف، بسبب الجائحة وتعطل الاقتصاد اللبناني القائم على السياحة والخدمات، وهذا ما دفع بلبنان الى اسوء ازمة اقتصادية وسياسة ومالية في تاريخه الحديث، ورغم كل هذه الماسي التي يعيشها لبنان، لم يستحي حب الله، من القيام بعمليات تخربيه على خط الهدنة بين لبنان والكيان الصهيوني، عملية اشبه بمشاغبة طفل احمق، يسعى الى شيء ابعد من اجتياز الحدود، واتفه من قطع السياج الفاصل، حيث كان يهدف بالدرجة الاولى الى تقديم مبرر على طبق من ذهب للكيان الصهيوني، حتى يقوم بضربة تزيد من ضعف وباس لبنان البائس اصلا، والضربة كانت اليوم، سواء بعمل ارهابي تفجيري من طرف حزب الله، او بتنفيذ اسرائيلي جاء نتيجة عبثية حزب الله، وسياسة المقاومة الملعونة.

ربما الكثير لن يتفق معي، لكن انا مؤمن حد اليقين ان تفجير احد مرافئ، بيروت اليوم، هو عمل مشترك بين المقاومة الملعونة والعميلة في لبنان، وبين الكيان الصهيوني، الساعي الى الحفاظ والاحتفاظ، بدولة لبنانية ضعيفة، وغير سيدة على اراضيها، ومقاومة قوية داخليا، وسبب في ضعف لبنان خارجيا، واحد اهم الذرائع التي تستعملها دولة الاحتلال، كلما ارادت ان تضرب وتقصف المنشئات الحيوية في لبنان، وهنا تصبح المقاومة العن واخبث من كل اشكال الانبطاح العربي، الذي على الاقل يحافظ على ما بقي من سيادة وكرامة ومن ارض، بينما المقاومة المزيفة تعمل كل يوم على تضيع ما بقي من ارض وسيادة وكرامة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
كرايس الجيلالي
كرايس الجيلاي؛ باحث دكتوراه في علم الاجتماع السياسي – جامعة وهران 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.