دين مختارات مقالات

دعوة إلى المسيحية

نظرة موضوعية للأديان
دعوة إلى المسيحية

 

بقلم/ مصطفى رحمة
“رفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض فإذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم بإسم الرب والإبنوالروح القدس” متى 28:12

مابال المسيحيين الذين يجلسون خلف مواقع وصفحات للتبشير بالمسيحية، ودعوة الناس لها، كما في الصور المرفقة، رغم أن الإحصائيات تقول إنها الديانة الأكثر عدداً بين الناس بمذاهبها الكثيرة، من بين جميع الأديان بما فيها الديانات الأرضية والموزعة على بلاد الدنيا

فهناك آلاف الأديان الموجودة اليوم و في الماضي والكثير منها يَعد معتنقيها بالخلاص , وأنت تعتنق واحده منها فما هو احتمال اختيارك للديانة الصحيحة ؟ و ما هو احتمال كونك على خطأ من ناحيةاحصائية رقمية بحتة؟

” افترض أنك اخترت الإله الخاطئ, كل مرة تذهب بها إلى دار العبادة تجعله أكثر غضباً ”
هوبر سمبسن

فكيف لنا أن نجد إنسان قارئ بالضرورة بكل العلوم المادية والنظرية
و يتعاطى مع العلوم والظواهر المادية وقادرا ً فى الوقت ذاته على ترديد مجموعة من الغيبيات دون أن يمتلك أى دليل يثبتها …وكيف له أن يتخلى عن منهجه العلمى فى البحث ، إذا كان يحمل صفة المثقف الواعي، أتكلم عن الأديان.

” لا شئ يخالف الدين ورجاله أكثر من المنطق والعقل ” فولتير

مؤكد مسيحي مصر شركاء الوطن لا يعلموا من هي الجهة وراء تلك الاعلانات التي تدعوا الناس للدخولفي المسيحية

فأنا كاره لمثل تلك الدعوات وكاره لكل المنصات سواء المدفوعة بكراهية المسلمين أو المسيحيين، فأصحابها لا شك أغبياء، لو بيدي لحاكمتهم ولأنهم يشيعوا الكراهية بين الناس،

كاره كذلك لكل من بدّل و ترك دينه لإعتناق دين آخر، أي دين ولأي سبب ، أذكر يوم كنت أمشي بشارع أكسفورد بلندن، فإذا بشاب يستوقفني و يعطيني مغلف به عدد من الكتيبات بورق مصقول، مكتوب بعربية ركيكة ومعها بعضاً من ايات من الأنجيل، وعرفت منه إنه من العراق، واضح مكلّفة لمن أعدّها للتوزيع، وكلها تدعوا الناس كي تتبع الرب المسيح، قرأتها من باب العلم بالشئ، ولأنني مسلم بالطبع،ففكرة وجود الدين أي دين والإيمان به ، لا يُجدى التعامل معها جدياً وفلسفياً، فقد كانت تلوح فى ذهنى أسئلة شكوكية راودتنى فى مرحلة الطفولة والصبا، إلى أن تعمقت قراءاتي فأخذت منها موقفاً.

فمن المؤكد الانسان لا يختار والديه ولا جنسه.. في منطقتنا ومجتمعاتنا العربيه نحن لا نختار ادياننا.فالمسلم اذا ولد لعائله مسلمه فهو مسلم بالوراثه.والمسيحي اذا ولد لعائله مسيحيه هو مسيحي بالوراثه ، وهكذا اليهودي والبوذي والهندوسي، وغالبا سيقاتل لو أقتضى الأمر كل شخص ينتمي لدين ولِد لأبوين يدينوا به، وسيدافع عن معتقده فيم لو تطلب الأمر، وقد يموت وهو يظن إنه مات شهيداً.

وأنا تحديداً لا تصلح معه أي دعوة للدخول في دين جديد، ولأني قرأت كثيراً في وعن الأديان كلها،وحتى قصة الدين بأغلب كتب الفلاسفة، والقائمة كبيرة بعدد كتب من الأهمية بحيث

رسخت عندي ما أعتقده صحيحا فيم يتعلق بالدين، فلدي قناعة بما قال به آندريه مالروا
(إن كان هناك ثمة دين فالمصريون مخترعوه).

فأصبح عندي معيار موضوعي للنظر في بعض الأديان دون غيرها بالقراءة عنها و دراستها وبالتالي أؤمن بعدم وجوب استحقاق العقوبة على ترك أي دين ولأنه دليل على بشرية الأديان، فالكتب الثلاثةلاشك تناقضتها ظاهر وجلي في تشخيص الإله الواحد وتحديد غاياته، ووفق تفكيرهم تجدهم يختلفونإختلافا كليا على تحدي صفاته وتحديدها، وهي الصفات التي بواسطتها يمكن التعرف على وجودها ناهيك عن الإيمان به، ولا أحد يماري في ذلك

الغريب أن التوراة هي من دفعتني لأن أنظر للأديان نظرة سلبية ومتشككة، فمن الأمور الواضحة والمتفق عليها بين الباحثين ،مثلا، التوراة كتاب قصص و أساطير لا يعتد به ، فمن المعروف أن التوراة أخذت محتوياتها من التصورات والأساطير السومرية والبابلية وقوانينها ومنها قصة الخليقة السومرية والحياةعلى الأرض وقصة الطوفان وغيرها، هو من جعلنا نلعن أجدادنا الفراعنة المحترمين، ودعتني لأن أتأمل كثيراً في ماهية القصص التوراتي، والتي وجدتها ركيكة ولا تنطلي على عقل عاقل، بكم تخاريف وحتى قصص إدانه لبعض أنبياءهم المحاربين كما داوود الذي أشتهى زوجة قائدة فعمد إلى قتلة ليفوز بها،وقد كان، ناهيك عن قصة موسى وموقفه من فرعون مصر المفترى عليه، وكانت تصرفات موسى حيال مصر لا أخلاقية، كذلك قصة نوح ولوط العجائبية والسابقة عليهم، وكل علماء الأديان والتفسير المادي للتاريخ كذلك علماء الآثار وأغلبهم يهود ، نفوا تماما قصة موسى والخروج الشهير كذلك دخول إبراهيم ويوسف مصر

ووضح سبينوزا أمور كثيرة بكتابه الشهير ” رسالة في اللاهوت والسياسة ” فمما قاله
إن أعلى نشاط يمكن للإنسان تحقيقة هي تعلم الفهم، لأن الفهم يعني أن تكون حر.
فالمسلمون والمسيحيون يؤمنون بمعجزات كثيرة لأنبياء اليهودية لكنهم لا يتبعون اليهودية.
إلا أن المتدينين يفضلون عدم التوغل في هذه التناقضات خشية أن يتزلزل إيمانهم.

أما أصدقائي المسيحيين الذين يسارعون بعمل لايك على نص كتبته منتقدا الأزاهرة، ويغضبوا فيم لوتناولت المسيحية، أقول لهم ، وهذا وضحته كثيرا

إني أقف على مسافة واحدة من كل الأديان ، وحتى الأرضية منها.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.