فكر مقالات

محاربة الإلحاد.. الملهاة الجديدة المتجددة

محاربة الإلحاد.. الملهاة الجديدة المتجددة

 

بقلم/ فهد شاهين
فجأة بدأنا نسمع أن الإلحاد يغزو العالم العربي..وأن الخطر داهم وأن الأمر يحتاج لمختصين أفذاذ لينقذوا الإسلام من موجة الردة المجتمعية والجماعية.
وأكاد أزعم أنه لا يوجد إلحاد في الوطن العربي..بل هي حالات إلحاد فردية ليست عقائدية وان كانت كثيرة فهي ذات قشرة رقيقة جدا جاءت ردا على حالات ونماذج قائمة من الإسلام الآني المجتمعي الراكد و الفاشل والرجعي والمتقاعس عن التطور والتقدم وتقديم الفضيلة وقيم العدل الحق.
تاريخيا وذاتيا لا يوجد ميراث إلحاد في التاريخ العربي والإسلامي والحالات التي علا صوتها في العصر العباسي أيضا كانت ذا بعد سياسي شعبوي متأثرة بميراث فارسي قديم غير ناضج ظهر على السطح كحالات تمرد شعبيه بقيت فردية ولم تحظ بإجماع خاصة أن من قادها ونظر لها قد تخبطوا وناقضوا أنفسهم وتنقلوا بين الاديان والمذاهب مما أدى لفشل مشروع الإلحاد ذاتيا( ابن الروندي موذجا) .
ولم يكن احتكاك ونقل وانفتاح العرب على الارث اليوناني والفارسي ذا تأثير داخلي رغم أن فلاسفة اليونان جلهم وثنيين إلا أن ثقه علماء ومتكلمي الإسلامي وموسوعيتهم كانت حائلا دون تسرب ما يرتبط بالالحاد( الجاحظ..الرازي..الزمخشري الغزالي..ابن تميمه) فهؤلاء قارعوا الكبار واستوعبوا ما لديهم من فلسفة ومنطق ضمن المنظومة الاسلاميه.
في العصر الحديث….إن كان من خطر يتمثل في الإلحاد.. فكانت ذروته في عهد الاتحاد السوفييتي والذي استطاع أن يجرف معه طبقة عريضة من طلبة الجامعات إلى نوع من الإلحاد والكفر الحضاري بالإسلام الحضاري والحاد وكفر تاريخي وثقافي وعلمي بالإسلام الثقافي والتاريخي والعلمي الرجعي في اللحظة الراهنة إلا أنه لم يتجاوز ذلك إلى الإسلام الاجتماعي والروحي الذي بقيت روحه متقدة حتى في قلوب من ألحد ظاهريا سياسيا وحضاريا.
لذلك ما أن سقط الاتحاد السوفيتي سياسيا حتى انتهت وذابت قشرة الالحاد الرقيقة في المجتمع العربي و القادمة من الاتحاد السوفييتي وثبت أن الوقت الذي انفقة الدعاة والمشايخ في مقارعة هذه الموجه من الإلحاد لم تكن ذا تأثير ولو بذلت هذه الجهود لبناء نموذج إسلامي ناضج لكان أجدى وأنفع في محاربة الالحاد نفسه.
اذن لم كل هذا الرعب من الإلحاد وهو لا يمتلك دولة مركز تغذيه أو تحييه أو تنشطه في اللحظة الراهنة خاصة أن الأمة لديها واكتسبت مناعة من تسعين سنة في مقاومة الإلحاد السوفييتي.
الحقيقة أن الداروينيه ضربت الكاثوليكيه والبروتستنتيه في الصميم نهاية القرن التاسع عشر..لأن كلاهما كان له رؤيه تفصيلية لنشأة الكون والخلق ( سفر التكوين)بأرقام وتواريخ محددة..لذلك جاء الكشف الدارويني ناسفا لهذه الحقائق مما أحدث صدمة هائلة في الكثلكه والبروتستنتية.
ولكن لنلاحظ أن الإلحاد قد انتشر بداية في العالم الكاثوليكي لأن الكنيسة الكاثوليكيه بقيت جامدة و لم تطور من خطابها ليتناغم مع الكشف العلمي الحديث عكس الكنائس الإنجيلية خاصة في أمريكا الشمالية التي استوعبت العلم الحديث بل جندته لصالح الكنيسة.
ولقد ساد الكنائس الإنجيلية صراع مرير في بداية القرن العشرين حيث انتصر فيه تيار التحديث الذي عمل على مواكبة العلم الحديث وعدم التعارض معه بل بات لدى كنائس أمريكا الانجيلية خاصة الشمالية مرونة تستوعب قضايا العلم الحديث بل أن هذه الكنائس وظفت علماء أحياء وتاريخ كقساوسة لمواكبة هذا التطور.
أسوق هذا السرد التاريخي الموجز لسببين.
.الاول أن الإسلام لا يوجد فيه نصوص في القرآن أو غيره تتبنى تواريخ وأرقام حول نشأة الإنسان الاولى مما يفسح المجال لأن تأخذ نظريه التطور أو بعض نماذجها مجالها العلمي والتاريخي اي قبل نشأة آدم عليه السلام فيكون إنسان الكرمل وانسان بيكين وانسان ناندريال وغيرهم نماذج انسانيه ماقبل النموذج البشري المكتمل ( آدم)
ثانيا أن الجمود امام نظريات العصر الحديث كانت ومازالت مقتلة الأديان الكبرى في العصر الحديث فهل من متعظ…
وكتبه ابن التاريخ

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.