مقالات

هل ينتقم حزب الله بعد اعتذار الكيان المحتل؟

هل ينتقم “حزب الله” بعد اعتذار الكيان المحتل؟

هبة/ داودي

عاد حزب الله اللبناني مجددا إلى واجهة الاحداث، وهذه المرة من الجبهة الجنوبية، مع اثارة جدل واسع بشأن اتهامات وجهت من قبل الكيان المحتل، بحدوث تسلل لعناصر من الحزب إلى داخل مزارع شبعا المحتلة، مقابل اعتداءات وغارات قام بها الكيان داخل العمق اللبناني، مع استهداف عناصر من حزب الله في سوريا، ويتواصل الترقب بشأن رد فعل عسكري “انتقامي” محتمل لحزب الله، يقابله “اعتذار” الكيان المحتل عن طريق الأمم المتحدة.

وبدا واضحا أن الكيان المحتل يسعى من خلال اثارة الجدل، والقيام بعمليات خاصة، تستهدف حزب الله بالخصوص، الى جر هذا الأخير نحو رد فعل في ظرف خاص، يتمثل في الضغوط الممارسة من قبل عدد من الاطراف ضد حزب الله، بداية بالضغوط الامريكية ثم التصنيف الالماني، واجراءات أخرى لاحقة ضد حزب الله المصنف تنظيما ارهابيا، إلى جانب الضغوط الداخلية على الحزب، على خلفية الوضع الذي تشهده لبنان سواء من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، سواء من طرف قوى سياسية مطالبة خصوصا بفصل صفة المقاومة والقوة السياسية على الحزب، وتسليم السلاح، أو المطالب المتأتية من عدد من الاطراف والمنتقدة لدور حزب الله الموازي، بما في ذلك تأثير الحزب على الطاقم الحكومي الذي يترأسه رئيس الوزراء حسّان دياب، مع تدهور اقتصادي وندرة في المواد الغذائية، الى جانب احتجاجات وصدامات ذات بعد طائفي، هي صورة تعكس حالات الاحتقان الذي تعيشه لبنان.

أضف إلى ذلك، تهديدات الكيان والتحرشات المتواصلة، التي تجلت في استهداف عناصر الحزب في سوريا، وما يعتبره الكيان خطوط امداد ايرانية وسورية لحزب الله بالسلاح، وتسخين جبهة الجنوب اللبناني.

وشهدت الفترة الاخيرة حرب أعصاب، طالت حزب الله على مستوى الجبهتين الداخلية والخارجية، فالحزب المنخرط في الجبهة السورية يواجه العديد من التحديات والضغوط، وقد جاء الحديث من قبل الكيان عن احباط عملية تسلل من الأراضي اللبنانية إلى داخل فلسطين المحتلة، وكذا عن اصابات في عمليات القصف، في محيط مواقع الاحتلال من قبيل جر حزب الله الى رد فعل قد يكون غير عقلاني، كما حدث مرات سابقة، مع استهداف قيادات من حزب الله سواء في لبنان أو سوريا، لدفع الحزب الى رد فعل عسكري، وهو ما كان منتظرا بعد الاعلان عن مقتل القيادي في حزب الله علي كامل محسن، في اعتداء على محيط مطار دمشق من قبل طيران تابع للكيان المحتل، في 20 جويلية الفائت.
وقد سبق للكيان المحتل ان استهدف ما اعتبره تواجدا لقوات وقيادات حزب الله في سوريا، حيث لعب الحزب دورا في تكوين قوات سورية خاصة على حرب العصابات والحروب اللامتوازية، حيث يثير الكيان مخاوف من اقتراب قوى حزب الله والقوات الايرانية من مناطق التماس بالقرب من الجولان المحتل بالخصوص، واستهدف مرارا قيادات من الحزب، الذي فقد العديد من القيادات في سوريا، من بينهم سمير القنطار ومصطفى بدر الدين ومشهور زيدان، وجهاد مغنية نجل عماد مغنية ومحمد عيسى.

ويجد حزب الله نفسه وسط جملة من المعادلات، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة الممارسة ايضا على الحليف الايراني، حيث تواجه طهران تبعات حصار امريكي غير مسبوق، وعقوبات أثرت على قطاعات حيوية موازاة مع ارتفاع حدة السجال الايراني السعودي.

وتؤثر كافة المعطيات سواء الداخلية أو الخارجية أو الاقليمية على هوامش ومساحة حركة حزب الله، الذي قد تدفعه الاوضاع الى العودة نحو منطق المواجهة، لتسجيل نقاط على جبهة “المقاومة” ضد الكيان المحتل، في ظل منسوب التوتر المرتفع أصلا، وترقب جيش الكيان المحتل وتأهبه استعدادا لأي ضربة من قبل حزب الله، وفي حال رد الأخير هل سيكون الرد مدويا، أو أنه سيكون بالحد الأدنى؟..جملة من الأسئلة تطرح في انتظار أن يجد حزب الله هدفه، ويوجه ضربته المنتظرة!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.