مجتمع مختارات مقالات

الانتخابات.. العربة قبل الحصان (1 – 2)

عن الانتخابات الأردنية …

 

بقلم/ هشام عزيزات

انتظر الاردنيون طويلا، اعلان صاحب القرار الاول، في الدولة الاردنية، وهو الملك، تحديد موعد دستوري لانتخاب المجلس النيابي التاسع عشر، تاركا الخطوات التنفيذية لقيام الانتخاب، بموعد محدد من الزمن وإجراءات ميدانية كان هاجس الجهة الرسمية الموكل لها هذه المهمة بعين اعتبارها اولا وقبل اي شيء اخر لوجيستي..

الوضع الوبائي في المملكة، لاسيما والتباعد الجسدي، شأن مفصلي في الانتخاب بالنسبة لمراحلها، كالدعايات الانتخابية وملحقاتها والتصويت وتبعاته والترشح ومراحله القانونية التي حددت معطياتها ومواصفاتها بدقة متناهية.

ولأن الأمر الملكي، وفقا للنص الدستوري، صدر بإجراء الانتخاب العام، وهذا بالطبع غير مكتمل، دستوريا للحظة الاعلان، سارعت الهيئة العليا للانتخابات، صاحبة الولاية، بتحديد العاشر من تشرين الثاني هذا العام موعدا لتوجه الناخب لصناديق الاقتراع، فدخلنا في “الحوسة” ودخل البعض في سباق مع الزمن، والزمن في هذا الوضع خطف الاضواء بالاعلان عن الترشح مبكرا، وهذه سقطة انتخابية وهو مشروع غير مكتمل الاركان، واخر دخل في حسبة الارقام والاصوات بالهواء الطلق، واحتسابات دنكوشتية بفرص الحوز على المقعد، وكأن “المقعد” من ذهب خالص، سهل البيع والشراء وحسب العرض والطلب.

الكل الاردني، قاطبة، دخل برضى في الاجتهاد والتحليل والمجلس، لم يحل والحكومة منشغلة بالاهم، متناسين، ان الناخب هو الميزان وهو عصب العملية الانتخابية، برمتها ولا سيما والناخب متقلب”كخبز الصاج” فهبة هوا، تعكر مزاجه فينتخب ويترشح، او يعتكف ويقاطع، وفي اغلب الاوقات يكون قد وصل إلى عبثية ولا جدوى من المجلس النيابي ولا من النواب ووخصوصا ان ٧٤ ٪ غير راضين عن عمل المجلس وان 9٪ يعتبرون ان المسؤولية هي مسؤولية النواب، وان الواقع الاقتصادي الاجتماعي وتردية الحاضر باستمرار.

وعلى اساس، ان تكرار التجربة باستثناء ١٩٨٩ الاستثنائي، غدا مملا وفاقدا، للاهتمام والاهلية، وعلى اعتبار ان فيه الخلل الكثير، والبعيد عن الصوابية والواقعية، كأن.. “كل شيء مرتب، معد، محسوم، مرسوم من فوق” ، “وال” فوق لا ملامح له، الا ان يكون الامر، معضلة تاريخية، راكمتها وجذرتها الدولة الريعية المعنية بمواطنها،”من المهد إلى اللحد” وهذا ما يكسر ظهر الدولة الباحثة، عن مكان، لها تحت مظلة دولة الانتاج التي تغزو العالم ونحن مكانك سر.

واضح اننا والانتخاب العام، صار قاب قوسين وادنى وضعنا العربة قبل الحصان، والدليل نخبذ ان نعرضه على شكل مقتطفات… والأبرز.

*استطلاع لإحدى القنوات الاخبارية وان لم يكن علميا “يكشف ان ٩٠٪ من الاردنيبن لا يرغبون بالمشاركة بالانتخابات فيما ٩ ٪ مع الدخول في الانتخاب وعينة الاستطلاع يقدر عدد ب ١٧ الف مواطن” ما لا يبشر بالخير الديموقراطي اطلاقا وبعموميته والانتخابات السابقة التي انجبت المجلس الثامن عشر لم تتجاوز نسبة التصويت العام ال ٣٥٪. كنسبة عامة للانتخاب بالمملكة.

*المقتطف الثاني وهو محسوس ومن تجارب انتخابية سابقة متكررة في البيان الانتخابي وفي شخوصه.. سقوط مرشح الخدمات، سقوطا واضحا والدولة بكل مؤسساتها دولة خدمات، فماذا بقي للمرشح قبل وبعد وصولة لقبة البرلمان “ان تحقق له الفوز” الا ان يمتطي استدعاء او “ترجاية” او دعم مادي، لا يبتعد عن ظاهرة شراء الاصوات فاذا بها شراء رضا وشراء موافقات بالتخجيل، وما إلى هناك من اساليب الحك على جرب الدولة والمسؤول اولا، وهما مازالا، يلهثان خلف الموالاة العمياء، وعلى حساب مشروع القناعة والايمان بثوابت الدولة، واهمية استمراريتها، والتقصير في المسؤولية واشكال من فساد مالي اخلاقي سلوكي.. هو عنوان الدعوة للإصلاح الان بما يطلق عليه بحراك الشارع الاردني والمعلم ونقابته، عنوانه.

*المقتطف الثالث وهو الأهم .. فقدان الثقة وفقدان الامساك باللحظة التاريخية، لمجلس النواب، وللدولة يلوح في الافق وماثل للعيان، ان كان تراجعا رهيبا في مصداقية المجلس النيابي، وهو غارق في المزاحية والشخصنة والتزلم وتراجع في الخلق العام.

*ومراكز قرار سلبت منه دوره الرقابي، ان رضي ام لم يرضَ، فالكشف عن مواقع فساد بالثبوتات، صار مشاهدا وملموسا بام العين، الامر الذي جعل من المجلس النيابي الحالي صفر حافظ منزلة في.. معادلة العملية السياسية المحلية، ومبدأ الفصل بين السلطات، الذي اخذت السلطة القضائية على عاتقها مباشرة مهمتها الوطنية ونقابة المعلمين وغيرها من قضايا تهرب ضريبي مثار التحقيق وفساد في الإنشاءات العامة كالطرق العامة والابنية الحكومية.

*المقتطف الرابع الاخطر… انه من السابق لأوانه، ان يكون محور النقاش والحوار، وهو مقتطف.. المزاج وتداعياته وتقلباته، ونحن ما زلنا مؤمنين، بأن الناخب من الصعوبة بمكان، ان يكرر ويرسم اسما “لنايب” مرة ثانية، وهذا يعني ببساطة ان العزوف عن الانتخاب وربما الترشح سيلاحقنا. ولا مناص من الخلوص من هذا الاشكال إلا بجهد وطني تثقيفي، توعوي.. يشطب “نايب” الخدمات لصالح “نايب” سياسي، بمشروع سياسي، وطني لا علاقة له بالمطلق، (بالطابور الخامس ولا بالماسونية وداعش والقاعدة ولا باليهودية الجديدة، ولا بمؤسسات تمويلية اجنبية، ولا بمراكز تأمر تاريخية.. اتخمنا بها مرارا وتكرار).

واذا بها قبض بالهواء، فدودنا من عودنا بوضوح، والدود هو تغليب المصلحة الذاتية على المصلحة العامة، الذي يحتاج لمحددات ومواصفات واضحة، لانها ضيعتنا من زمان، وضاعت وجهتنا نحوها.

لنا عودة لمقتطفات، تصنعها حالة الوباء والحاله الانتخابية ومزاجها العام، الذي هو بحاجة “لمناويل” حتى يتحرك ويقوم من سباته العميق، وغفوته الطويله وهو الذهاب لصناديق الاقتراع بطواعية وايمان متجدد بمؤسسة من مؤسسات الدستور وفصل السلطات.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هشام عزيزات
كاتب صحفي أردني، يكتب في اكثر من صحيفة محلية وعربية، ومواقع الكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.