ثقافة عالم الاتيكيت عالم المرأة مختارات مقالات

طقوس ما قبل العيد في البيوت المصرية

 

بقلم/ رشا صالح – مصر
طقوس ما قبل العيد في البيوت المصرية تأخذ الكثير من الاستعدادات والتجهيزات الهامة وكأن البيت كله أصبح في مهمة رسمية لا لعب ولا هزل فيها حتى نصل إلى يوم العيد بسلام وبدون مشاكل عائلية أو اضطرابات نفسية عميقة.
وأولي المهام وأهمها علي الاطلاق .. نظافة البيت ببساطة لأن البيت لابد أن (يعيد) وحقه في (التعييد) أهم من حق باقي افراد الأسرة ويكفيه أنه يتحمل أسرة بكل أفرادها وبكل مشاكلها داخل جدرانه.

– وتبدأ اولي مهام النظافة بتلميع (النيش) والنيش هذا لمن لا يعرفه في البلاد العربية الشقيقة هو عبارة عن خزانة خشبية لها واجهات زجاجية ومن الممكن تزيينه ببعض الإضاءة الخافتة وبه أرفف ترتص عليها مجموعة من الأواني المقدسة وبعض التحف الصغيرة وربما بعض الفضيات ويرجع تقديس النيش في الثقافة المصرية إلي جذور تاريخية من عهد الفراعنة عندما كانت أدوات الطعام والآنية الخاصة بالميت تدفن معه لكي يستخدمها في العالم الآخر ولذلك لابد من الحذر الشديد عند تلميع القطع الزجاجية واخراجها وادخالها قطعة قطعة وإلا اصابتنا لعنة الفراعنة وهذا مما لا يحمد عقباه، ثم يتم تنظيف المطبخ واستخدام أقوى المنظفات لكي نزيل الدهون حتى لو كلفنا ذلك ازالة طبقات جلد اليدين واحمرار العين واحيانا الاصابة بحساسية الصدر من ابخرة المنظفات فمن اجل الحصول علي مطبخ لامع لابد من بذل الغالي والثمين، طبعا هذا بالاضافة الي انزال الستائر وغسلها وكيها وتعليقها مرة أخرى ولا ننسي تنظيف النوافذ من الخارج وهذه مهمة انتحارية وهناك من ضحى بروحه من أجلها فنحاول الحذر قدر الإمكان والتشبث بطرف النافذة واحضار الاطفال للدعاء من أجل الام لتنجو من هذه المهمة الخطيرة وتنتهي مهمة التنظيف بتلميع كل الأثاث ليلة العيد.

ثاني المهام …. شراء ملابس العيد للأبناء وتزداد هذه المهمة صعوبة اذا كنت رزقت بالبنات ولك الجنة في الآخرة بإذن الله لما ستصبر عليه في الدنيا فبينما يدخل الولد الي المحال التجارية وينتقي قميص بمنتهي البساطة تدور البنت وأمها في أقسام الملابس النسائية كلها حتى تجد ما يتناسق مع شكلها وذوقها ثم نبحث عن حذاء يليق ثم نبحث عن الاكسسوارات والحلي وزينة الشعر وهذه الأشياء ليست من الكماليات بل أساس الاعياد والمناسبات الرسمية وإلا واجهت حالات تذمر يكفي للإطاحة في هوة المرض النفسي أو ايصالك لأعلى درجات الغضب وهذا مما لايحمد عقباه ايضا.

وثالث المهام … تحضير الطعام بالأخص ليلة العيد ويوم العيد نفسه فلا يكون عيد الأضحى عيدا بدون فتة اللحم والرقاق باللحم المفروم، وتجهيز لحم الاضحية يوم العيد مهمة شاقة وما يتبعها من تنظيف آخر وترتيب آخر.

حتي اذا أدينا المهام بنجاح ومضي العيد بسلام نمضي إلى سريرنا الوثير حتي نحقق أمنيتنا التي طالما حلمنا بها وهي أن ننام قريرات العين لتنطبق علينا جملة همنجواي الشهيرة … “أريد أن أصل لأستريح ..أستريح فقط” …
ورغم كل هذه المهام الشاقة والكد والتعب من أجلها إلا اننا لا نتصور حلول العيد بدونها

تحية للنساء وكل عام وأنتن بخير وسعادة وأدعو الله أن يوفقكن دائما لاسعاد الأسرة والعائلة ويمتعكن بالصحة والعافية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.