دين مختارات مقالات

دَلالة الحج ووظيفته

دَلالة الحج ووظيفته

بقلم/ أ. محمد عبد العاطي

تحتشد الأديان بالرموز والدلالات وتتخذ أشكالاً طقسية بعضها يؤدى منفردًا والبعض الآخر جماعيًّا، وكل رمز طقسي يشير إلى دلالة معينة، فالركوع والسجود في الصلاة الإسلامية على سبيل المثال طقس رمزي يدل على التذلل والخضوع، والغمر بالماء (التعميد) طقس رمزي يدل على إسباغ المسيحية حياة الشخص، وفي ديانات أخرى كالصابئة والهندوسية دلالة على التطهر، فما هي رمزية ودلالة الحج سواء في الإسلام أم في الأديان الأخرى؟

الحج لغةً يعني القصد، واصطلاحًا يعني قصد مكان مقدس في زمن معين بغرض أداء بعض الطقوس والشعائر. وهو بهذا المعنى موجود في أغلب الأديان، فمنهم من يحج إلى نهر مقدس كنهر الغانج في الهند بالنسبة للهندوس، ومنهم من يحج إلى قرية مقدسة كلومبيني في النيبال حيث مسقط رأس بوذا، وهناك من يحج إلى حائط من بقايا هيكل مقدس كحائط المبكى (البراق) في القدس كاليهود.. فيرتحل الحجاج متكبدين مشاق السفر ونفقات الرحلة بغرض أداء الشعيرة وممارسة الطقس الذي يشير لجملة من الرموز في تلك الديانات، ثم يعودون شاعرين بسعادة منبعها تعظيم المقدس الذي قصدوه، والمحافظة على استمرارية الشعيرة وديمومة الطقس، والإحساس ببركة تلك الأماكن ونفحات هاتيك الأيام.

وشعيرة الحج في الإسلام هي من ذات العائلة، الرمزية الدلالية التعبدية الطقسية. فكل ما فيها من طقوس ورموز ودلالات مثل: الاغتسال، وارتداء الثوب الأبيض غير المخيط، وقصد البيت الحرام بمكة المكرمة في أيام معدودات، والطواف بالبيت العتيق، وتقبيل الحجر الأسود، والصلاة بمقام إبراهيم، والوقوف بجبل عرفات، ورمي الجمرات، وذبح الهدي (الأضحية)، وقص الشعر.. تشير، وفق الأدبيات الإسلامية، إلى الطاعة والانقياد والاتباع، وهذه معاني الدين الأساسية.

وحينما يرجع الحاج إلى بيته بعد هذه الرحلة يشعر بالرضا لأنه تغلَّب على نوازع الكسل ودواعي الشح بعدما بذل من وقته وجهده وماله ما تيسر له بذله، ليعبد الله ويقدسه، ويعظِّم شعائره، آملاً القبول وراجيًّا غفران الذنوب، وهي مشاعر وأحاسيس تُجدد الإيمان وتُنعش الروح.

وبهذا تكون شعيرة الحج، بطقوسها ورموزها ودلالاتها، قد أدَّت هدفها واستوفت وظيفتها.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد عبد العاطي
محمد عبد العاطي؛ باحث متخصص في مقارنة الأديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.