أدب و تراث مختارات مقالات

الست كورونا: أجواء العيد وقوة الحياة

الست كورونا: أجواء العيد وقوة الحياة

بقلم/ أ.د عادل الأسطة

يبدو أن قوة الحياة والرغبة فيها أقوى من الست كورونا، وربما يتذكر المرء هنا قصة غسان كنفاني “زمن الاشتباك” أو “الصغير يذهب إلى المخيم” فالرغبة في الحياة أكبر من القيم والصداقة والقرابة والكرامة. إذ الكل مستعد لأن يكذب مقابل تحقيق رغباته. في زمن الاشتباك يقول السارد، تأتي الفضيلة لاحقا، لأنه بلا حياة لا قيمة للفضائل كلها. وربما تذكر المرء أيضا بعض مقاطع “جدارية” محمود درويش، ومنها “هزمتك يا موت الفنون جميعها” … الخ.
لماذا يتذكر المرء القصة وبعض أسطر الجدارية؟
ما عليك إلا أن تسير في شوارع نابلس لترى سير الناس في وسط المدينة حيث الصرافات الآلية وحيث محلات بيع الملابس. ومثل وسط المدينة الشوارع المحيطة بها. ثمة اكتظاظ وتدافع وإقبال على الشراء، ما يعني أن الخوف من انتشار الوباء لا يعني للناس الكثير. إن ما يعني لهم الكثير هو الاحتفال بالعيد وعيش أجوائه والاستعداد له ثم يأتي الطوفان. هل ما ساعد على النشاط التجاري أمس هو صرف نسبة من رواتب الموظفين ؟
أمس أعلن أيضا عن إقامة صلاة عيد الأضحى، ولسوف تكون في الساحات العامة وملاعب كرة القدم على أن يحضر المصلون معهم سجاداتهم وعلى أن يتباعدوا جسديا، فالضرورات تبيح المحظورات، ولن يدعو الإمام إلى رص الصفوف، وأغلب الظن أن الشياطين ستهرب من الفراغات بسبب الكورونا. هل تصيب الكورونا الشياطين ؟ وماذا عن الشياطين البشرية، وما أكثرها ؟!
أمس ارتفعت أصوات المسجلات تبث دعاء العيد “الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا و … الخ ..الخ”، وكل عيد ونحن بلا كورونا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
احمد دلول
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.