سياسة مقالات

القارة العربية وغياب دور الدولة القائد.  “مصر مثالا”

في النصف الثاني من القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين
القارة العربية وغياب دور الدولة القائد “مصر مثالا”

بقلم: محمد زهير جنيد 
ماجستير دبلوماسية وعلاقات دولية

إن عدم وجود الدولة القائد القادرة على بسط سيطرتها القومية على القارة العربية، يعتبر عاملا هاما لبروز التصدع والتمزق الذي تعيشه المنطقة العربية، حيث انه لم يتحقق لأية دولة عربية قدر من القوة القومية بما يحدث فيضانا قوميا يجمع أطراف الأمة العربية في دولة واحدة.

فالوطن العربي لازال حتى اليوم وطن الدول القومية ودول الأشباح، بل إنه يشمل الدولة ” القرية ” والدولة ” المدينة ” فهل يجوز أن نطلق على الدولة الخليجية اسم الدولة؟
ولو نظرنا لخريطة الوطن العربي لوجدنا أن كلا من مصر والعراق والسعودية _ في الفترة الأخيرة _ هي الدولة المؤهلة لاحتلال مكانة الدولة القائد في القارة العربية.
فمصر الناصرية قامت بدور الدولة القائد ولو جزئيا، إلا أن هذا الدور بدأ بالاهتزاز في حقبة السبعينيات وبصفة خاصة منذ معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، عام 1979، ومن الملاحظ أنه حتى بعد اهتزاز موقف مصر كقائد للقارة العربية، فإن العراق لم يتقدم لأخذ زمام الموقف وتوجيه دفة الأحداث في المنطقة.
ومن هنا كان من الطبيعي أن تتراجع الثورة لتحل مكانها الثروة، فكان الصعود السعودي في المنطقة تعبيرا عن الفراغ الذي أحدثه الغياب المصري، وعدم فاعلية الدور العراقي.
من كل هذا يمكن القول إن القارة العربية مقبلة على فترة من ” جماعية القيادة ” تكون فيها الدولة السعودية هي الدولة الأكثر قدرة على توجيه مجريات الأحداث رغم أن السعودية لا تملك مقومات لعب هذا الدور.
ونتيجة لهذا الوضع، فإن الخلافات العربية سوف تستمر طالما استمرت القوة المؤهلة لتولي مكانة الدولة القائد وهي مصر، بعيدة عن مسرح الساحة العربية وهذا الوضع سوف يستمر لأجل قصير علي الأقل.
إن وجود الدولة القائد في المنطقة العربية من الأهمية بمكان، ذلك انه لو وجدت مثل هذه الدولة لأصبح للنظام الذي تأخذ به مثل هذه الدولة قوة جاذبة تدفع الدول الأخرى إلى الأخذ به، ولأمكن بالتالي أن تأخذ الدول الأخرى بمثل الاتجاهات والمواقف التي تتخذها تلك الدولة، فتكون محصلة ذلك في التقليل من درجة وحدة الخلافات داخل الوطن العربي.
فهل تعود مصر للعب هذا الدور؟
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.