تطوير ذات مختارات مقالات نصوص أدبية

رفقا بالإنسان

 

بقلم/ سارة طاهر لولو

“نحنُ لا نملكُ لبعضنا أكثر من أن نساندَ بعضنا، ألّا نعاتبَ أحدهم على الغياب، ألا نشعرهم بالذنب والإثم الذي لم يرتكبوه.
فكل منّا فيه طاقةٌ، تبدأ بالنفاد ونفادها مُهلك!”

أما أنا، فأختنق كثيرًا ممن يعاتب ويَكثُر عتابه، ولا أقتنع البته بأن العتاب محبة.
وإنْ كان في ذلك بعض من الصحة، فالعتاب إذا ما صار مُتعب، ينسخ المحبة فيصير أسوأ ما قد يحدث لإنسان.

وتذهب المحبة، ويُفقَد الإنسان.

ولا يكون العتاب على غياب برأيي، فإنْ غاب أحدهم وبَعُد، اقترب أنتْ.
فتعْلم حينها إن كان قريبك أو صديقك أو حبيبك ما زال يحبك لكن الحياة والظروف سرقته منك وحتى من نفسه، أم أنه تغيّر عليك وما عُدتَ مهمًا بالنسبة إليه كما المُعتاد.

فإن كانت الأولى، سيشكرك صديقك على عودتك واطمئنانك عليه، وسيعتذر عن غيابه.
وإن كانت الأخرى، فما أنت خسرت ولا أضعت ماء وجهك، إنما تلقّيت من الحياة درسًا إضافيًا آخر، إما تأخذه وتمضى، أو تتركه وتبقى بين مرمطات الحياة لا تُفرّق بين صديق وغيره.

حتى عتاب الذين نحبهم يملك حصة من طاقتنا التي قد تنفذ.
إما أنك تنتبه، أو أنّ الحياة ستنبّهك يومًا ما بوحدتك التي صنعها سوء تصرّفك.

لا ينبغي أن نتعامل مع أي شخص مهما قربت مكانته على وجه التسليم.
بل عليك ألا تعاتب وتُشعرهم بالذنب ‘ع الطالع والنازل’، وأن تشكر جميل أفعالهم، وأن تحمد الله دائمًا على قربهم.

القريب والصديق والحبيب: إنسان.
وكل إنسان له طاقة. والطاقة تنفذ ما إنْ استُنزِفت، ‘ونفاذها مُهلك’.

رفقًا بالإنسان.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.