سياسة مختارات مقالات

بايدن يخاطب المسلمين بحديث الرسول الكريم

بقلم/ هبة داودي

قرر المرشح المفترض للرئاسيات الأمريكية الديمقراطي جو بايدن، مغازلة الجالية المسلمة في الولايات المتحدة، مجددا، لكن هذه المرة ليس بالحديث عن “أجندة إلغاء بعض القوانين المعادية للمسلمين”، وإنما من خلال الاستشهاد بحديث نبوي.. أي بدغدغة مشاعر المسلمين ومخاطبتهم بلغتهم.
واستشهد جو بايدن بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي يقول “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”، في دعوة صريحة إلى تغيير ” منكر” ممثل في شخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حسب بايدن، وهو المعروف يكرهه وعدائه للمسلمين.
ويعول جو بايدن كثيرا على كسب أصوات الجالية المسلمة في الولايات المتحدة لصالحه، مع الإشارة إلى أن الإسلام يعتبر ثالث أكبر ديانة في الولايات المتحدة، بعد المسيحية واليهودية، حيث أنه لعب على الوتر الحساس للمسلمين، واستخدم حديثا نبوية شريفا، لاقناعهم بالتصويت لصالحه ضد ترامب، ووضع حد لاضطهادهم من قبل الاخير، حيث أطلق تصريحاته خلال قمة على الإنترنيت، وسمت ب “قمة مليون صوت مسلم”، استضافتها منظمة الدعوة “Emgage Action”، وذلك لتعبئة الناخبين المسلمين قبل الانتخابات الرئاسية.
ويهدف جو بايدن الى الحصول على أصوات مليون مسلم في الولايات المتحدة، في رئاسيات 3 نوفمبر المقبل، حيث أكد لهؤلاء في خطابه على الانترنيت، بأن عليهم تغيير المنكر في الانتخابات المقبلة، مردفا “أريد أن أكسب صوتك ليس فقط لأنه لا يستحق أن يكون رئيسا.. أريد أن أعمل في شراكة معك، تأكد من أن أصواتك مشمولة في عملية صنع القرار ونحن نعمل على إعادة بناء أمتنا”.
ومن بين الوعود التي أطلقها المرشح الديمقراطي، جو بايدن، للمسلمين، في حال تم انتخابه، ووصوله إلى الجلوس على كرسي البيت الابيض، إلغاء حظر السفر المفروض على المسلمين من قبل ترامب، فور وصول الأخير إلى الحكم.
وليست هذه المرة الأولى التي يعمل فيها بايدن على التقرب من المسلمين، رغم أنه تواطأ بطريقة غير مباشرة، في وقت سابق ضدهم، وتحديدا خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، غير أنه غير لهجته مؤخراً، لإدراكه أهمية كسب أصوات هذه الفئة، خاصة مع تحول الأخيرة إلى كتلة تصويت ذات أهمية كبيرة، في العديد من الولايات الرئيسية في الولايات المتحدة.
ومنه، يستغل بايدن، حاليا، تلك القرارات التي اتخذها ترامب ضد المسلمين، في وقت سابق، لصالحه، ليست فقط تلك المتعلقة بحظر السفر فقط، وإنما أيضا وصم “ضلوع طوائف دينية بأكملها في الإرهاب”، وأخرى عمل من خلالها ترامب على إقصاء مليار ونصف المليار مسلم في العالم.
يشار إلى أنه سبق لجو بايدن في وقت سابق، طرح خطة لوضع حد لبعض القوانين المعادية للمسلمين، الموقعة من قبل دونالد ترامب، من خلال أجندة ، وسمت “أجندة جو بايدن للمجتمعات الأمريكية المسلمة”، إلا أنها لم تحمل الكثير من التفاصيل، ما جعلها محل انتقاد المتابعين للشأن السياسي الأمريكي.
وبما أن كل شيء مباح في السياسة، يطرح سؤال حول ما إن كان جو بايدن، سيعمل فعليا، على إعادة حقوق الجالية المسلمة في الولايات المتحدة، في حال فوزه في الرئاسيات المقبلة، وهل سنشهد حقا تقدما في مجال الحريات المتعلقة بهذه الفئة التي عمل ترامب على اضطهادها ونفق سموم الكراهية والعداء والتمييز ضدها، منذ توليه الحكم؟ أو أن الأمر لن يتجاوز كونه كلام لدغدغة المشاعر عندما تموت الضمائر، واللعب على الذقون باستعمال شتى الفنون !

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.