سياسة مختارات مقالات

هل سنشهد صداما ميدانيا بين مصر وتركيا على الأراضي الليبية؟

 

بقلم/ هبة داودي

تعددت المواقف المعلنة وغير المعلنة، بخصوص تطورات الوضع في الملف الليبي، دون أن تبرز في الأفق حلول عملية وفعلية، مع تكريس التباعد والتنافر بين الفرقاء الليبيين، والقطيعة بين الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة بطريقة أو بأخرى في الأزمة الليبية المتشعبة.
فقد توالى الفعل ورد الفعل الأطراف التي حولت الأزمة الليبية إلى حرب وكالة بحسابات متعددة، فعقب التهديد المصري الصريح بالتدخل العسكري، واعتبار كل من سرت والجفرة خطوطا حمراء تهدد الأمن والعمق المصري الاستراتيجي، جاء الرد التركي من خلال الإعلان عن أن أنقرة تعمل على اعداد خطة عسكرية ودبلوماسية، بهدف التعامل مع احتمال إرسال القاهرة جيشا إلى ليبيا، حيث عمدت أنقرة إلى مراقبة تبعات قرار البرلمان المصري، الذي فوض السيسي ومنحه حق ارسال قوات عسكرية إلى لببيا، في أعقاب دعوة برلمان طبرق، وعددا ممن وصفوا بممثلي القبائل الليبية، إلى التدخل المصري.
وأكثر من ذلك، فقد تمت الإشارة إلى استعداد تركي لاعتماد خطة لزيادة القوات والمعدات العسكرية، كمؤشر من مؤشرات الردع، ورسالة من أنقرة إلى خصومها، بأنها مستعدة للذهاب بعيدا في تموقعها وتواجدها الليبي.
ورغم تأكيد تركيا بأنها لا ترغب في تصعيد التوتر ومواجهة مصر في ليبيا، إلا أنها تؤكد في نفس الوقت على دعم حكومة الوفاق في طرابلس، وعدم التخلي عنها، خاصة بعد نجاح التدخل التركي في قلب موازين القوى ميدانيا.
وبين التهديد والرد عليه بين القاهرة وأنقرة، فإن التصعيد القائم بين الطرفين لا يعني التوجه حتما إلى مواجهة قد تكون عواقبها وخيمة للطرفين، بل أن ما هو واضح لدى صانعي القرار من الطرفين، هو امكانية تحقيق أقصى المكاسب على الآخر بأقل تنازلات، فاذا كانت أنقرة تحظى بدعم أمريكي غير مباشر، فإن القاهرة تبحث أيضا عن توسيع دائرة دعمها، فإلى جانب الدور الاماراتي الواضح، فإن القاهرة اتجهت شمالا لتوسيع دائرة الدعم، مستغلة تحفظات أطراف عديدة على دور تركي متنامي، فإضافة إلى المواقف اليونانية القبرصية المتحفظة أصلا عن توسيع دائرة النفوذ التركي في البحر المتوسط، هناك اطراف غربية أيضا، لاسيما دول جنوب المتوسط الاوروبية، لا ترى بعين الرضا امتدادا تركيا في الضفة الاخرى القريبة منها، والذي يأتي ضمن الاتفاقية التي ابرمتها تركيا مع حكومة الوفاق الوطني الليبي.
بالمقابل، فإن مصر تعترض على مثل هذا التحرك التركي، لأنه يشكل خطرا على وضعها ودورها الإقليمي، فضلا عن تواجد نظام تعتبره مناوئا على بوابتها الغربية.
وكشف انسحاب فرنسا ،مؤقتا، بداية جويلية من العملية الأمنية التي شنها حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا، بعد خلاف كبير مع تركيا، الدولة العضو في الحلف، واتهام أنقرة بانتهاك حظر السلاح المفروض على ليبيا، وقبلها استهداف سفن تركية لسفينة حربية فرنسية في البحر المتوسط، واحدا من المؤشرات على تباعد المواقف بين الاطراف المعنية بالملف الليبي، ففرنسا التي سعت الى جمع الفرقاء الليبيين في 2018، وتجسيد اتفاق وقف اطلاق النار، إلى جانب تنظيم انتخابات، تجد نفسها خارج دائرة التأثير، ونفس الامر بالنسبة لألمانيا التي قامت بمبادرة جمع الفرقاء في برلين، وقد اجتمعت الاطراف الثلاث التي سبق وأن قامت بمساعي سياسية، وهي فرنسا وألمانيا وإيطاليا، للتأكيد على الاستعداد للنظر في فرض عقوبات على دول تنتهك قرارات الأمم المتحدة الخاصة بحظر نقل السلاح إلى ليبيا، وحثت كل الأطراف الأجنبية على إنهاء تدخلهم المتزايد، وعمدت الدول الى تفادي ذكر الدول المعنية بالاسم، لكن التقارير الاممية المتوالية سبق لها وأن اشارت إلى دول مثل تركيا ومصر والامارات، حيث تحولت ليبيا إلى ساحة حرب بالوكالة، ومنطقة اغراق أسلحة للفرقاء، سواء بالشرق أو الغرب الليبي، مما يغذي الحرب المشتعلة بين الفرقاء الليبيين، ويبعد امكانية الحل السياسي والتسوية، خاصة مع السجال القائم بين القاهرة وأنقرة، والذي أظهر بعدا جديدا في الصراع على المشهد الليبي.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.