دين مقالات

قول في قانون الإفتاء الجديد

كتب الأستاذ عمرو عبد المنعم:

حين نتكلم عن دار الإفتاء ودورها وتبعيتها لابد ان ندرس جيدًا ما نقول:

دار الإفتاء المصرية تابعة لوزارة العدل وليس للأزهر حكمًا وادارة ولكن من الناحية القيمية فالمرجعية أزهرية واظن لن تكون غير ذلك لانها هوية الدولة المصرية.

ووكلاء الافتاء وأمناء الفتوى منتشرون في الأساس في جميع أنحاء الجمهورية وهناك مكتب في الاسكندرية وأسيوط قديم، ويقوم بأدواره منذ ما يقرب من قرن وعلي سبيل المثال حكم قضية «ريا وسكينا» واستشارة دار الإفتاء كان من مكتب ثغر الإسكندرية وليس من الدار في القاهرة.

قد لا يعرف الكثيرين أن المفتي وأمناء الفتوى بالأسس في القانون القاديم لهم حصانة قانونية مثل حصانة الدبلوماسي وأعضاء مجلسي الشعب والشوري ولا يحق لاحد ان يستوقفهم إلا بإذن وزير العدل والمفتي شخصيًا لضمان الحرية والاستقلالية.

تاريخُا أسس الشيخ المراغي عام 1935م لجنة الفتوى بالجامع الأزهر، وكانت مستقلة عن الأزهر وامنائها يعملون مع الجماهير باستقلالية تامة ولكن ليس لهم حصانة امناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية.

وجود أكثر من مؤسسة دينية قوية يخدم المشروع الوطني المصري، وهذا ما اردته الأجيال الوطنية من المستشارين والقضاة وهيئة كبار العلماء قديمًا، وحديثًا لضرب قواعد واصول تنظيمات التطرف في سويداء القلب.

تبت من خلال الدراسات ان تشوية علماء المؤسسات الرسمية كان نابعًا من جماعات العنف «فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ» بسبب ذلك، علي سبيل المثال مليكة الزغل في “حراس الإسلام” وجاكوب في “مفتوا الديار المصرية”.

ودار الإفتاء قد استَقلت بالفعل ماليًّا وإداريًّا عن وزارة العدل بتاريخ 1/ 11/ 2007م، وأصبح لها لائحة داخلية ومالية تم اعتمادهما ونشرهما في جريدة الوقائع المصرية، وهذا الإنجاز تم علي يد فضيلة الشيخ علي جمعة وهذا لا ينفي أن دار الإفتاء تتبع وزارة العدل تبعية سياسية هيكلية فقط حتي القانون الجديد.

كان مكان دار الإفتاء كان الروق العباسي بمشيخة الأزهر ثم انتقل إلي مقر المحكمة الشرعية بالحلمية بقصر رياض باشا وظلت في الرواق العباسي حتي عام 1923م وانتقلت إلي شارع “نور الظلام “بالحلمية مقر أيضًا المحكمة الشرعية، وظلت هناك حتي اصيب المبني بخلل والغيت المحكمة الشرعية 1955م ، يعني من عام 32إلي 55م ظلت موجود بالمحكمة الشرعية وهي تابعة لوزارة العدل وانتقلت بعد ذلك إلي قصر عابدين وشغلت فيه غرفة وكانت الفكرة لضمهم للمشيخة بعيدة جدا عن الأذهان ولم يتدخل الازهر في ضمها لاعتبارات قيمية وإداريا طبعا مفهومة للباحثين والمتخصصين.

ثم انتقلت لحي الكيت كات مقر محكمة الجيزة حاليا التي علي ناصية شارع السودان بجوار مسجد خالد بن الوليد، ثم انتقلت واصبح لها قطعة ارض بجوار مشيخة الأزهر ونقابة السادة الاشراف بمنطقة صلاح سالم.

القانون الجديد يجعل الدار تابعة لرئاسة الوزراء وهيئة مستقلة ، وامناء الفتوي لهم دوراكبر من ذي قبل ولم يتعرض لفكرة نفي التبعية الحكمية والقيمية للأزهر الشريف رغم ضعف الازهر والفرصة مازالت سانحة له ؟!

القانون يعطي للدار عمل مراكز أبحاث ودراسات والتوسع في المخرجات الفكرية وهي الآليات التي اعتمدها الدار عبر السنوات الماضية علي سبيل المثال لا الحصر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والمرصد لمواجهة التشدد، والمؤشر العالمي للإفتاء.

من يعرف في التاريخ القانوني للدار الإفتاء قلة وهم من درسوا الجوانب القانونية والتشريعية، لذلك خرج الراي القانوني للأزهر ضعيف وتم تعدليه أو تداركه في بيان هيئة كبار العلماء فيما بعد.

من يعرف تاريخ الدار أيضًا قله علي سبيل المثال كان الراحل د محمد عمارة وبالمناسبة كان يكلف من قبل الدولة بإدارة مشروعات فكرية وبحثية لمواجهة التطرف والتكفير بل وكان يجلس في مقر الحلمية يشكل مستمر، يليه في العلم بتاريخ الإفتاء المصري المستشار طارق البشري امد الله في عمره، ويليه الدكتور عماد هلال المقيم حاليا في المملكة العربية السعودية وله باع كبيرفي هذا المجال في سفر عظيم بعنوان “الإفتاء المصري” خرج منه عدة اجزاء ، وأظن العبد الفقير إلي الله صاحب هذه الكلمات.

وأخيرا

لا تطلقن القول في غير بصر … إن اللسان غير مأمون الضرر

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.