أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

لا تضغطوا على المراهقين في مختلف المواقف

من كتاب: المراهق 
كيف نفهمه؟ وكيف نوجهه ؟
للمؤلف/ أ. د. عبد الكريم بكار

 

علاقة الأبوين بالمراهق “الجزء الثالث”
في الجزء الثاني تحدثنا عن الأب المسيطر وغير المسيطر على ابنه المراهق

وفي هذه المقالة سنتحدث عن عدم الضغط على المراهقين:

* لا للضغوط:

كثيراً ما يكون القلب- وليس العقل- هو الطريق إلى تغيير قناعات المراهق، وإذا عرفنا أن معظم المراهقين يظهرون درجة من العناد والمشاكسة والميل إلى الجدل- أدركنا أن استخدام الضغط الأدبي أو المدي على المراهق ينبغي أن يكون في أضيق الحدود، وينبغي أن ننظر إليه كما ننظر إلى العقاب، لا نلجأ إليه إلا في نهاية المطاف.

لا شك أن طبائع المراهقين مختلفة اختلافاً واضحاً، ولا شك أن منهم من لا يفهم إلا بلغة القسوة، لكن علينا أيضاً أن نقول: إن من الآباء والأمهات من يستخدمون القسوة في تربية أبنائهم من غير مسوّغ مقبول، كما أن منهم من يسئ إلى الصغار، ويطلبون منهم أن يحبوهم، ويستجيبوا بحماسة لإرشاداتهم. هذا أب يريد من ابنه البالغ ستة عشر عاماً أن يبتعد عن أحد أصدقائه المقربين، وأن يقطع الصلة به، وقد كان يتخذ من النقد لذلك الصديق وسيلة لذلك، فإذا قال الأبن: أن صديقي فلاناً كريم، وينفق على أصدقائه بسخاء، قال الأب: هذا سفه، أبوه غارق في الديون، ويعطيه كل ذلك المال لينفقه على المظاهر، وإذا قال: أنه يحترمني، ويسأل دائماً عني، قال الأب: تيقن أن هذا ليس لوجه الله، ولابد أن له مصلحة، ستخر لك فيمت بعد.. في أحد الأيام تضايق الابن وقال: يا أبي أنا أعرف أنك لا ترتاح لصديقي فلان، وأنك تريد أن أقطع علاقتي به، لكن هل يمكن أن تقنعني بذلك؟ قال الأب: ليس على الكبير أن يقنع الصغير، وبعد الحاح الأم على الأب قال الأب: والده أساء إليّ ذات مرة، وأنا لا أحب أن أراه، ولا أن أرى أياً من أولاده.

كانت النتيجة هي أن الفتى قطع علاقته بصديقه حسب الظاهر، وكف عن الحديث عنه لكنه يلقاه سراً بين الفينة والفينة، وفي إحدى المرات كذب على أبيه حين أخبره بأنه لم يعد له أي صلة به!
من المهم أن ندرك معاشر المربين أن الضغط على الأبناء لا يسمح للوازع الداخلي لديهم بالنمو الجيد، مما يدفعهم في النهاية إلى أن يكون لهم سلوكان، خيرهم الذي يظهر لنا، وشرهم هو الذي يكون في السر، ويظهر للأقران والزملاء. أثبتت دراسة أمريكية أجريت على أربعمائة ولد من سن رياض الأطفال وحتى سن الرابعة والعشرين- إن المراهقين في الأسر المتماسكة ذات الروابط القوية والأسر التي تسودها الشورى والاهتمام المتبادل، هم الأقل شعوراً بالضغوط، وهم الأكثر إيجابية في النظرة إلى الحياة وشؤونها ومشكلاتها في حين كان الآخرون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية.

وأكدت دراسة علمية أخرى أن (80%) من مشكلات المراهقين في عالمنا العربي هي نتيجة مباشرة لمحاولة أولياء الأمور تسيير أولادهم بموجب أرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم؛ إذ يتشكل عند الأبناء انطباع بأن آباءهم تقليديون وغرباء عن زنانهم، أو إنهم لا يهتمون بمعرفة مشكلات أولادهم، أو إنهم غير قادرين على فهمها أو حلها.

الاقناع والحب ومحاولة التفهم، تساعد على كسب الأبوين للمراهقين، وإن الضغط والتوبيخ  واستعجال الثمار والنتائج مما يباعد بينهما وبينهم، يجعل تأثيرهم بتوجيهاتهما ضعيفاً.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.