تاريخ فكر مقالات

جمال الدين الافغاني والماسونية

جمال الدين الافغاني والماسونية

بقلم: عبدالرحمن عبدالله – الولايات المتحدة

وقفت على تسجيل نادر للدكتور محمد عمارة يتحدث فيه عن علاقة الافغاني بالماسونية. اهمية حديث عمارة تأتي من كونه محقق وباحث، امضى خمسة اعوام في جمع وتحقيق وتحليل عدد كبير من المخطوطات والمراسلات والمساجلات المتعلقة بالافغاني ومحمد عبده.

اكد في التسجيل ان الافغاني انضم في فترة من حياته للماسونية، تحديدا ابان اقامته في الاستان. بل ان محمد عمارة وقف على نسخة من خطاب طلب العضوية الذي خطه الافغاني بيده. لكن (وبحسب تحليل محمد عمارة) خطوة الافغاني جاءت لطلب الحماية والحصانة التي ظن انه سيجدهما عبر علاقاته مع المحفل. فالافغاني كان صاحب مشروع اصلاحي، وقد قدم الى الاستانة بغرض التعرف على النخب المحيطة بالباب العالي بغية التأثير فيهم وتسويق مشروعه الاصلاحي. ثم ان الانطباع السائد عن الماسونية في تلك المرحلة كان ايجابيا. لم تكن النخب في إستانبول والقاهرة ترى فيها سوى انها جمعية تدعو الى الاخاء والمساواة والحرية، وان الانضمام اليها مقتصر على علية القوم واهل الفكر والفن.

يبدو ان هذه الصورة الوردية (اضافة الى سعيه الى التبشير بمشروعه الاصلاحي، ومحاولاته مد جسور الثقة مع قادة المجتمع والشخصيات المقربة من السلطان) هي التي اغرت الافغاني الى تقديم طلب الانضمام الى المحفل.
بيد انه فوجيء بعد وقت قصير من انضمامه، بأن قوانين المحفل لا تتيح التعبير ومناقشة الافكار السياسية والاجتماعية، كما ان بعض الممارسات التي لاحظها جعلته متسائلا عن طبيعة المحفل، متشككا في اهدافه، فلم يلبث ان قدم استقالته بعد ان قدم خطبة عصماء في احدى اجتماعات المحفل. والمعروف عن جمال الدين الافغاني انه كان صاحب شخصية آسرة، ومنطق ساحر، ولغة عربية رصينة، واسلوب خطابي فريد.

المؤسف في الامر، ان معظم الذين يتهمون الافغاني بالماسونية يركزون على حدث الانضمام، ويتجاوزون خطوة الانسحاب. كما انهم يتجاهلون عمدا توصيف النظرة المجتمعية للمحفل الماسوني في تلك الفترة. الجدير بالذكر ان كثيرا من الاعلام الثقات وقعوا في نفس الفخ الذي وقع فيه الافغاني،على رأسهم السلطان عبدالحميد (رحمة الله تغشاهم جميعا).

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عبدالرحمن عبدالله
كاتب وباحث سوداني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، ومتخصص في قضايا السياسة والاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.