تاريخ سياسة مختارات مقالات

دعني أرى موقفك، لا تحدّثني عن الآخرين 

دعني أرى موقفك، لا تحدّثني عن الآخرين 

بقلم/ عابد زواوي

سألني ذات يوم قريبي عن (إسرائيل) وكنّا صغارًا، فشرحتُ لهُ أنها ليست دولة إنما يُراد لها أن تكون، وليس لها أرض لكن يُودّ لها أن يكون، فقال أنه رأى في التلفزيون خريطَة تدلّ على الحدود بينَ إسرائيل وفلسطين، ودولٍ عربية أخرى، وكانت تلك القناة التلفزيونية عربية، فقلتُ له: لا، تلك ما هيَ إلا خريطَة مُتخليّة منهم، وتزييف واضح للحقائق… وأكملت شرحي عن الأرض ومن يملكها، من الأحقّ بها.

اليومَ أقولُ لكلّ حُرّ على هذهِ الأرض، بعيدًا عن الإيديولوجيات والتوجهات السياسيَة والمواقف المتفرّقة من القضايا المختلفة التي نعيشها: إن الخطَر يحدّق بالأجيال القادمَة فلا تسمحوا بذلك.

قام محرّك البحث غوغل عام 2016 بحذف فلسطين من الخريطَة، والآن قام بحذف كلّ ما له علاقة بفلسطين، وإذا كنتَ فلسطينيًا يعيش داخل الأراضي المحتلة سيخبرك الـ gps أنّك في إسرائيل.

في حين لا تزال خريطة فلسطين موجودة عند البحث في المحرك  الروسي “يانديكس للخرائط” فقط.

فلسطين من الدول التي يحبّها الجزائريون كثيرًا، والشعب الفلسطيني من الشعوبِ النادرة في العالم التي تحبّنا كجزائريين دون مقابل، لولا أن الكثير من الشبهاتِ انتشرت في فتراتٍ أخيرة والكثير من الزيف عن العلاقة بين الشعبين، عن كيمياء الحُبّ، لكنني لم أجد يومًا حرجًا في العملِ على نصرة هذهِ القضيّة أو الدفاعِ عنها: لأنها قضية شريفة لا غبار عليها.

ومن الحجج الواهيَة التِي يتحدّث الناسُ عنها: المتاجرة بالقضية الفلسطينية، وماذا سيغيّر انتفاضك على مواقع التواصل الاجتماعي، أو ربطُ العمل من أجل القضية بالإخوان.

الأولى: القضية الفلسطينية تجارة مع اللهِ وحربٌ في صفّه، لا يخافُ المؤمنُ فيها لومة لائم، ومن كانَ يرى فيها دخلاء فليَقتحم بدل الثرثرة، إن من يقول أن هناك متاجرين بالقضية وجبَ عليهِ دخول المعركة ونصرة المظلوم، وإعادة هذا الذي يتاجر بالقضية إلى الخلف مقهورًا.

الثانية: ليس الكلامُ على مواقع التواصل الاجتماعي مجرّد كلام، إنه صناعة رأي عام، ومن هذه المواقع انطلَقت ثورات وشهد العالم كلّه الكثير من الأحداث الكبرى، من هذه المواقع رأى العالم التفاف الشعب حول القضايا ودعمَ قضايا، فهو إن كان في نظرك لا يعدو أن يكون مجرّد موقع.

وأمّا الأخيرة فإنّي واللهِ أحبّ الإخوان إذا كان هذا هو همّهم، وإذا كان ما يدعونَ إليهِ جهارًا نهارًا: حيّ على القدس.

وفي نظري ما يقومون بهِ من عملٍ جبّارٍ بتأسيس النوادي الداعمة للقضية والأكاديميات واطلاق المشاريع إنما يُحسب لهم، وليس عليهم، وعن نفسي: ملِلت شريط التخوين، والسبّ والشتم…

وقبل الانتهاء: لا تسألني عن الفلسطينيّ الذِي كذبًا يُروّج أنه باعَ أرضه، ولا تسألنِي عن المتاجرين بالقضية في نظرك، ولا تسألنِي عن الإخوانِ كذلك ولا حتى تركيا.

بل: أخبرنِي ماذا فعلت أنت يا صديقي؟ هل كان لك موقف مع هذهِ القضية وهل أنت مؤمن أنها قضية شريفة، تنصرها بالحقّ أم أنك كغيرك من الناس الذين يتحدّثون في كلّ شيء، ويعلّقون على كلّ الأحداث إلا الأحداث التي تستوجبُ منه الكلام، والأحداث التي تستوجب منه المواقف.

وهناك بيننا من يخشى سخريَة الآخرين، يخشى سخريتهم إذا قام بمشاركة منشور عن فلسطين أو الكتابة عنها، حتى لا يصبح عرضة لكلامهم، كأنه يفعلُ منكرًا، وهو يعلمُ كلّ العلم أن نصرَة القضية الفلسطينية تكونُ بكلّ ما هو متاح بينَ يديه: صاحبُ المالِ في أيام الجهادِ ينفق، وصاحبُ القلمِ يكتب ويبيّن الصواب، وصاحب الصوتِ يصدَح بالحقّ في كلّ ركن.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.