سياسة مختارات مرئيات

أنواع المنظمات الدولية ج3/6

أنواع المنظمات الدولية
ج3/6

بقلم : صلاح الدين ياسين – المغرب

تعد المنظمات الدولية السمة المميزة للتنظيم الدولي المعاصر وأهم آلية لتنسيق المصالح المشتركة بين الدول المختلفة، وقد ذهب الفقه الدولي إلى تبني معايير مختلفة بهدف تصنيف هذه المنظمات الدولية وتحديد أنواعها، فليس ثمة معيار واحد في هذا الصدد، إذ يرجح الفقه ثلاثة معايير رئيسة وهي : معيار العضوية، معيار الإختصاص، معيار السلطة.

بالنسبة لمعيار العضوية، تنقسم المنظمات الدولية من حيث نطاق العضوية فيها إلى منظمات دولية عالمية ومنظمات دولية إقليمية، أما المنظمة العالمية فعضويتها مفتوحة لكل الدول متى توافرت فيها الشروط التي نص عليها ميثاق إنشائها، فهي المنظمات التي تقوم في شكل يسمح بانضمام جميع دول العالم وبتعاون كل الدول التي تشكل المنتظم الدولي كهيئة الأمم المتحدة.

في حين نجد بأن المنظمة الإقليمية تكون عضويتها قاصرة على الدول التي تربط فيما بينها روابط تضامن مشتركة (مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي). ويلاحظ بأن الفقه الدولي قد اختلف بشأن تحديد الرابطة التي تجمع أعضاء المنظمة الإقليمية، فمنهم من يرى أن هذه الرابطة هي رابطة جغرافية، أي أن نطاق العضوية في المنظمة يتحدد بإطار إقليم معين، وهناك من يرى بأن الرابطة هي الوحدة في المصالح بين الدول الأعضاء سواء كانت هذه المصالح سياسية أو اقتصادية أو عسكرية…

أما بخصوص معيار الإختصاص، فتنقسم المنظمات الدولية بحسب معيار الإختصاص أو الهدف من إنشائها إلى منظمات دولية عامة، ومنظمات دولية متخصصة. فالمنظمة الدولية العامة هي التي يشمل نشاطها أكثر من مجال من مجالات التعاون الدولي السياسية والإقتصادية والإجتماعية مثل هيئة الأمم المتحدة التي تختص بوظائف عامة.

في حين أن المنظمة الدولية المتخصصة هي التي أنشئت لتحقيق هدف محدد أو عدد من الأهداف المحددة، بحيث يحدد ميثاقها مجالا معينا للتعاون كالمجال العسكري أو الإقتصادي أو الثقافي (منظمة التجارة العالمية، حلف شمال الأطلسي كمثال). والجدير بالذكر أنه ليس ثمة تلازم بين معياري الإختصاص والعضوية، فقد تكون المنظمة متخصصة في هدف معين ولكن باب عضويتها مفتوح لكل دول العالم كمنظمة الصحة العالمية، كما قد تكون المنظمة ذات اختصاصات عامة ولكنها إقليمية كجامعة الدول العربية.

وفيما يتصل بمعيار السلطات، تنقسم المنظمات الدولية من حيث السلطات التي تتمتع بها إلى منظمات ذات طابع تعاوني ومنظمات فوق الدول. أما المنظمة ذات الطابع التعاوني فهي التي يقتصر دورها على مجرد تنسيق العلاقات بين الدول الأعضاء وتحقيق التعاون فيما بينها في مجال أو أكثر من مجالات التعاون الدولي. ويجب التأكيد بأن هذا هو الأصل في إنشاء المنظمات الدولية التي يجب أن تراعي وتحترم سيادة الدول الأعضاء فيها.

وبالرغم من هذه القاعدة، فإن الفقه الدولي استنتج أن بعض المنظمات الدولية يملك اختصاصا طبقا لميثاق إنشائها قد تجاوز الإطار التعاوني وهو ما دفع هذا الفقه ليطلق عليها منظمات سلطوية أو فوق الدول. ويضرب الفقه الدولي مثلا على ذلك بالجماعات الأوروبية، جماعة الفحم والصلب، السوق الأوروبية المشتركة، حيث أن تلك المنظمات تملك إصدار قرارات ولوائح تطبق في الدول الأوروبية الأعضاء وكأنها صادرة من السلطات التشريعية لهذه الدول، ذلك أن إنشاء هذا النوع من المنظمات له متطلبات لا تتوافر إلا في دول لها من النظم القانونية المتقدمة والمكرسة لمصالح شعوبها كمنظمة الإتحاد الأوروبي.

غير أنه وجبت الإشارة إلى أن إنشاء مجموعة من الدول لهذه النوعية من المنظمات السلطوية لا ينتقص بالضرورة من سيادتها، فالدول لا تقدم على الإنضمام لإحدى هذه المنظمات إلا إذا وافقت بإرادتها على ميثاق إنشائها وهو ما يعد تعبيرا عن سيادتها لا انتقاصا منها. لكن ما يميز المنظمات السلطوية عن بقية المنظمات الدولية ذات الطابع التعاوني هو أن أعضاءها قد ارتضوا أن يكون لها من السلطات ما يمكنها من تحقيق هذا التعاون بطريقة أكثر فعالية.

 

* المصادر :

– الأستاذة نادية الهواس (محاضرات في قانون المنظمات الدولية).

– المحامية مروة أبو العلا (أنواع المنظمات الدولية من حيث العضوية والهدف).

– المحامية مروة أبو العلا (أنواع المنظمات الدولية وفقا لمعيار السلطات التي تتمتع بها).

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.