أدب و تراث مقالات

شعر الشهداء القادة بفلسطين

شعر الشهداء القادة بفلسطين

مسعود حامد

من المسكوت عنه في التكوين الشخصي لقادة المقاومة الإسلامية، ذلك البعد الإبداعي الذي منحهم تواصلا إنسانيا مع متن الثقافة العربية بل حضارتها، وكان ذلك البعد الإبداعي بمثابة قوة ناعمة تضاف إلى رصيدهم في مجال النضال والميادين؛ فلقد كان القادة هؤلاء وثيقي الصلة بمحزون أمتهم الأدبي والثقافي، وكان رضوان الله عليه الشهيد فتحي الشقاقي يكتب الشعر وهو طالب بجامعة القاهرة باسم مستعار،هو عز الدين فارس ، ونشر على صفحات المختار الإسلامي شعره” ظمأن يا وطني وهذا النهر يرمي ماءه للبحر، ونسب إليه”: تلفظني الفاء…تلفظني الام.. .تلفظني السين…تلفظني الطاء..

تلفظني الياء…تلفظني النون …

تلفظني كل حروفك يا فلسطين

تلفظني كل حروفك يا وطني المغبون

ان كنت غفرت..أوكنت نسيت .

وكان الشهيد الشقاقي، بحسب ابراهيم الحرثاني في رسالته جماليات قصائد قادة المقاومة، يعشق الأدب بكافة ألوانه سواء العربي أو الأجنبي وكان يتابع ما يصدر عن دور النشر العربية والعالمية. وأوضح المحتسب أن الشقاقي كتب الشعر والنثر وجمعها في كتيبات افتقدناها بعد رحيله وما تزال مجهولة المكان .

وكذا الشهيد الشاعر عبد العزيز الرنتيسي عاش يحب الأدب والشعر من صغره، وكان خطيبًا مفوَّهًا، لا يخلو بيانه من الطوابع الإسلامية، فقد عاش متأثرًا بالتيار الإسلامي، مخلص الودِّ والولاء له، وكان شاعرًا.. نظَّم عددًا طيِّبًا من القصائد التي انعكست فيها روحه وملامحه الفكرية وأبعاده العقدية والوطنية، ومن شعره

قم للوطن وانثر دماك له ثمن

واخلع- فديتك- كل أسباب الوهن

فإذا قُتلت فلست أنت بميت

فانعم بعيش لا يبيد مع الزمن

أفمن يذوق القتل في ساح الوغى

يجلو- كما الترياق- أوصاب البدن

أمن يعيش العمر ميْتًا يشتهي

طعم البلى فيرد: كلا، لا ولن؟!

وكذلك كان الشهيد الشاعر إبراهيم المقادمة، والشاعر محمود عبدالرحيم ، وأيضا الشهيد الحي رائد صلاح؛ إذ يقول

لأن الأرض ميراثي وماء البحر والنهر

وسفحَ الكرمل العالي وترب السهل والغور

لأن التين والزيتون أطلالي مدى الدهر

وريح الزعتر الشافي وغابات من الصبر

لأن القمح من زرعي ومن نبعي ومن بذري

وزهر اللوز والبرقوق والليمون من زهري

لأن الفل والحنون والريحان من عطري

وريح النرجس الزاكي وعود الند والسدر

وهذا الليل إن ولى يلوح معطرًا فجري

لأن الدم من جرحي يروي نسمة النصر

ونور الصبح من صبري على المحتل والجور

رموني اليومَ مشدودًا بأغلال من القهر

وقد صور هؤلاء القادة الشعراء ودونوا مشاعرهم وهم منفيون إما على الحدود في مرج الزهور أو وهم في السجون وزيارات أقاربهم لهم أو وهم بعيدون كلية عن وطنهم، كما تميز شعرهم بالغنائية لفرط إحساسهم الوطني بقضيتهم، وطرحوا رؤية العالم من خلال تصور توحيدي للإله والكون والمجتمع والحياة، والعجيب أن امتدت أشعارهم بقضايا إسلامية خارج حدود وطنهم، واجمعوا كلهم على استخدام اللغة الفصحي، رغم جمال اللهجة الفلسطينية وتراثها الفلكلوري الأخاذ، تحررا من القطرية، على مركزية القضية الفلسطينية وعالمية شأوها، وتواصلا مع العربي في كل مصر وقطر، وقد تنوعت أشعارهم بين المدارس الواقعية لاسيما الشاعر الشقاقي، أو الرومانسية لاسيما إبراهيم المقادمة أو الكلاسيكية مثل كتابات الشهيد الحي رائد صلاح لكنهم جميعا كانوا ملتزمين فنيا وفكريا بما يؤمنون به، من مدافعة لغاصب ودعوة لحرية وعدالة. مؤكدين على حضارية الصراع العربي الصهيوني، وحتمية النصر في نهاية المطاف. وكما يقول عبدالوهاب المسيري في كتابه” فلسطينية كانت ولم تزل “إن الشعر الفلسطيني جزء من كل حضاري مركب” وعلى الرغم من احتفاظهم بخصوصيتهم النابعة من وضعهم الخاص داخل حضارة عربية واحدة وعلى الرغم من مأساتهم المنفردة ، فإنهم عرب الوجه واليد واللسان والسيف ولا يحاربون إلا لكونهم عربا ولا يمكن فهمهم إلا في هذا السياق.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.