مختارات مرئيات

بول أوستر بين الآلة الكاتبة ورعب كورونا

بقلم: علي حسين

الكاتب الشهير الذي دخل عامه الـ ” 73 ” قبل ان يطل فيروس كورونا برأسه ويغلق العالم ، قال انه للمرة الاولى يشعر بالخمول ، فهو يعاني من الحجر ، ومن آلته الكاتبة التي كان ينوي استبدالها .. يتذكر المرة الاولى التي اشترى فيها آلة كاتبة كان ذلك عام 1974 ، وبمبلغ كان كبيراً آنذاك ” 40 دولار ” ، هذه الآلة التي اراد ان يخلدها بقصة قصيرة ، كان قد كتب عليها ” ثلاثية نيويورك ” ” وقصر القمر ” و ” وفي بلاد الاشياء الاخيرة ” ..نصحته زوجته باستخدام الكومبيوتر ، لكنه شعر بالغربة ، ان الآلة الجديدة تثير الضجيج : “بدأت أبدو كعدو للتقدم ، وانسان وثني يتشبث بالعادات القديمة في عالم من الرقميين. سخر مني أصدقائي ، قالوا إنني رجعي. “.، تتحدث زوجته الروائية الأمريكية ” سيرى هستفدت ” التي فازت العام الماضي بجائزة أمير أستورياس للآداب ، من انهما كانا يعيشان حياة طبيعية حتى يوم 6 آذار عندما تعرض صديق لهما الى ازمة صحية بسبب كورونا ، الأمر الذي يسبب بحالة قلق ومرض لزوجها الكاتب الامريكي الشهير بول اوستر حيث قال لها ذات يوم : لا اريد ان اسقط فجأة على كتف غريب في المستشفى ” ، واخذ يصف لها ان العالم اصبح فارغا من الحياة ..يكتب أوستر أعيش في حالة تشويق وخوف. أتخيل المستقبل. هل سيكون ترميم ما كان هناك أو واقع مختلف تمامًا؟ ” .

قال انه تاثر بشبابه بصاموئيل بيكت الذي شاهده ذات يوم بوجهه المتجهم يجلس في احدى مقاهي باريس ، وحين قرر الاقتراب منه للسلام عليه ، منعته ملامحة التي توشي بعدم الإهتمام بالآخرين ، يشعر “بقرب غير عادي” من إدغار ألن بو وناثانيال هاوثورن الكتاب الأكثر رومانسية بالنسبة له لأنهم “كانوا أول من كتب بصوت أميركي أصيل “. يعترف بأن أعماله تحبط الأميركيين وتغيظهم .

بول أوستر المولود في الثالث من شباط عام 1947 ، يعد اليوم من واحداً اشهر كتاب اميركا الأحياء، يعترف انه لايطمح بالحصول على جائزة نوبل ، بعدما ادارت ظهرها للمعلم فيليب روث ، يجد صعوبة في كتابة رواياته على الآلة الكاتبة ، ويخشى استخدام الكومبيوتر ، يكتب بقلم حبر ، يعترف ان الكتابة باليد تتيح للكاتب الإنغماس في السرد والشعور بأهمية عمله ، يصرر على تسمية هذه الطريقة بـ القراءة بأصابعي :” من المدهش عدد الأخطاء التي ستعثر عليها أصابعك التي لم تلاحظها عيناك أبدًا ، ولهذا كتبت دائمًا باليد. في الغالب مع قلم حبر ، ولكن في بعض الأحيان مع قلم رصاص ، وخاصة بالنسبة للتصحيحات. إذا تمكنت من الكتابة مباشرة على آلة كاتبة أو حاسوب ، فسأفعل ذلك. لكن لوحات المفاتيح لطالما أرهبتني. لم أكن قادرا على التفكير بوضوح مع أصابعي في هذا الموقف. القلم يشعرك أن الكلمات تخرج من جسدك ثم تحفر في الصفحة. الكتابة كانت دائما ذات اشبه بملامسة شيء جيد . إنها تجربة مادية ” .

في السادسة عشر من عمره قرر ان يصبح كاتباً بعد ان جرب العديد من المهن بائع لبطاقات لعبة البيسبول ، مترجم على ظهرر ناقلة نفط عملاقة :” كنت أريد أن أكون كاتبا، لأنني لم أعتقد أنني يمكن أن افعل أي شيء آخر ، لذلك قرأت وقرأت ، وكتبت قصصًا قصيرة وحلمت بالفرارمن الواقع “.

سيعثر في ذلك الوقت على روايات فرجينيا وولف :” كانت واحدة من أجمل الروايات التي قرأتها على الإطلاق. اخترقتني وجعلتني أرتعش وكنت على وشك البكاء. كانت الموسيقى من جملها الطويلة المزمنة ، وعمق شعورها البسيط ، والإيقاعات الخفية لبنيتها تتحرك امامي الى درجة أنني كنت أقرأها ببطء قدر المستطاع ، حيث أتناول الفقرات ثلاث وأربع مرات ” .

يتوفى والده ويترك له ما يكفي من المال للتفرغ لمهنة الكتابة . ، الكتاب الاول سيضع له عنوان ” اختراع العزلة ” وهو اشبه بلحظة تامل يتذكر فيها والده الذي كان يمثل بالنسبة له روحا انفرادية ترفض الخضوع للاخرين ، يصف والده بالرجل غير المرئي، وسيكتب فيما بعد عن صفات هذا الاب في روايته ” غير مرئي ” ، عن الرجل الذي لم يكن غريب الاطوار فقط على أسرته ، بل حتى على الأصدقاء والجيران وزملاء العمل، وكل من عرفه في حياته ، حيث اصر حتى اللحظة الاخيرة من حياته ان يعيش بعيدا عن الناس ، معزولا في عالم اخترعه لنفسه .

رُفضت روايته الأول ” مدينة الزجاج” من معظم دور النشر الاميركية لكنها ستصدر بعد عامين لتشكل الجزء الاول من ثلاثينة نيويورك ، والتي سينشر بعد عام الجزء الثاني بعنوان ” الاشباح ” والثالث ” الحجرة المقفلة ” وستشكل هذه الثلاثية بدايته الادبية الحقيقية .

في”مدينة الزجاج” نتعرف على بطل الرواية ” كوين ” الذي يتلقى اتصالين من رجل يطلب منه التحدث الى احد رجال الشرطة ، سيقول له ان الرقم خطأ ثم يقرر التحدث معه ، يصر أوستر على ان رواياته واقعية وان المستحيل يحدث في كل الاوقات . في”مدينة الزجاج” يقول ان”لا شيء حقيقياً إلا الصدفة” يسخر من النقاد الذين يتهمونه بانه يتلاعب بالحقائق : ” لقد قرأوا كتباً أكثر من اللازم، وهو الأمر الذي أثر في طريقتهم في رؤية الواقع”.

كثيرا ما يصرح بول أوستر انه يكتب روايات تنتمي الى نمط روايات التحري .وهو يعترف انه جاء الى عالم الرواية بعد المامه العميق باكثر من ثقافة ، فقد عمل مترجما عن الفرنسية ، واشتهر بترجماته لاشعار بودليلر ، وبكتابة قصائد تقترب من اجواء الشاعر الفرنسي الشهير ، يعترف بان رواياته تستعين باجواء من كافكا وبالصمت الذي يهيمن على شخصيات صمويل بيكيت ، تحُقق ثلاثية نيويورك بعد ان صدرت بطبعة كاملة عام 1987 نجاحا كبير تلفت اليه اصحاب دور النشر .

تنتقل شخصياته في معظم رواياته – ترجمت معظم روايات بول أوستر الى العربية واشهرها ثلاثية نيويورك ، في بلاد الاشياء الاخيرة ، اختراع العزلة ، حكاية الشتاء ، قصر القمر ، صانت بارك ، تمبكتو ، كتاب الاوهام ، حماقات بروكلين ، ليلة التنبؤ ، رجل في الظلام ، رحلات في حجرة الكتابة ، مستر فيرتيجو ، واخيرا عمله الكبير 4321 – من صدفة ربما لايصدقها القارئ الى صدف آخرى تصنعها الظروف ، وتبقى الصدفة ملازمة لابطال رواياته :” الصدفة تحكم العالم، والعشوائية تلاحقنا كل يوم من حياتنا التي قد تؤخذ منا في أي لحظة بلا سبب”. في كل كتاب يثير سؤال النقاد حول الطريقة التي يكتب بها رواياته : ” مع كل كتاب جديد أبدأه، أشعر بحاجتي إلى أن أتعلم طريقة كتابته أثناء العمل عليه. لا أكون متأكداً تماماً إلى أين سيصل، أو ما الذي سيحدث فصلاً تلو الآخر. فقط تكون البداية في رأسي. لكن عندما أبدأ الكتابة تتولد لدي المزيد من الأفكار حول كيفية إكمال العمل ” .

روايته الاخيرة ” 4321″ اخذت سبعة أعوام من عمره ، اعاد فيها الاعتبار للواقعية الاوربية ، بدا بكتابتها وهو في الثالثة والستين من عمره ، عاش لحظة مخيفة حين أدرك وهو يكتب الجملة الاولى من الرواية ” وفقا لأسطورة العائلة ” ، أن والده لم يبلغ الستين من عمره عندما توفى . اخبر محرر الغارديان انه اثناء سنوات كتابة الرواية والتي بلغت سبع سنوات كان يشعر كل يوم بانه سيكون اليوم الاخير في حياته ، وانه سيموت في أية لحظة لأنه لا يمكن أن يكون أكبر سناً من أبيه. حبس نفسه في حجرة الكتابة ، كما يصفها في احدى كتبه ، وظل يكتب ستة ايام في الاسبوع ولمدة ثمان ساعات يوميا مثله مثل اي موظف ، وجد بعد ذلك انه كتب اكثر من 800 صفحة ، سنعيش فيها مع بطله آرتشي فيرغسون أربع حيوات مختلفة ومتشابهة في نفس الوقت. تبدأ الاحداث في أول القرن العشرين بوصول الجدّ اسحق رزنيكوف الذي سيغير اسمه إلى فيرغسون بناء على نصيحة احد المسافرين الذي قال له انس اسمك القديم ،لن تحتاج له هنا ، اختر لك اسما امريكيا ، يستقر آرتشي فيرغسون في مدينة نيوجيرسي حيث يفتتح محلاً للادوات الكهربائية، وتتفرع الرواية لنتعرف على أربعة أشخاص متطابقون في الاسم ولكن مختلفون في الطباع والملامح ، لكنهم يشبهون الكاتب ، وفي الوقت نفسه يختلفون عنه ، سنتعرف على الأب المجتهد، والجدة المجنونة والحفيد الذي يجد صعوبة في النجاح عندما يصر ان يصبح كاتباً. هناك أيضاً حكايات عشق الكتب، ولعبة البيسبول، والأفلام التي تثير المخيلة ، ونيويورك، وباريس والنساء الجميلات ، وبين ولادة الحفيد فيرغسون عام 1947 وهو نفس تاريخ ولادة بول اوستر يعترف الكاتب ان حياة فيرغسون تتداخل مع حياته بعدة طرق :” ولد في نفس العام الذي ولدت فيه عام 1947 ، وهو يعيش في جميع الأماكن التي كنت أعيش فيها ،. هناك بعض عناصر الرواية مأخوذة من حياتي الخاصة. لكن ليس هناك ارتباط سهل بين واحد وأخر. لم يكن هناك أيمي شنايدرمان في حياتي ، على سبيل المثال وبعد فيرغسون ، هي الشخصية الأكثر أهمية. لكن الرغبة هي الرغبة ، والخيال هو قوة فعالة ، ورغم أن هذه بعض المقاطع كانت تحديًا للكتابة ، إلا أنها لم تكن أصعب عناصر الرواية ” ، سنمضي مع احداث مهمة عاشها الاميركان خلال القرن الماضي ، الحرب الباردة، ، اغتيال جون كينيدي، احتجاجات مارتن لوثر كينغ، حرب فييتنام، مجزرة ماي لاي التي تسبب فيها الجنود الأميركيون بمجزرة للمدنيين في فيتنام تظاهرات الطلبة عام 1970.

تثير ” 4321 ” حال صدورها عام 2017 استغراب النقاد لانهم وجدوا ان الكاتب الذي يهتم بالحداثة الاوربية ، يعود الى النمط الديكنزي – نسبة الى تشارلز ديكنز – حيث نجد بول أوستر متعلقا باحداث رواية ديكنز الشهيرة ” كوبر فيلد ” الى جانب المرور على عمل سالنجر المدهش ” الحارس في حقل الشوفان ” . ورغم الواقعية التي اراد ان يصبغها أوستر على روايته إلا ان القارئ سيذهب مع اربع ذوات منفصلة ، كل لها تجربة خاصة تبدأ من الطفولة وتمر بالمراهقة والدراسة والصداقة والحب والرياضة ، وسيجد القارئ نفسه بمجرد الانتهاء من السطر الاخير من الرواية ” كان متزوجا من امراة اسمها هابي ( سعيدة ) ” ، من الصعب عليه ان يتذكر أي فيرغسون كان” 1 أو 2 أو 3 أو 4″ – الذي كسر ذراعه عندما سقط من شجرة ، ام الذي فقد أصبعين في حادث سيارة ، ام الذي أطلق جريدته الخاصة أثناء وجوده في المدرسة ، ام هو ذلك المراهق الذي مارس الجنس اول مرة في حياته في نفس اليوم الذي اغتيل فيه جون كنيدي ، ام الذي كان ينظر كل يوم الى صورة جده ، وسيكتشف القارئ ان بول أوستر اخترع أرواح أربعة أشخاص مختلفين ، لكنه استطاع في النهاية ان يدمج الأربعة من جديد في شخص واحد

يجيب بول أوستر حول سؤال عن فكرة الرواية قائلاً :” عادة ما تأتي لي مادة رواية قبل أن يكون لدي شكل في الاعتبار. ولكن مع 4321 ، ولأول مرة في حياتي الكتابية ، جاءت فكرة النموذج أولاً ، الفكرة التي يمكن أن أكتبها عن حياة شخص ما ، متشققة إلى أربعة إصدارات. كانت هذه الفكرة مقنعة جدًا بالنسبة لي لدرجة أنني بدأت أفكر على الفور في كيفية القيام بذلك. هذا الفتى ، أرشي فيرغسون -، الذي يجب ان تتبع كل واحدة من صوره الأربعة مسارًا مختلفًا داخل الكتاب ،. كنت أذهب كل يوم إلى مائدة العمل ، وكانت الرواية تحوم فوق مكتبي. كل ما كان علي فعله هو الوصول إلى فيرغسون الفتى والاستيلاء عليه ووضعه على الصفحة ”

يعيش بول اوستر حياة هادئة في منزله ببلدة بروكلين ، يتأمل كيف يمر العالم بلحظة تاريخية مؤثرة ، لا يزال يمارس عاداته اليومية نفسها يرتدي الأسود بالكامل ، وفي غرفة الكتابة تمتليء الجدران بلوحات سريالية للآلات الكاتبة ، ينظر اليها ثم يبدا الكتابة ، في فترات العزل قرر ان يكتب باليد ، يقول في لقاء اجري معه ان مستقبل العالم بيد العلماء .. الصحيفة تنشر صورة الكاتب الكبير وهو يتطلع بدهشة واستغراب الى الخارج من خلال نافذة البيت ويقول ان الادب والفن لا يمكنه احداث تغيير فوري في المجتمع ، فيما يسخر من رواياته :” أنها لن تمنع الأطفال من الجوع ” ، يقول لمراسل نيويورك تايمز ان حياته قبل الحجر المنزلي ، كانت اشبه بالعزل الاختياري ، فهو لا يحب الضجيج ،وليس لديه عمل يذهب إليه. ويضيف انه يشعر بالخجل فهو لديه ما يكفي من المال في البنك لتغطية احتياجات عائلته :”. عندما أرى معاناة الناس من حولي ، أشعر بالخجل تقريبًا ”

يشير الى ان امريكا في حالة فوضى مطلقة :” إنه وقت لا مثيل له في أي وقت مضى. لقد عشت فترة طويلة ، وأولي اهتمامًا بالسياسة والحياة لمدة 60 عامًا ، منذ أن كان عمري 13 عامًا. ويمكنني أن أخبركم أن هذا أسوأ من أي وقت مضى. ولا أدري ماذا سيحدث … أشعر أن مستقبل البلد بأكمله في أزمة الآن ”

يحذر اوستر من ان الديمقراطية الأمريكية يمكن أن تنهار وتتحول بشكل مطلق إلى دولة استبدادية. ويجد ان على المجتمع الامريكي ان يعيد لهذه البلاد تقاليدها الديمقراطية الحقيقية وعليهم مواجهة الماضي ، ليتمكنوا من الحصول على مستقبل :” أنا حقاً لا أعرف ما الذي سيحدث. إن الانتخابات الرئاسية ، في تشرين الثاني المقبل مهمة للغاية وسنرى ما سيحدث. يخبر مراسل الصحيفة انه لا يعرف اين ستذهب البلاد لو قررت التجديد لترامب :” لا يسعني إلا أن أخبرك أنني على حافة مقعدي كل يوم ، وانتظر كيف ستسير الأمور ” .

وبلهجة حادة يهاجم اوستر حكومة الجمهوريين :” منذ 50 عامًا على الأقل ، كان هذا الحزب يتحرك أكثر فأكثر إلى اليمين. الآن هو حزب غير ديمقراطي ، هو الحزب الذي يريد تدمير الحكومة ، الذي يعتقد أن الحكومة لا يجب أن يعتمد عليها أحد ، لا يوجد شيء اسمه المجتمع. بالنسبة لهم ، يجب على الحكومة التعامل فقط مع الدفاع والحروب ، لقد دمروا الحكومة. هذه هي سياستهم ”

يصف الرئيس الامريكي ترامب بالمجنون :” هذا المجنون ، الذي اصبح رئيسًا ويفعل الآن كل ما يريده هذا الرجل جاهل جدًا لدرجة أنه لا يعرف أن الفوز بهذا المنصب يتطلب تحمل المسؤوليات. ويهرب من مسؤولياته الرئيسية : ” .

ويشير اوستر الى الحالة الاقتصادية التي تمر بها الطبقة المتوسطة والطبقات الفقيرة في امريكا ، معلنا ادانته لكافة الاقرارات التي ادت الى ان يفقد الآلاف وظائفهم :” سيفلس الناس إذا لم يأت المال. أستطيع أن أرى الجوع قادمًا ، وأعمال الشغب في الطعام ، وجميع أنواع العواقب الوخيمة. في الوقت نفسه ، ترفض الحكومة الفدرالية تقديم المساعدة للولايات ولن يكون هناك أحد يحمينا. هذا ما يظهر في المستقبل القريب. يمكن للمرء أن يأمل فقط أن يفعل الكونغرس شيئا” .

الروائي الامريكي الشهير يرى ان الحل يكمن في انتخاب رئيس من الديمقراطيين ، وهو يؤمن ان هذا الحزب اخذ يتجه الى اليسار بخطوات ولو بطيئة ، ويتعجب كيف ان اغنى دولة في العالم فيها مئات الآلاف يعانون من دخل واطئ :” أربعون بالمائة من الأمريكيين ليس لديهم حتى 400 دولار للطوارئ. من المفترض أن تكون هذه أغنى دولة في العالم ، وان يجد الناس فيها ما يكفيهم ” .

يتامل بول أوستر في مصير العالم ويتذكر ما كتبه في روايته في بلاد الاشياء الاخيرة :” لست أتوقع منك أن تفهم. أنت لم ترَ شيئا من هذا، وحتى لو حاولت فإنك لن تتمكّن من تخيله. هذه هي الأشياء الأخيرة. ترى منزلا في اليوم الأول، وفي اليوم التالي يضمحل، شارعا كنت اجتزته البارحة ما عاد موجودا اليوم، حتى الطقس في تحول متواصل، نهار مشمس يليه نهار ماطر، نهار مثلج يليه نهار ضبابي، حر ثم برودة، ريح ثم سكون، فترة صقيع مرير، وبعدها شتاء حار.. لا شيء يدوم، هل تفهمني، ولا حتى الأفكار في داخلك.. حين يتوارى شيء ما فهذا يعني نهاية الأمر”.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.