قادة وأعلام مقالات موسوعة روافد بوست

حسام محي الدين الآلوسي

من هو المفكر العراقي حسام محي الدين الآلوسي؟

بقلم: أ.د. علي المرهج

مفكر ولد في عام 1936وتوفاه الأجل في عام 2013، انشغل بمسألة الخالق، فكتب أطروحته للدكتوراه في جامعة كامبردج عن (مشكلة الخلق في الفكر الإسلامي).

ترجمتها قبل مدة الدكتورة باسمة خنجر.

كتب مؤلفات عدة أهمها:

– حوار بين الفلاسفة والتكلمين.

– دراسات في الفكر الإسلامي.

– التطور بين النسبية والأخلاق.

– الفلسفة والإنسان.

– من الميثولوجيا إلى الفلسفة.

– فلسفة الكندي وآراء القدامى والَحدثين.

هو أحد أهم الأسماء الفكرية في الثقافة الفلسفية العراقية والعربية المعاصرة، سليل السادة الأشراف المحمدية، ابن مدينة آلوس، واستمرار لبقية أجداده شهاب الدين الآلوسي صاحب كتاب (تفسير روح المعاني).

هو سليلهم وإن يتضاد مع نهجهم، شاك وناقد وباحث عن الحقيقة..

هو من الذين انشغلوا في كيفية النهوض بالعقل العربي وتجاوز المجتمع العربي لإشكالية التخلف وذلك عبر معالجات أصيلة ونقدية للكثير من الطروحات الفلسفية سواء في التراث الفلسفي العربي والاسلامي ، أو في الفكر العربي المعاصر ومحاولة تصحيح مسار الفهم للكثير من القضايا الإشكالية في الفلسفة الاسلامية مثل (نظرية الفيض) و(شيئية المعدوم) في كتابه (دراسات في الفكر الفلسفي الاسلامي) أو التصدي لآراء المفكرين الغربيين الذين يقولون بابداع العقل اليوناني للفلسفة بالقياس للعقل الشرقي في كتابيه ( من الميثولوجيا الى الفلسفة) و ( الفلسفة اليونانية قبل أرسطو) وحتى في كتابه (الفلسفة والإنسان)، فضلاً عن محاولته التأصيلية لتثبيت القول بإبداع العقل العربي الاسلامي في مقابل العقل اليوناني، وأن الفلسفة العربية لم تكن ” فلسفة يونانية بلغة عربية ” كما ذهب الى ذلك رينان في كتابه ( ابن رشد والرشدية)، فالفلسفة بوصفها رؤية شمولية للكون والعالم والحياة لا تخص مجتمعاً بعينه، وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن الفلسفة في بلاد المسلمين أو في بلاد اليونان تفقد خصوصيتها المكانية أو الثقافية، لأنها ليست أيدولوجية حزبية، فما يُميز الفلسفة أنها حرة الحركة تتحرك من جميع الجهات الى جميع الجهات ولا تنغلق على نفسها.

حاول الآلوسي وبشكل مستمر أن يؤكد انتماءه الى الفلسفة، أي إلى العقل الإنساني بوصفه طاقة إبداعية خلَاقة لا تُوقفه مسلمات.

العقل الحُرَ يتصدى دائماً لكل العوائق التي تحدّ من حريته، لا سيما سطوة المقدس التي هيمنت بالتحديد على ثقافتنا العربية والإسلامية والتي حاول الفقهاء والسلاطين أن يتخذوها غطاءً لكبح الإبداع، لكن هذا العقل وعلى الرغم من كل النقود الموجهة إليه وتوصيفه بأنه عقل غيبي سحري غنوصي باطني كما يصفه محمد عابد الجابري، إلّا أنه برأي الآلوسي استطاع أن يتخلص من سطوة النص المفارق ومحاولة أنسنته، وإلّا كيف بقى النص المقدس فاعلاً؟ اذا لم يكن العقل الاسلامي يُمارس فاعليته، فيستنهض الديني ليؤوله بما يجعله مؤيداً ومسانداً للإرادة الانسانية ( الدنيوي).

إن العقلانية التي دعى اليها الآلوسي ليست عقلانية مجردة أو مطلقة بل هي كما يقول “عقلانية معاشة ومكونة تأريخياً” تكاملية تتخذ من المنهج التاريخي الجدلي طريقاً لفهم الخطاب الإنساني بما يشمل الخطاب الفلسفي بوصفه جزءاً داخل هذا الكل، ولا يمكن معرفة هذا الجزء من دون الاحاطة بالعلاقات المتبادلة بين الطبقات الاجتماعية أو معرفة مستوى تطور العلوم لاسيما العلوم الطبيعية غير مستبعدٍ بطبيعة الحال تناول الاحتياط المتراكم من التصورات الفلسفية والمواد الفكرية أو الجو الروحي والفكري لذلك الخطاب، فالفلسفة كما يقول هي “نظام لأكثر المفاهيم شمولاً عن العالم وعلاقة الإنسان بهذا العالم وتعبر عن مصالح الفئات والطبقات الاجتماعية ” ومن خلال دراسته للفلسفة الإسلامية وفي ضوء هذا المنهج وجدناه ينظر الى العقلانية العربية بأنها عقلانية مختلفة عن الدين في المنهج وإن كانت تشترك معه أحيانا كثيرة في وحدة الموضوع، إذ يمكن وصفها ( عقلانية لاهوتية) وهي تختلف عن العقلانية اليونانية لأن الأخيرة “لا توجد فيها مشكلة نص مقدس ولا توجد مشكلة توفيق ( بين الفلسفة والشريعة) ولا مشكلة صراع بين العقل والنقل ، فالانسان وحده يشرع لنفسه في كل مجالات الحياة والفكر” ، لذلك حاول الآلوسي متفقاً مع فؤاد زكريا في أن يضع مجموعة محددات للتمييز بين منهج التفكير الفلسفي ومنهج التفكير الديني، وهذه الفروقات تنطبق في الوقت نفسه على الفرق بين منهج التفكير عند الفلاسفة المسلمين والفقهاء والمتكلمين، لأن منهج التفكير الفلسفي منهج نقدي، وإلى حدود كبيرة شكي، بينما منهج التفكير الديني منهج إيماني.

تُناقش الفلسفة المسلمات كافة ولا تعترف إلّا بما يصمد أمام اختبار المنطق الدقيق، في حين أن مبدأ التسليم ذاته هو الأساس في الفكر الديني.

يسير المنهج الفلسفي في طريق التشكيك والتدقيق الى نهايته، بينما يرتكز التفكير الديني على القبول والتصديق.

العقل عند الفيلسوف يرنو للنقاش في كل شيء، في حين أن رجل الدين حتى لو اعترف بمبدأ المناقشة لا يسمح بديمومة المناقشة إلّا في حدود معينة تقف أمام المعتقدات الأساسية موقف القبول.

الفلسفة بشرية المصدر بينما الفكر الديني السماوي على الأقل يمارس سطوته لأنه كلام وحي الهي.

يقوم الدين على القناعة بمقبولية أن أساس فكرة الحقيقة هو القول بوجودها المطلق، فهو وحده يملك الحقيقة، وكل الأديان الآخرى التي تُخالفه هي خطوات ناقصة أو تحتاج لاستكمال متمنياتها بهدي الدين الجديد!.

تفترض الفلسفة تعدد الآراء وتقبل الرأي والمناقشة، وترى في ذلك اثراء للعقل واقتراباً من الحقيقة، بينما يرى الدين في الرأي الآخر المخالف زندقة وكفراً ومروقاً.

المناقشة في الدين تكون في الفروع وليس في الأصول، ومن يُناقش في الأصول ويُشكك بها، فكل ما قدمه من مناقشة فيها تعد كفراً.

الخطاب الفلسفي (لوغوس ذاته) حتى يمكن القول أنه يبدأ بلا مسلمات، وإن كانت في الخطاب الفلسي بعض المسلمات فهي ليست نهائية وقابلة للنقد والتشكيك، لأن وسيلة الفيلسوف هي العقل لا النص الديني (المقدس) أو الوحي، فيما يكون الخطاب الديني مليء بالخطوط الحمر، والتوقيف لحرية العقل.

 

ينطلق المفكر الديني من النص بوصفه حقيقة نهائية ليفسر العالم، ويعود له، وكأنه يدور في فلك ودائرة مغلقة.

في الفلسفة بحث عن الحقيقة وسعي للوصول لها، وهو سعي باحث يبحث عن الحقيقة ولا يدعي تبنيها أو الوصول إليها.

في الفكر الديني تكون الحقيقة موجودة سلفاً!.

في الفكر الفلسفي يكون الفكر فكراً تاريخياً متفاعلاً تفاعلاً حياً مع التأريخ، أما في الفكر الديني فهو في الغالب خارج التاريخ والزمان لأنه فكر يستند على الوحي ويلغي مبدأ اعادة الصياغة والبناء والتفاعل التاريخي في أسسه الكبرى وعقائده.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
علي المرهج
الأستاذ الدكتور علي عبدالهادي المرهج؛ أستاذ الفلسفة والفكر العربي بقسم الفلسفة في كلية الآداب/الجامعة المستنصرية - العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.