مقالات

رواية الموريسكى

قراءة في رواية الموريسكى
لللكاتب / حسن أوريد

بقلم: م. حسام شلش

كم من كتب وروايات تناولت قضايا الأندلس من مختلف الأراء ووجهات النظر المختلفة ولكن نادرا ما أجد رواية تختص بالتركيز على طائفة بعينها واكبت و تأثرت بالتغييرات التي حدثت على مر السنين بداخل الأندلس ومدنها المختلفة كغرناطة و أشبيلية ، فكم قرأت عن سقوط الإسلام في الأندلس ودائما ما تنتهى القراءة بسقوط المسلمين فقط و شرح العوامل التي أدت إلى السقوط سواء العوامل الاجتماعية و المطامع و الصراعات السياسية حيث أن القارئ يجد في المجمل أنه أمام رواية تاريخية في المقام الأول تناقش حقبة زمنية ما لمدينة معينة.

لكن في رواية (الموريسكى) يأخذ الكاتب (حسن أوريد) القراء في رحلة بداخل الأندلس ومرورا ببعض الدول المختلفة من خلال وجهة نظر أحد الأشخاص المعاصرين لتلك الفترة، حيث تبدأ الرواية في منتصف القرن الخامس عشر بعد سقوط الحضارة الإسلامية في الأندلس، حيث نتتبع خطوات أحد الأشخاص المنتمين لجماعة (الموريسكين).

(الموريسكين) هم من تبقى من المسلمين في الأندلس بعد سقوطها وكانوا في اضطرار لتغيير دينهم الإسلام حتى لا يتعرضوا إلى المضايقات حتى إن كانوا مسلمين سرا ويحملون أسامى مسلمة ولكنهم في اضطرار لتخليهم عن عقيدتهم وحتى تغيير أسمائهم ذات الهوية المسلمة إلى أسامى أوروبية، كذلك لا يجاهرون بصلواتهم وعقديتهم الإسلامية حتى لا يقعوا تحت طائلة العقاب.

يتناول الكاتب سيرة (بيدرو) أو (أحمد) أو (شهاب الدين) وفى المجمل الثلاثة أسامى لشخص واحد ينتمى لفئة (الموريسكين) ولذلك تم تسمية الرواية بهذا الاسم حيث (الموريسكى) ترمز إلى تلك الشخصية التي تتناولها الرواية ، حيث نعيش مع تلك الشخصية في ثلاثة مراحل مختلفة و ثلاثة اسامى و مدن مختلفة يزورها بطل الرواية ما بين غرناطة و أشبيلية و طنجة و أمستردام و باريس ، وكذلك تتناول الرواية شخصية هذا (الموريسكى) منذ ميلاده إلى وفاته ويتم عرض آرائه و وجهة نظره المختلفة سواء للمسيحين في الأندلس اثناء شبابه و كذلك وجهة نظره للمسلمين بعد هروبه واللجوء في المغرب و تغيير أسمه لنرى طريقة الحكام المسلمين بتلك الفترة والنزاعات السياسية والحياة الاجتماعية بشكل العام في المغرب وكذلك يعرض الكاتب التطورات التي صاحب و طرقت على شخصية (الموريسكى) في مختلف مراحله العمرية.

كذلك يتناول الكاتب في الرواية جانب هام يوضح من خلاله الطرق المختلفة لاستخدام الحكام لرجال الدين كساتر للمصالح الشخصية والسيطرة على المجتمعات دون الرجوع إلى قيود أو أصول وقواعد الأديان وقد أستشهد الكاتب بذلك في موقف تعامل الكنيسة مع (الموريسكين) وكذلك موقف ملك المغرب والبذخ المحيط به وبحاشيته بذلك الوقت.
محور الشخصيات جيد بشكل عام داخل الرواية حيث أنها تتناول قصة حياة شخص واحد منذ مولده وحتى وفاته وقد أستطاع الكاتب تغطية جميع الأحداث والمواقف الرئيسية التي أثرت في تكوين شخصية بطل الرواية بطريقة مبسطة وسلسلة غير مرهقة للقارئ بشكل عام.

الحبكة والأحداث بشكل عام من وجهة نظري كقارئ كانت في احتياج لترابط أكثر حيث كم من أحداث بداخل حياة بطل الرواية كانت تحدث بدون تمهيد لها حيث الانتقال المفاجئ مما سبب لي الكثير من التخبط في بعض الأحيان ومراجعة ما قراءته لاستنتاج الحدث وزمن وقوعه.

كم تعجبت عندما علمت أن لغة الرواية الأصلية هي الفرنسية وأنه تم تعربيها وترجمتها من خلال المترجم (عبدالكريم الجويطى) وهو كاتب ومترجم ولذلك وجب الإشادة بجودة الترجمة السلسة والتي ساعدتني على الفهم في الكثير من المواقف و الأحداث ونقلها بطريقة مبسطة.

الرؤية العامة للرواية جيدة حيث أن الكاتب يبتعد عن الروايات والكتب التي تناقش قضايا الأندلس بصفة عامة لأنه كما ذكرت بالأعلى بدأ الرواية بعد سقوط الأندلس وتناوله الرئيسي كان شخصية أحد (الموريسكين).

الرواية في المجمل جيدة وذات أبعاد إنسانية و إجتماعية يتم مناقشتها ببساطة و سهولة وأنصح بقراءتها.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
حسام شلش
مهندس مصري، كاتب ومهتم بتقديم عروض الكتب والروايات.. حائز على المرتبة الثانية على مستوى الجمهورية في مسابقة “اقرا ودون” من وزارة الشباب والرياضة المصرية لعام 2020م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.