أدب و تراث عروض كتب مقالات

حرافيش نجيب محفوظ

قراءة في رواية الحرافيش للأديب الراحل نجيب نجيب محفوظ

بقلم: رشا صالح – مصر

تدور أحداث الرواية في عصر من عصور الفتوات في القاهرة، حيث بدأ عصر الفتوات في أيام ضعف العثمانيين في مصر وما تبع ذلك من سيطرة للمماليك علي البلاد فلجأ المصريون إلي اختيار رجل قوي يطلقون عليه اسم الفتوة من كل حي أو حارة أو قرية ليقوم هو ورجاله بمواجهة بطش المماليك وظلمهم .

وظهر نفوذ الفتوات في مقاومة الحملة الفرنسية علي مصر وهروب غالبية المماليك إلي الصعيد حيث قاموا بتنظيم الشعب في ثورتي القاهرة الأولي والثانية وبعد جلاء الفرنسيين وسيطرة محمد علي وقضائه على المماليك تماما لم يستطع القضاء علي نفوذ الفتوات بل وبعد إنشاء الشرطة المصرية ظلت سيطرة الفتوات علي الاحياء بل كانوا يتعاونون مع أو ضد الشرطة حتي حدثت حادثة القتل الشهيرة للراقصة امتثال علي يد أحد رجال الفتوات فأصدر مصطفي النحاس أمره بإلغاء هذا النظام .

ونرجع للرواية التي تبدأ بطفل مجهول النسب يتواجد على قارعة الطريق فيجده الشيخ عفرة الرجل الطيب فيأخذه الي زوجته  فتفرح به ويتخذانه ولدا لهما ويعتبرانه هدية الله لهما لتعويضهما عن قلة الولد ويسميانه عاشور … يكبر عاشور وتظهر عليه علامات قوة البنيان وضخامة الجسد ويشب بريئا طيبا ثم يتزوج ليرزق بثلاثة أولاد وعندما يكبرون يتصارعون علي فلّة التي  تعمل في ماخور فيتزوجها هو حتي يحل الصراع بينهم ويرزق منها بشمس الدين ثم يعصف الوباء بالقاهرة فيأتيه في المنام الرجل الصالح يدعوه الي ترك الحارة والهروب إلي الصحراء .

يخرج مع زوجته وابنه شمس الدين بعد رفض زوجته الأولي وأبناؤه الخروج معه وتمر السنوات ثم يعود عاشور ليجد أهل الحارة كلهم لقوا حتفهم بالوباء فيعمر الحي هو وزوجته وابنه وتأتي الناس من كل فج للعيش معهم ويطلقون عليه اسم عاشور الناجي .

يصبح عاشور الناجي فتوة الحارة الذي يملأها عدلا وخيرا ثم يختفي فجأة ليحل محله في ( الفتونة ) ابنه شمس الدين الذي سار علي عهد أباه ولكنه خاف الكبر والفقر ثم يتبدد العدل في ذريته حتي يتبعون خطوات الشيطان فيضيع العدل وينتشر الفساد وتشتاق الحارة الي عاشور الناجي  ليعود من جديد لينشر العدل ويكبح الظلم .

– وبعد عشرة اجيال يظهر عاشور آخر في عائلة الناجي يشبه جده الأكبر في الملامح والقوة ويحلم بإعادة سيرته فيأتيه في المنام قائلا : “بيدي أم بيدك” .. فيرد “بيدي يا جدي” ..

– عاشور الجديد يخبر الحرافيش أنه لا يستطيع إقامة العدل ومحاربة الفساد والظلم وحيدا فيتمسكون به وينجحون .

– فلا يمكن الاعتماد على مخلص منتظر يحارب وحده وإنما الحل داخلنا جميعا .

– تتشابهه الحرافيش في كونها رواية أجيال غلب عليهم الشر والغواية مع رواية ماركيز مائة عام من العزلة، ولكن ماركيز أنهي روايته بفناء عائلة بوينديا لإتباعها الغواية .

أسلوب نجيب محفوظ الروائي في الحرافيش..

– محفوظ عاشق للفلسفة وتعج رواياته بالتساؤلات والرؤي الفلسفية ويوظف شخصياته لطرح هذه الرؤي عن طريق الحوار .

– والحوار يتم باللغة العربية الفصحى بين جميع الفئات ومع ذلك لا تشعر أنه غير واقعي بل تجده سلسًا ومتقبلا .

– كما أنه في الرواية لجأ كثيرا للرمزيات الدينية فتجد بكر وخضر كمثل قابيل وهابيل، ويكرر هذه الرمزية بطرق مختلفة علي مدار أحداث الرواية، ويدلل على عاشور الناجي الأخير بأنه المهدي المنتظر وغيرها من الرمزيات التي تفسر  من سياق الأحداث .

نظرة محفوظ للمرأة

وتتجلي نظرة محفوظ السلبية للمرأة فجميع النساء بالرواية يحركهن الشر والغواية والتسلط من فلةّ الغانية التي تفر من الحارة بعد غياب عاشور وعزيزة المتسلطة ورئيفة المثال المتجسد للشر، ثم زهيرة الحالمة بالثراء المزواجة التي يتصارع عليها الرجال، فتنتهي سيرتها بقتلها وجلب العار لأبنائها، ولا تجد نموذجاً جيداً للمرأة في الرواية اطلاقاً، فهو مثل أغلب الفلاسفة يكنون كراهية عميقة للمرأة .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.