سياسة مقالات

الأحزاب السياسية والعجز عن التأثير والتأطير

بقلم: أحمد المهداوي

اليوم، ومع كل تلك الشعارات المرفوعة من لدن الأحزاب السياسية من أجل التأثير على الشارع المغربي، وكسب ثقة الناخبين والناخبات من مختلف فئات المجتمع، إلا أنها مازالت قاصرة بشكل أو بآخر عن أداء الرسالة المنوطة بها، والتي تهم حسب ما سطره الدستور المغربي تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم سياسيا، لم تستطع مع كل الإمكانات المتاحة تعزيز انخراطهم في الحياة السياسية، ولم تساهم في خلق مواطن قادر على المشاركة بفعالية في تدبير الشأن العام، والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبات والناخبين، إلى الآن تقف الأحزاب بكل تلاوينها (عاجزة) عن استقطاب الشباب إلى أحضانها، لم تغيِّر من أساليبها البدائية في الإستقطاب، لم تحاول قراءة وفهم ذهنية الشابَّات والشباب، لم تترجم إلى أرض الواقع ما جاء في الخطاب الملكي عن ضرورة تجديد النخب السياسية وتشبيبها.

إلى الآن ماتزال تتخبط في شعارات فضفاضة بعيدة كل البعد عن ملامسة حاجيات المواطن المغربي البسيط، لم تستطع أن تجعل من ذلك المواطن ومن تلك المواطنة شركاء في صناعة المستقبل، إلى الآن لم تستطع كسب رهان التنمية المستدامة بترسيخ مبدأ الديموقراطية التشاركية لتفعيل الإنخراط المسؤول والواعي للمواطنات والمواطنين في الشأن العام بما يجعلهم في صلب السياسات العمومية في إعدادها، وتنفيذها، وتقييم نجاعتها ومراقبة مردوديتها، أين هي الأحزاب اليوم من كل هذا ؟!

إلى الآن مايزال ممثلي الأحزاب السياسية يتلعثمون كلما واجهو الشعب، وتنعقد ألسنتهم كلما وقفوا وجها لوجه أمام الشباب، هل يدري حقا أي حزب من الأحزاب السياسية مايشغل الشابَّات والشباب اليوم ؟!

أم أن الأمر لا يعني لهم شيئا سوى أن أولئك ليسوا سوى مجرد أصوات تمشي على الأرض ؟!

قبل أن نطالب الشَّابَّات والشباب بالتصويت لصالح الحزب الفلاني، أو الحزب العلَّاني علينا أولا أن نكون على قدر من المسؤولية المنوطة بنا، وأن نتحمل تبعات قلة أو انعدام التواصل مع المواطنات والمواطنين.

اليوم، يحس المواطن نفسه أنه ليس سوى مجرد صوت (مؤدى عنه)، وأن صوته نفسه بلا قيمة تذكر مادامت الأحوال لا تتغير، وأن الوضع لا يزداد سوى سوء على سوء، هنا ينبغي على الأحزاب السياسية اليوم فهم كيفية عمل عقل المواطنات والمواطنين، لأنه بدون فهم كيفية عمل العقل المغربي، فلا تستطيع الأحزاب السياسية التأثير على فئات المجتمع النَّاخبة، والتي تختلف باختلاف مشاربها بالشكل الذي ترتجيه، هنا يجب على المرشح أو ممثل الحزب أن يكون قريبا من فكر (الشارع)، أي أن يكون خطابه ملامسا لعقل الناخب، وهذا لايتأثى إلا بمخالطة أبناء وبنات الشعب.

وعليه، فإن الأحزاب اليوم مطالبة بأن تغير استراتيجية العمل السياسي التي تنتهجها، والتي عفا عنها الزمن، وتستعد للنُّزول إلى الشارع والكينونة في صفوف المواطنات والمواطنين وتأطيرهم كما يجب من أجل المشاركة الفعلية في الحياة السياسة، وإلا فليس ثمة داعٍ لكل تلك الشعارات الرنانة، والفضفاضة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.