تربية مقالات

البروفيسور المرهج يكتب: لا تقل لهما أفٍ

كتب الاستاذ الدكتور علي المرهج:

أشكلة فلسفية إن لم تكن مشاكسة

لا تقل لهما أفٍ

لا يوجد أعز وأحب من الأبوين، ولكن من باب اثارة العقل واستفزازه.. أقول هل هناك حالات نمر بها نحتاج لان نقول لأبوينا أو احدهما أفٍ؟!.

وهل يُقصد بهذا النص القرآني أخذه على نحو مطلق؟، وأن لا تقول لوالديك (أفٍ)، ولا تعترض عليهما، حتى وإن كانا من الظالمين!!.
سأقول لهما (أفٍ) سبعين الف مرة وأزيد في حال وجدت أنهما لا يعرفان قيمة الأبوة او الأمومة ولا يعطيانها حقها، فهل نقول لوالدين – مثلاً – تخلبا عن مسؤليتهما في تربية اولادهما بارك الله فيكما؟!.

وهل ينبغي على الأنباء المظلومين من آبائهم السكوت على مظلوميتهم؟!.

في الحكمة (الكونفشويسية) الصينية تأكيد على صلة الرحم، ولكن في الوقت ذاته تعد كل تقصير عند الآباء تجاه الأبناء جريمة لا تغتفر.

مثلاً لو كان والدك لا يعرف قيمة البنوة، ولا يعمل على أن يمنحك حقك في أبوته لك أو شعوره بما اضفت له من قيمك في الوجود بكونه صار أباً، فيشح عليك في صلة الرحم ولا يسأل عنك، ولا يعرف متى تبرد؟، ومتى تجوع؟، بل ومتى تحتاج له كأب؟.
وقل مثل هذا القول عن كثير من الأمهات اللواتي كل همهن الاهتمام بحياتهن الذاتية، لتجعل منك عاملاً مهمته العمل لكسب قوت يومه، وجلب ما يكفيكم كعائلة للعيش، ولا تُلام، إن كان زوجها لا يعرف من الزواج سوى العلاقة الجنسية، فهي عنده أناء لتفريغ طاقة (اللبيدو) عنده، وكأنه حيوان لا يشغله سوى قضاء حاجته الجنسية.

ألا تكون (الأفٍ) لائقة لمثل هكذا أب، بل ومثيلاتها من ألفاظ تليق به بوصفه كائن لا يستحق أن يكون أباً، لما فيه من نزوع سلبي في محبة نفسه، وتناسى ما يُشترط ضرورة أن يكون هو المسؤول عنهم، ألا وهم أولاده الذين تذكرهم بعد فوات الآوان.
لا أعرف لماذا لا نقول للوالدين أفٍ؟، إن كانا مُقصرين، فهل في إنجابنا شرط لقبولهما؟..

أنا أعتقد أن كونهما شرطان لوجودنا في هذه الحياة يُلزمها ضرورة أن يكونا متابعين لتحولات حياتنا وحاجاتنا.

في حال قصرّا في ذلك، فينبغي أن لا نتحمل مسؤولية تقصيرهما، فحينما يتركك الأبوين وأنت غض طري ليعيش أحدهما أو كلاهما حياته، وبعد زمن حينما تصل بكد وتعب أنت صانعه، وعندهما خيارات كثيرة خارج وجودك في حياتهم، فالأولى لهم تركك تختار طريقة عيشك خارج وجودهم في حياتك.

الأبوة تعني أن تنشغل بولادة وليدك الجديد وتتابع حياته بكل ما فيها من متاعب وتحرص على أن لا يمسه الضر لا من بعيد ولا من قريب.

الأبوة مسؤولية العقلاء لا الجاهلين الذين يقضون حاجتهم بالجماع مع زوجاتهم، ومثل هؤلاء حتى (الأفٍ) قليلة بحقهم.
“وبالوالدين إحسانا” ومُضمر الآية يعني أن بقدر إحسان الوالدين لك عليك أن ترد لهما عرفاناً بجميلهما لتفي حقهما في التربية والتعب عليك والسهر على ما مررت به من خطر في طفولتك، ينبغي عليك رد الجميل هما، ولكن إن قصرّ أحدهما وتركك ليعيش حياة التمتع ونسيان الأبوة، فهل ينبغي عليك أن لا تقول له (أفٍ لك)؟.

لا أعتقد أن القول الكريم والإحسان لأب شرير، مثلاً، فيه رضى واسترضاء للذات الإلهية، فـ “كل نفس بما عملت رهين”.

أب لم يُنفق على أولاده، فكفى في الفرد إثماً (كما يقول الرسول الكريم) أن يُضيع من يعول)، فكفى بالمرئ إثماً أنه ضيع أسرته، طالما أنه قادر على الإنفاق.

زوج يُخلف ويُنجب أطفالاً، وهم نعمة من رب العالمين تتغافل عن رعايتهم!!. مثل هذا الأب يُخالف شروط الحياة في الإنجاب.

أب لم يُربي أولاده ولم يتعب في تربيتهم ويترك زوجته تحتار بتربية أولادها لوحدها!!، “وقل ربي إرحمهما كما ربياني صغيرا”، وإن لم يُربيني أنا حينما كُنت صغيراً؟!.

أب لم يُنفق على من يستحقون النفقة من أهله وأبنائه، فهل هو صالح ليتصف بصفات الأب؟!.

إن الأب الذي لم يُنفق على أولاده وهو مستطاع، وقد آثر القعود والسكوت عن مساعدتهم، فهو آثم لا محالة بحكم ما صرح به أغلب فقهاء الإسلام.

ختاماً (الأفٍ) قليلة بحق هكذا أب، وأرجو من القراء أن لا يقيسوا كلامي هذا وفق كرم أباؤهم وتفانيهم في خدمتهم، فهناك أباء لا يعنيهم من أبنائهم سوى أنهم أنجبوهم بلحظة جماع مع زوجاتهم.
والأمثلة كثيرة، وربما يُسعفني فيها من مسه المقال واقترب من حيثياته.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.