آدم و حواء اجتماع عالم المرأة مختارات مقالات

كيف تتركين لرجل أخطأ في حقك أن يزيد في إيذائك بأن يسلبك هذا الجانب

بقلم/ أحلام مصطفى

لعل أكثر ما يحزنني في مضاعفات تأثير الصدمات العاطفية والنفسية التي تتعرض لها الفتيات من قبل ذكور أياً كان توصيفهم في حياتها هو أنهن في كثير من الأحيان يتركن لذلك الأذى أن يغير مجرى علاقتهن بخالقهن.

وللأسف فإن هذا السلوك مبرر ومفهوم بسبب الكثير من الاستبداد الديني الذكوري وتاريخ لي أعناق النصوص والأحكام كي تتوافق مع رغبات القبيلة والعشيرة والمجتمع. وحصر التدين في مجالات ضيقة جداً أغلبها طابعه صوري منزوع القيمة.

لقد عيّن فئة من الرجال أنفسهم خلفاء الله في الأرض و ورثة الأنبياء ثم ارتكبوا الأخطاء الفادحة التي طردوا بها عباد الله من دين الله طرداً بإصدار الأحكام والاستثناءات.

ولكن تذكري عزيزتي أن الله الذي هو “هو” ليس “هو” لأنه ذكر. الله خالق الذكر والأنثى. الله المتعالي ليس كمثله شيء لا يرى فيك ما يراه فيه الموروث ولا التعارف المجتمعي، إنه يراك خلقاً من مخلوقاته وفقط.

وإن كان البعض قد اتخذ من صفات الألوهية وطبعها على نفسه فجعل لشخصه حكماً وسطوة معللاً إياها بأفضلية من نوع ما فهذا شأنه هو وهذه خطيئته هو. لم يأخذ من الله توكيلاً ولا نصبه الله ملكاً.

لا أتحدث هنا عن نزع لحجاب أو عن ترك لسمت ولا حتى عن تغيير منظومة فكرية معينة. أنا أتحدث عن علاقتك بالله. علاقتك بخالقك ونافخ الروح فيك. علاقتك المباشرة قبل أي فعل تعبدي.

كيف تتركين لرجل أخطأ في حقك أن يزيد في إيذائك بأن يسلبك هذا الجانب أيضاً؟ كيف تسمحين لرجل أن يحدد علاقتك بالله سبحانه وتعالى لأنه خسيس أو خائن للأمانة أو قليل أصل أو مجرم؟
هل تتركين له أن يسلبك مركز وجودك وأهم علاقة في حياتك؟
هل حقاً تظنين أنك عندما تبتعدين عن الله تتحررين من ذلك المسيء؟
نحن نتمرد على كل شيء من حولنا عندما نصل حالة الاختناق ويطفح بنا الكيل. لكننا أبداً لن نجد السلام ونحن نهيم بحثاً عن أنفسنا في الفراغ.

مكاننا هو في جوار الله. قلباً قبل أن يكون قالباً.
انظري جيداً في مجال قلبك وحيز روحك.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.