مجتمع مختارات مقالات نصوص أدبية

الأديب يسري الغول يكتب: رسالة خاصة جدا

 

رسالة خاصة جداً…

بقلم/ أ. يسري الغول – فلسطين

هذه رسالة تعج بالشجون رغم أنها مختزلة، وهي ليست تبريراً لطغمة الفاسدين وأبنائهم، ولكنها همسة أمل تصدح بأن الحياة لم تكن وردية لي ولا أظنها تكللت لغيري بالزهور.
كنت قد ولدت في مخيم الشاطئ ببيت يكتظ بأنفاس ساكنيه، لا يتجاوز 40 متراً مربعاً، نبيت وأقدامنا ترتطم بجدار ورؤوسنا بجدار آخر حتى كبرنا، والفقر والمطر والضيق يحاصروننا.
يستدين أبي رسوم الجامعة من أجل إتمام دراستي، حيث لم أحصل على مصروف طوال تلك المدة إلا الفتات، أذهب إلى جامعتي وأعود إلى بيتي سيراً على الأقدام حتى تخرجت من قسم اللغة الانجليزية من الجامعة الإسلامية بغزة- تقدير عام جيد جداً. (ولا يشعركم هذا الكلام أنها كانت فترة وردية رغم عدم وجود أزمة كهرباء أو حصار، بل كانت تملأني حسرة وأنا أبصر زملائي يذهبون إلى كافتيريا الجامعة بينما لا أكاد أجد مصروفاً.
حصلت على وظيفة معلم، وتم قطع راتبي لاحقاً فلم أجزع ولم أرتبك، كنت أعرف هدفي وأسير نحوه بشغف، فانتقلت من مربع التعليم إلى العمل المأسسي الرسمي، وحصلت على ترقيات عدة دون الحاجة لأحد سوى ثقتي بالله وثقافتي وشهاداتي العلمية والبحثية ولغتي التي أتقنها جيداً، ورغم ذلك عانيت الكثير من التوتر والإرهاق.
حوربت في عملي وتعرضت لكثير من الضغوطات النفسية نتيجة الخلافات الفكرية بيني وبين أقراني في العمل، فالوشاة لا يموتون.

ثم مؤخراً، تهتك نسيج أسرتي الصغيرة، وبقيت أنا- بعد الله- لأبنائي، أنتظر أن يمن الله علي بمن تؤمن بي وبقدراتي وظروفي القاسية كأي مواطن غزي، دون النظر إلى الخلف، فالحياة ستستمر، والشمس لن تتوقف عن الشروق حزناً على أحد.

(وهناك الكثير من المعضلات مما لا يمكن الإشارة إليه خلال شريط حياتي كمواطن يعيش في غزة مثل منعي من السفر مؤخرا وو).
عزيزي الشاب…
كل ما في الموضوع أن الناس تهتم لأمرك اليوم وستنساك غداً لتشرع في الحديث عن قصة وحدث جديد. فهل تعتقد أن الانتحار هو الحل؟! ربما يجعلونك بطلاً، لكنك ستكون بطلاً من ورق، ثم تذوي وتخسر جمال هذه الحياة بكل صعوبتها وكبواتها ومصائبها وهمومها، وستخسر الآخرة أيضاً…

صدقوني الحل يكمن في البحث عن الغاية والهدف، وأحد أكبر المشاكل التي نعاني منها كمجتمع هي فقدان البوصلة إلى جانب الفساد والظلم والاحتلال.
رغم كل الظروف القاسية التي تعرضت لها مؤخراً إلا أنني استطعت –بفضل الله- أن أنتهي من رواية مشانق العتمة، وتجهيزها للنشر، وترجمة الموتى يبعثون في غزة إلى الإنجليزية والتواصل مع دور نشر لنشرها، بالإضافة إلى توقيع عقد لطباعة عمل أدبي سأفصح عنه لاحقاً مع دار ميم بالجزائر وأشياء أخرى كثيرة لا مجال للحديث عنها، ربما تشاهدونها عبر صفحتي دوماً.
أعلم أن الواقع مدلهم، لكن ما هو الحل؟ هل الاستسلام والانتحار؟ أم البحث عن الغاية والطموح ثم البناء وصقل المهارات.
نصيحة لكل رب أسرة، منذ الأمس وليس اليوم، ركزوا على أبنائكم لتعلم اللغات، ومشاهدة البرامج العلمية (ولو ربع ساعة يومياً) وقراءة الكتب، فليست الشهادة الجامعية هي ما يمنح الشاب الوظيفة بل كفاءات أخرى يجب أن تواكب وتوازي هذه الشهادة، يمكن أن تمنحهم العمل عن بعد في دول الخليج أو أي دول أخرى.
ودمتم بخير

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.