أدب و تراث قصص قصيرة مختارات مقالات نصوص أدبية

الفتى والراهب

قصة قصيرة بعنوان:
الفتى والراهب

بقلم/ رشا صالح – مصر 

فتى دقيق الملامح بسيط ذهب إلى معلمه في صومعته فوق التل في صباح شتوي بارد وطرق الباب حتى أذن له بالدخول وجلس أمام المعلم في إجلال له.

 

– كيف حالك يا سيدي ؟

– بخير يا بني …. وأنت ؟

– طرق الحب قلبي يا سيدي عندما رأيتها في ذلك الصباح البعيد…

كانت جميلة، عينيها واسعتين، وشعرها حرير، وبشرتها مشرقة، وشعرت كأن الشمس تنير لأنها أطلت على العالم.

وعندما ضحكت تراقص الكون طربا لها، كلها تفيض جمالا وعذوبة ولا تكفيني قصائد الدنيا في الغزل حتى أغنيها لها، ولكنني يا سيدي فقير وهي كالدرة الفريدة، غالية وأخشى أن لا تحبني وإن أحبتني أخشى أن لا تكون لي.

– يا بني … أنت ما زلت صغيرا وما زالت غمامة تحجب عنك رؤية العالم .. الشمس لا تنير من أجل أحد والكون لا يتراقص طربا على ضحكات …

تروى قليلا وحاول أن ترى ما وقر حقا في القلب.

– لكن يا سيدي هي السبيل إلى سعادتي وبدونها أنا شقي حزين. أتمنى فقط أن أكون بقربها فقط وذلك يكفيني من سعادة الدنيا.

– ما دمت ترى ذلك فكد واعمل واطلبها للزواج وسأدعو الله لك أن تكون زوجتك بإذن الله.

ذهب الفتى وكدح كثيرا ورزقه الله رزقا واسعا جعل أباها يرضى به زوجا لابنته. ومرت السنون حتى جاء الفتى بعد أن أصبح رجلا وعلى وجهه إمارات الأسى، يطرق باب معلمه في صباح آخر …

– ما بك يا بني .. تبدو حزينا .. ألم تتزوج ممن اختارها قلبك؟ ألم تظن أنها سبيل السعادة إلى قلبك ؟

– أحمد الله يا سيدي ،،، ولكنها أجهدتني واستنفذتني..

كلما أعطيت طالبت بالمزيد ولم ترضَ قط حتى لم تنظر إلي نظرة حب في يوم أبدا.. نظراتها بكماء .. ولا ترى إلا تحت قدميها، وأنا أحب أن أحلق في فضاء الكون …

لا أشعر بالسعادة وجربت كثيرا ولم أجد سلواي في شيء .. ولا أعرف كيف أصف حزني بالكلمات .. فكلما شرحت لم تفهمني وان فهمت لم تستوعب ..

أشعر بوحدة تدكني دكا من الداخل، وكلما شكوت ازداد ألمي..

أتوق إلى شيء لا أعلمه .. يفطرني ويشطرني نصفين.

– يابني .. استكفي بالله.

– لا أستطيع يا سيدي .. لازلت أحزن إن لم يلق علي أحد تحية الصباح .. ويتآكل قلبي إن لم أكن أعني لأحد شيئا.

– يا بني .. سر على الطريق وإن لم تصل …. إيجاد الطريق وحده غاية وأنت دلفت عليه بخطوات صغار ..

كان لابد أن ينفطر قلبك ليزهر؛ وأن تعلم أن الطمأنينة لا تجلبها زوجة ولا مال.

وربما كتب عليك الحزن يا ولدي رغم المظهر الخداع، فمثلك يبغي مطلبا عزيز المنال.

اربت على قلبك وتحمل لحظات الألم وضمد جراحك وواصل المسير، فلربما وصلت يا بني وربما كان قدرك أن لا تصل.. ولكن لا تهيم.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.