مقالات

التعليم عن بعد بين واقع الأمية الرقمية وتفاهة المواقع الافتراضية

التعليم عن بعد بين واقع الأمية الرقمية وتفاهة المواقع الافتراضية

بقلم: أيوب برجال

إن “الأمية الرقمية” التي يعيشها الآباء القرويون وبعض أبنائهم تعد من أهم العوائق أمام الاندماج الفعلي داخل مجتمع السيلكون والسرعة الرقمية التي برزت أهميتها بشكل كبير خلال الزمن الكوروني، وما يتطلبه هذا الأخير من اجراءات وقائية تتعلق بالحجر الصحي وتحقيق التباعد الاجتماعي، فمنذ اعلان حالة الطوارئ الصحية بالمغرب في العشرين من شهر مارس وما رافقها من اغلاق لكل المؤسسات التعليمية والاقتصادية والترفيهية …

لتوفير شروط السلامة الصحية والبقاء في المنازل وعدم الخروج الا للضرورة ،بدأ سكان البادية بقمم جبال تاونات يعبرون عن اندماجهم داخل النسق الوطني وامتثالهم لكل الاجراءات المتخذة، وفق فهمهم الخاص لمنطق الضرورة التي يقتضيها السياق القروي على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، المتعلقة أساسا بكسب القوت اليومي، عبر مختلف الأنشطة الفلاحية البسيطة التي تنتظم وفق تقسيم أسري للعمل ينسجم مع تعددها ما بين الحرث ورعي الغنم والقيام بأعمال أخرى موازية ،

ستعرف هذه الأنشطة الفلاحية انتعاشا واضحا بعد توقف الدراسة وعودة التلاميذ الى منازلهم لمواصلة تعليمهم عن بعد، لكن سرعان ما اصطدموا بواقع ارتجالية الدولة في غياب شبه تام لا للصبيب ولا للأسرة المتعلمة القادرة على تحصين ابنائها رقميا/افتراضيا من التفاهة والخراب ألأخلاقي،

فمن الخطأ أن نعمم القول أن تلاميذ العالم القروي لا يواصلون تعليمهم عن بعد لعدم توفر أجهزة التلفاز والهواتف الذكية، بل ان السبب الحقيقي يعود بشكل أساسي الى الامية الرقمية التي تعيشها مختلف الأسر القروية مما يجعلها حجرة عثرة أمام مراقبة تعليم أبنائهم وضبط تحركاتهم الافتراضية لكي لا يغرقوا داخل نظام التفاهة ودروب السيلكون،

فمن خلال الملاحظة والمنطق الاحصائي يتبين أن جل التلاميذ يملكون هواتف ذكية ولوحات الكترونية بجودة محترمة لكن لا يتم استخدامها سوى في لعبة “فري فاير” ومشاهدة الفيديوهات عبر “تيك توك” و “فايسبوك”، في حين لم يجد التعليم عن بعد مكانا له وفشل قرويا بفشل الأسرة الأمية رقميا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

One Reply to “التعليم عن بعد بين واقع الأمية الرقمية وتفاهة المواقع الافتراضية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.