سياسة فكر مختارات مقالات

كلمتان في الثورات

كلمتان في الثورات

بقلم: عبدالرحمن عبدالله – تيكساس

1. بالنظر إلى تجارب الثورات (الفرنسية، الروسية، الإيرانية) نجد أن قادة الثورة في مرحلة من المراحل يلجؤون إلى التودد والتزلف إلى الثوار، سعيا وراء الشرعية (بطاقة الصعود إلى السلطة).

٢. وفقا لأدبيات السياسية الحديثة (وبحسب العقد الاجتماعي) فإن مسؤلية القائد أو الزعيم تقتضي أن يجهد نفسه في دراسة الخيارات والموازنة بينها، ثم يختار منها ما يجلب المصلحة ويرفع الضرر عن الأمة، وهذا ما يعرف في الثقافة الغربية بال (due diligence).

٣. بيد أن دراسة الثورات تخبرنا أن احدى التجليات السالبة للثورة تكمن في جنوح قادتها إلى تقديم مطالب الثوار وتطلعاتهم على المصالح الكلية للأمة.

٤. هذا المأزق المتكرر هو ما حدى ب “سقراط” إلى تبني شكوكه حول الديموقراطية، مشككا في مقدرة العوام على تبني الموقف الاصلح وتقديم الشخص الامثل. وقد دفع سقراط حياته ثمنا لبعض آراءه الحادة ضد الديموقراطية، فقد ذكر في احدى دروسه (ان فساد النموذج الديموقراطي وفشله في ادارة الدولة، سيدفع الشعب الى اختبار حاكم متجبر لضبط المجتمع واصلاح الفساد الذي تخلقه الديموقراطية المعيبة).

٥. اما أفلاطون، فقد كان اكثر جرأة في تبني آراء “سقراط”، فمضى في نفس النهج المشكك، وأفرد مساحة واسعة لنقد الديموقراطية في كتابه “الجمهورية”.

٦. لاشك ان الديموقراطية التي كانت سائدة في عصر سقراط وأفلاطون تختلف كثيرا عن الديموقراطية الحديثة، لكن مآلات الثورتين الروسية والإيرانية والمصرية تغض مضجعي، وتجعلني قلقا على مستقبل الثورة السودانية.

٧. انقدحت في ذهني هذه الخاطرة، اثناء احتفال ابنائي بعيد ميلادي ال (…..) والذي يصادف هذا اليوم.
اللهم لك الحمد على نعمك وآلائك التي لا تحصى، ونسألك فرجا وفتحا على سوداننا والبشر اجمعين.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عبدالرحمن عبدالله
كاتب وباحث سوداني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، ومتخصص في قضايا السياسة والاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.