مختارات مقالات

معركة حطين

بقلم/ د. ناصر الصوير

معركة حطين!!

تعتبر معركة حطين إحدى المعارك الفاصلة بين الصليبيين والمسلمين عبر التاريخ الإسلامي، والتي وقعت في عهد الدولة الأيوبية في في الخامس والعشرين من ربيع الآخر عام هجري، الموافق الثالث من يوليوعام 1187 ميلادية، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى المكان الذي اندلعت به بقرية حطين، والتي تقع على جبل حطين بدولة فلسطين، وهي تبعد عن مدينة طبريا ما يقارب تسعة كيلومترات، وكانت هذه القرية تشكل طريق رئيسية وحيوية من خلال مرور القوافل التجارية والجيوش المتجهة إلى بلاد الشام والعراق ومصر منها، مما جعلها تتمتع بمكانة وأهمية إستراتيجية واقتصادية كبيرة لتصبح مطمع الأعداء والمجاورين.

أحداث معركة حطين!!

قاد الجيش الإسلامي في معركة حطين القائد/ صلاح الدين الأيوبي، أما الجيش الصليبي فقد قاده ثلاثة من الأمراء الصليبيين هم: أمير طرابلس(ريمون الثالث) وأمير إنطاكية(غي دي لوزينيان) وأمير حصن الكرك (رينو دي شاتيون). كان صلاح الدين قد قام قبل هذه المعركة الفاصلة في التاريخ الإسلامي بالقضاء على الدولة الفاطمية الشيعية وتأسيس الخلافة الإسلامية في مصر، وقد اشتهر صلاح الدين بالتخطيط الجيد للقتال بشراسة وشجاعته البطولية وقوة حبه للدفاع عن الإسلام. وتبدأ قصة المعركة عندما جهز صلاح الدين جيشاً قويّاً لتحرير طبريّا من أيدي الصليبيّين، وعندما علم الفرنجة بذلك، جهَّزوا جيشاً؛ لملاقاته، ونزلوا في صفوريّة، إلّا أنّ صلاح الدين نزل في طبريّا، وحاصرها، وأرسل جزءاً من جيشه؛ لملاقاة الفرنجة في صفوريّة، علماً بأنّ طبريّا بعد حصارها سقطت في أيدي المسلمين، بينما بقيت قلعتها تقاومُهم. بعد أن وصل جيش صلاح الدين إلى حطّين، تلك القرية ذات المراعي، والمياه الوفيرة، حرقَ الجيش الأعشاب، والأشجار اليابسة التي تُغطّيها، وهذا ما زاد العطش، وبلاء الحَرّ (حَرّ الشمس، وحَرّ النار، وحَرّ السيف)، فانهارت معنويّات الصليبيّين؛ حيث إنّهم طُوِّقوا بشكل كامل، وبدأ المسلمون بالهجوم عليهم، ممّا جعل قتالهم مليئاً باليأس، والإحباط؛ ولذلك قُتِل منهم الكثير في بداية المعركة. شهدت هذه المعركة شجاعة واستبسال الجيش الإسلامي حتى تحقَّق له النصر، وتمكن بفضل الله من إلحاق هزيمة كارثية بالصليبيين أدت إلى سحق جيوشهم. هذا النصرالكاسح الذي حققه المسلمون على جيش الصليبيين، مهّد لنهاية حكم الصليبيين، الذين عاثوا فساداً بالأرض وليخلص الحرث والنسل من الجور والأذى والظلم، ويحرر العديد من البلاد الإسلامية التي كانت محتلة من قبلهم، وأعاد بنصره عزة وكبرياء الإسلام والمسلمين.

أسباب ودوافع قيام معركة حطين!!

يرجع اندلاع هذه المعركة إلى عدة أسباب رئيسية أهمها إيقاف الزحف الصليبي والعدوان الإجرامي الفاجر على بلاد المسلمين، وتحرير مدينة بيت المقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مرى رسول الله صل الله عليه وسلم، التي دنسها الصليبيون باحتلالها في عام (1099) ميلادي. وكذلك للقضاء على البارون الصليبي (رينو دي شاتيون) القادم من فرنسا الذي شن غزوات قذرة ودنيئة ضد المسلمين بهدف القتل والسرقة والنهب وقطع الطرق وسلب القوافل، مما شكل دافعاً وحافزاً لدى المسلمين لتحرير البلاد الإسلامية وشعوبها من الخطر الصليبي الغاشم.

نتائج معركة حطّين!!

كان انتصار المسلمين في معركة حطين بداية لزوال الصليبيّين من منطقة الشرق الأدنى الإسلامي؛ حيث تراجع المَد الصليبي فيها، وتفككت ممالكهم. وترتب عن هذه المعركة زوال الحكم الصليبي بصورة كاملة عن يافا، والناصرة، وطبريّا، وبيروت، ونابلس، وعسقلان، وبيت المقدس، وغيرها من المدن.

كما أدى هذا النصر إلى ظهور خارطة سياسيّة جديدة للمنطقة، إذ تَبِعها تحرير صلاح الدين لسواحل الشام، وردها إلى المسلمين، كما كانت المعركة ممهدة لفَتح بيت المقدس، واسترداده من أيدي الصليبيين. كما اعتبرت معركة حطين محطة مهمة في حياة صلاح الدين حيث أصبح من كبار المجاهدين والحكام المسلمين، كما صار اسمه مُرتبطاً بالهيبة، والإجلال، والاحترام، نظراً لشهامته، وتسامُحه، ونُبل أخلاقه.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن تتحرر فلسطين من بحرها لنهرها قريباً وعاجلاً وبيت المقدس والأقصى الشريف، وأن نصلي جميعاً صلاة المحررين في الأقصى المبارك إنه ولي ذلك والقادر عليه.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
ناصر الصوير
كاتب ومحلل سياسي مختص بالشئون الفلسطينية، حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشغل مستشاراً إعلامياً في بلدية غزة سابقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.