ادارة و اقتصاد

نفط وغاز وألغاز

نفط وغاز وألغاز

بقلم: حسني عايش

1) لقد أدت اتفاقية أوسلو إلى إلغاء المقاومة حيث توجد سلطتها. صارت حاجزاً بين المغتصِب للوطن والشعب الفلسطيني. صار أي احتجاج شعبي ضد اسرائيل لا يبدو أنه ضد اسرائيل، وإنما ضد السلطة، وكأنه مجرد احتجاج عابر بين السلطة والشعب، فغابت إسرائيل التي تفتك به على نحو وآخر عن عيون العالم. وهو ما يدركه الطفل الفلسطيني فلا يقاوم، لأنه لا فائدة من أي مظاهرة أو صدام يقع بينه وبين بوليس السلطة، أي بين فلسطيني وفلسطيني. فما بالك إذا كانت السلطة تمنع أي حراك موجه ضد اسرائيل؟!!!!

لو لم تكن السلطة موجودة وكان حكم اسرائيل التعسفي مباشراً لكان الصدام معها وجهاً لوجه، و لظهرت شرطتها وجيشها وهو يقمع ويكسر أيدي وأرجل الفلسطينيين ويطلق الرصاص على رؤوسهم ويفتك دموياً بهم، ولتستفز ذلك العالم ،وأدان اسرائيل عليه

جادك الغيث إذا الغيث همى .. يا زمان الوصل ببيت المقدس

2) نأتي إلى شجب بعض العرب والمسلمين لعزم اسرائيل ضم اراضٍ فلسطينية مغتصبة إليها، فنقع في حيرة صعب البيت الذي انتزع بيته منه وطرد ، ومع هذا يحذر الذين اغتصبوه من مغبة دخول المطبخ أو الحمام أو البناء على السطح بدلاً من طرده واسترجاعه منه أو هدمه على راسه.

3) تسيطر إيران “الاسلامية” على أربع عواصم عربية رسمياً وميدانياً وتسعى للمزيد. ومع هذا تدعى أنها تدعم المقاومة الفلسطينية السنية ضد اسرائيل. أزعم أن هذا الدعم تكتكي أكثر منه استراتيجي، وهدفه إظهار الاتساق بين دعم المقاومة الشيعية في لبنان لإسرائيل والمقاومة السنية لإسرائيل في فلسطين وبالتالي كسب الرأي العام الفلسطيني والعربي. ومع هذا فشكراً لها على هذا التكتيك.

إنني أدعي أنه لولا أن جنوب لبنان شيعي تابع لإيران مذهبياً وإمامياً لما دعمت المقاومة اللبنانية لإسرائيل هناك بمثل هذا الزخم. لو كان هدف إيران الإستراتيجي تدمير إسرائيل كما تدعي، لكان الوقت الحالي أفضل ما يكون لذلك، لأن إيران تتظاهر بتطوير اسلحة دمار شامل وبإبرازها في الاستعراضات والمناورات، وتهدد أمريكا بها. وباستخدامها ستأسر عقول وقلوب العرب والمسلمين أجمعين.

4) وفي لبنان الذي أعلن إفلاسه وجاع ناسه يستمر حزب الله في رفع علم المقاومة بعد تحريره الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، بحجة استمرار إسرائيل لمزارع شبعا، فكيف تشارك حركة مقاومة في الحكم؟ لو أن التحرير الكامل تم لكان ذلك مقبولاً. أما الإدعاء باستمرار المقاومة والاحتفاظ بسلاحها، والإصرار على المشاركة في حكم لبنان فغير سليم وبخاصة أن الغرب المؤثر الذي إذا دار ضد كيان عربي دمره، يحاصر لبنان وسورية بهذه الحجة. يا حزب الله إبقَ حركة مقاومة تحت الأرض وأرح لبنان من الحصار والكارثة، أو إعلن أنتهاء المقاومة وسلّم اسلحتك للحكومة لتشارك فيها، أو انتقل إلى سورية وحارب هناك فالمعركة مستمرة.

5) أما تركيا فسياستها “العربية” أغرب من الخيال، أو أخطر عربياً من أي مقال. فمن جهة نراها ترعى الإرهاب في سورية والعراق ثم في ليبيا الآن، وتبتز أوروبا به، وأخرى نراها تتظاهر بعدائها لإسرائيل، مع أنها شريك تجاري كبير لها.

إن تركيا تلعب بعدة أوراق أو على عدة حبال في الوقت نفسه، فأحدها السعي الاستراتيجي لضم أراضٍ سورية وعراقية، مستغلةً حربها ضد الإرهاب الكردي، مع أن الأكراد هم أصحاب الأرض الأصليين والأتراك طارئون تاريخياً على آسيا الصغرى.

ومن جهة ثالثة تبدو تركيا حريصة على الإسلام والمسلمين، فتتحالف مع الإخوان المسلمين المصريين والليبيين… لإقامة نظام إسلامي في ليبيا، وهدفها الانطلاق منه لإسقاط النظام المصري، واستعادة الإخوان لمصر. ومن جهة رابعة السيطرة على موارد النفط والغاز في ليبيا وشرق المتوسط وجنوبه بالإضافة إلى شمال سورية والعراق وإسقاط التحالف المصري اليوناني القبرصي ضدها في هذا الموضوع.

6) أما مصر فتعاني الأمرين من أزمتين كبيرتين: واحدة منها تهدد النظام من ليبيا تتمثل بمحاولة تركيا إقامة نظام حكم إسلاموي معادٍ لها هناك هدفه اسقاطه، والثانية تهدد وجود مصر نفسها تتمثل بسد النهضة. وأزعم أن مصر قادرة على مواجهة الأزمتين منفردتين ومجتمعتين ما لم يكن عبد الحكيم عامر “خفي” موجوداً في القوات المسلحة.

7) بقيت الإشارة إلى قطر العظمى ذات السياسة الرباعية الناجحة، فهي تقيم أحسن العلاقات مع إيران جنباً إلى جنب قاعدة للعدو الأمريكي الذود لإيران فيها. وهي في الوقت نفسه ترعى الجماعات الإسلامية (الإرهاب) في سورية والعراق التي تحاربها إيران وحزب الله. وتقيم أحسن العلاقات مع إسرائيل، مع أنها تدعم حماس في غزة بموافقتها، وأحسن العلاقات مع أمريكا لدرجة التوسط بينها وبين طالبان الإرهابية وتوقيع اتفاقية سلام بينهما. قوة قطر العظمى الديبلوماسية والسياسية مدفوعة الثمن بالدخل القطري الكبير من النفط والغاز، الذي يفسر هذه الألغاز.

8) أما بقية الدول العربية فهي لا تهش ولا تنش لدرجة أن التحالف المسلح حتى الأسنان لا يستطيع تصفية ميليشيا الحوثي في اليمن. ولعلّه لهذا وذاك تعتبر هذه الدول إسرائيل إحدى دول المنطقة الأساسية، وتتعامل معها سراً وعلناً على هذا الأساس علّها تحميها من إيران، وتحافظ على رضى أمريكا عليها.

9) آسيا العربية في خطر جسيم، لتنافس ثلاث دول إقليمية قوية توسعية اغتصابية عليها وهي إسرائيل، وإيران، وتركيا.

10) وبالنسبة لروسيا فإن الأمر مختلف جداً، فقد جاءت أحداث سورية بالنسبة إليها كشحمة على فطيرة بدعوة النظام السوري لها إلى الوصول إلى المياه الدافئة وإقامة قواعد بحرية وبرية دائمة فيها. ولإدامة هذا الوصول شاركت في محاربة الجماعات الإرهابية ومكنت النظام السوري من البقاء. وبدت في الوقت نفسه كمن يحارب نيابة عن الغرب والعالم هذه الجماعات، وإن كانت شريكة لإيران وحزب الله في هذه الحرب، وهو مما يضيق الحركة امام تركيا في المنطقة ويقيد يديها.

بقلم: جريدة الغد اليوم

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.