آدم و حواء مختارات مقالات

لماذا ينتشر بين الرجال اعتقاد خرافي بأنهم يعرفون المرأة أكثر من نفسها؟

بقلم/ أحلام مصطفى

هذه النزعة للإحساس بالاستحقاق المعرفي هي مجرد تجلي من تجليات موروث بشري منذ الأزل ينظر لأفضلية الرجل على المرأة. وهذا الموروث الذي مازال متداولاً حتى الآن ويتم تسويغه باسم العلم أحياناً والديانات أحياناً والعرف المجتمعي أحياناً هو ما يولد مثل تلك النظريات الغريبة التي يخرج بها الرجال حول طبيعة النساء وحقيقة تجاربهن.

فمثلاً تجد الرجل الذي يتطوع ليعترض بثقة لا تهتز على مقال يصف الحمل والولادة بأنهما من أصعب التجارب البشرية التي تحدث بصفة يومية. فيصرح بأن هذا الكلام من المبالغة وأن فيه تمجيداً للمرأة وأن الحيوانات تلد كل يوم. والحقيقة أن هذا الرجل لا يحتمل أن تهتز تلك الصورة التي رسمها لنفسه بأنه الأقوى، والأكثر قدرة على التحمل.

ومثله كذلك الرجل الذي إذا تحدث أحدهم معه عن آلام الدورة الشهرية وما تسببه للنساء من ضعف ومعاناة قد تمنعهن من ممارسة الحياة الطبيعية تحدث معك عن شقائه وتعبه، أو أفتى لك بأن هذا تكفير عن ذنوبهن، وهي في الحقيقة نظرة خرافية ورثها المجموع البشري من تحريف الكتب السماوية السابقة التي يلقى باللوم فيها على حواء في أكل التفاحة، فكانت معاناتها هذه طوال حياتها وذرياتها جزاءً لها.

ثم أنت تجد هذا الرجل الذي يرى في نفسه الجانب الأرقى في هذه الثنائية والأكثر سيطرة وسلطة والذي له اليد العليا بحكم ضعف المرأة الجسدي، وعدم كفاءتها العقلية والنفسية، التي لا يُعرف كيف أضيف إليها كونها كائن لا أخلاقي يقع في الموبقات، بحكم الخطيئة الأولى الكبرى وهي اتباع الهوى وأكل التفاحة، يرى الرجل أن المرأة دائماً في سعي حثيث لجذب انتباهه والفوز باهتمامه. ويتجلى هذا الأمر في قول بعض الرجال أن تَمنُّع المرأة لا معنى له لأنه ظاهري فقط، وإنما تريدته هي في سرها دون أن تبدي.
فتجد الرجال يبررون لأنفسهم رفض النساء لهم بأن المرأة تتمنع وهي تخفي ميلها وبالتالي فإن اعتداء الرجل عليها ليس إلا تحقيقاً لرغبتها الخفية التي يعرفها هو أكثر منها.

المؤسف في الأمر أن هذا الرجل القوي الحاسم الفخور بنفسه يعتقد بل ويعتز بأن يكرر على مسامعنا عبر التاريخ أن طبيعته وغريزته تحركه، فتجد الأجانب يقولون boys will be boys, والشرقيين يكررون بأن الرجل لن يتغير وأن الرجالة عينهم زايغة وإن المآمنة للرجال كالمآمنة للماي في الغربال. ويتخلى عن العقل الكامل الذي ينسبه لنفسه في سبيل الغريزة التي تحركه.

وكل هذه عبارات تتفشى في المجتمع البشري الذي عبر تاريخه انحاز بطرفيه الذكر والأنثى للجانب الأقوى عضلياً والأعتى والأكثر قدرة على إلحاق الضرر المادي.

لذلك عندما نتحدث عن تغيير نظرة المجتمع للذكر والأنثى فنحن لا نتحدث عن مطالبة بالمساواة بين الطرفين، ولا عن حقوق مرأة، بل نتحدث عن فشل المجموع البشري في واحد من أصعب اختباراته كما أرى. هذا الاختبار هو مدى كبح المجتمع لهذه النزعة التي تنتج عن خلق البشر على صورتين مختلفتين.

مؤمنة بأن ديني الذي أدين به لا يُفضل رجلاً على امرأة ولا امرأة على رجل. والتساوي في المحاسبة ما هو إلا انعكاس للتساوي في المرتبة. أما مناط التكليف فهو موضع الخلاف. ومؤمنة بأن وجودنا على صورنا هذه هو ابتلاء للجنس البشري وليس فقط لجنس النساء كما يحب البعض أن يردد. وعلى أي ذكر يظن بأن مجرد خلقه ذكراً هو علة لشعوره بالأفضلية أن يراجع نفسه جيداً ويقرأ كتاب الله مراراً حتى يتبدى له ما في خلقه هذا من مواضع اختبار وتمحيص. فمن أراد أن يظل لاحقاً ببهيميته وعنجهيته فليتمتع بها قليلاً، وسيعرف يوم يجمع الله الخلائق لمن الملك اليوم.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.