آدم و حواء عالم المرأة مختارات مقالات

جسدي مَنْبَتُ للحياة، وحشمتي تطهير لقلبي وأداء لواجب مجتمعي

“الرجل في حياة المرأة شقها، ورفيقها منذ بدء الخليقة.
يلجأ إليها ويسكن في حضرتها. وفي اجتماعهما تمام المراد من التجربة الإنسانية وغاية الخلق”

بقلم/ أحلام مصطفى

ينبغي أن تكون علاقة الإنسان بنفسه نتيجة لعلاقته بالله سبحانه وتعالى. أنا كإمرأة علاقتي بالله تعالى هي التي تحدد الصورة التي أرى جوهر نفسي بها (لا أب ولا أخ ولا زوج ولا جارة ولا خالة). وهي أنني إنسان كامل محاسب. خلقني الله على صورة ورزقني ما رزقني مما يميز المرأة لأسباب أعلمها وربما تخفى علي، ولكن مناط التكليف هو أنه كله لي خير، صبراً أو شكراً.

علاقتي بالرجل هي علاقة إنسان بإنسان بالدرجة الأولى. ثم تتفرع منها محددات أنني ابنة وأخت وزوجة وأم، وكل منها له متطلباته، ولكن ولا واحدة منها تسلبني علاقتي المباشرة مع ربّي، أو تضعني في موضع العبد من الدرجة الثانية، كما المواطن من الدرجة الثانية.

والمثال البسيط على ما أقول هو تجربة الأمومة.
هي تجربة روحية في أعمق معانيها. بداية من لحظة تلقي الأم في أحشائها لذلك السرّ الإلهي الذي ينفخ الروح في الجسد. ولكن الطريقة التي يتعامل بها المجتمع وعلى رأسه الموروث الذكوري جعلت مركزية العلاقة تنحرف عن كونها علاقة مع الخالق، لكونها متوجهة لإرضاء الرجل والعشيرة، حتى وصل الأمر لتفضيل المولود الذكر. وتنهار نظرة المرأة لنفسها أكثر وأكثر بسبب احتقار تم تعزيزه بالخطاب السائد لمهمة الأم المتفرغة. فتوجه لها عبارات الاستهزاء والسخرية، حتى ليهزأ الرجل من امرأة لا يعرفها بما ينتقص من أمه وزوجته.

لذلك فإن مفتاح كل العلاقات بين المرأة وإخوتها من بني آدم (وبالأحرى الإنسان وأخيه الإنسان)، هي تمام الاعتراف بالعبودية . فلا حكم إلا لله. أرى نفسي كما خلقني ربي، عزيزة مكرمة. لا ينتقص مني كوني أنثى في وسط يفضل الذكور، ولا كوني على صورة تخالف ما هو مرغوب به شكلاً من قبل مجموعات من النساء والرجال جاهليي النزعة. يسري علي خطاب الله للناس وأتجمل بكل ما خصني الله به من ظروف وقدرات، لا أستحي منها ولا أعدها عاراً أو مذمة.

جسدي ليس مصدر شرور بل هو مَنْبَتُ للحياة، وآلة لطاعة الله. وحشمتي وستري تطهير لقلبي وأداء لواجب مجتمعي، لا حماية لإنسان آخر مكلف يلقي علي بلواه. ورقتي واتساع قلبي ومرونة عقلي مدخل الإنسانية لملاقاة الله، وليست شتائم يُعلل بها إسكاتي.

والرجل في حياة المرأة شقها، ورفيقها منذ بدء الخليقة. يلجأ إليها ويسكن في حضرتها. وفي اجتماعهما تمام المراد من التجربة الإنسانية وغاية الخلق. ومن غير المفهوم أن يظُنّ ظانّ أن إيمان الإنسانية بالله لا يحتاج فهم المرأة ولا صلتها بربها، أو لا يستزيد بما تراه هي ولا يراه سواها من آيات الله في خلقه.

أرجو أن تكون اتضحت مقالتي.
والله من وراء القصد.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.