آدم و حواء عالم المرأة مختارات مقالات

بالنسبة للثقافة لا تزال الأم حيّة

بقلم/ أحلام مصطفى

لقد ألحقت الحضارة الخزي بالأمهات بصفة خاصة، فهي تفضّل على الأمومة أن تحترف الفتاة مهنة البيع، أو أن تكون «موديلا»، أو معلمة لأطفال الآخرين، أو سكرتيرة أو عاملة نظافة. إنها الحضارة التي أعلنت أن الأمومة عبودية، ووعدت بأن تحرر المرأة منها. وتفخر بعدد النساء اللاتي نزعتهن (تقول: حررتهن) من الأسرة والأطفال لتلحقهن بطابور الموظفات.
على عكس هذا الاتجاه تمجّد الثقافة دائمًا الأم، فقد جعلتها رمزًا وسرًّا وكائنًا مقدّسًا. وخصصت لها أجمل الأشعار، وأكثر الأعمال الموسيقية عذوبة، وأكثر اللوحات الفنية والتماثيل جمالاً. فبينما آلام الأم مستمرة في عالم الحضارة يرسم «بيكاسّو» لوحته الرائعة «الأمومة»، ويترنم بتمجيد الأمومة حين يقول: «بالنسبة للثقافة لا تزال الأم حيّة».

الإسلام بين الشرق والغرب

وكلما كتبت شيئاً في بيان جلال الأمومة وتعزيز دور الأمهات ثم وجدت رجالاً يستحسنونه ويمجدونه ضحكت في نفسي.
وذلك لعملي أن هذا الرجل الذي استحسن الكلام إنما استحسنه لأنه يخلط بين الأمومة والاحتجاب في البيوت. وبين الأمهات وربات المنازل. فيجعل هذا الحديث يوافق هوى نفسه التي تربت على أن لا ترى للمرأة موضعاً غير البيت، والتي تعتبر غاية الفائدة من النساء أن يقمن على طعام وشراب وخدمة.
ولم يحضر في ذهنه قوله تعالى: حملته أمه وهنا على وهن، ولا قوله جل جلاله: حملته كرهاً و وضعته كرهاً. ولم يذكر الجنة التي تحت قدمي امرأته، ولا حتى تقديمها عليه ثلاثا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمك ثم أمك ثم أمك.
لذلك أرجو من الإخوة الرجال قبل أن يقرعوا الطبول ويقيموا المهرجانات للتغني بهذه المقولات أن يراجعوا فهمهم لها، ويراجعوا نظرتهم لنسائهم، ويتخففوا من موروثهم العنجهي الذي يقول للمرأة أنها ملكة في بيتها ثم إذا فتحت فما أو عبرت عن رأي عايروها بمطبخها وعيالها.
عيب يعني عييييب.
وشكراً.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.