سياسة مقالات

الحراك الاردني وابتداعات سياسية مستوردة

“الحراك” الاردني وابتداعات سياسية مستوردة.. مجلس الانقاذ!

بقلم: هشام عزيزات – الاردن

لم يشفع للحراك الشعبي الأردني منذ ٢٠١١، ان التعديلات الدستورية والأخذ بالمنهج الديمقراطي يتخذ أشكال متعددة وانطلق من أوسع الابواب ويكتسب موافقات مرضي عنها، فاصرت بعض من قيادات الحراك، ان تظل ترواح مكانها ويبقى صوتها مجرد كلامو جيا وصراخ في البرية ومطالبات شبه فلكية منها تحديدصلاحيات الملك والعمل بالملكية الدستورية.

الكل يعرف من نخب وفعاليات من بعض التيارات السياسية و رموز الفعاليات الاجتماعية وقوي حزبية ومستقلين وتشكيل أطر تنظيمة “كالجبهة الوطنية للإنقاذ” وتراجع احد مؤسسيها من السياسيين “العتق” إلى ما تفاجئنا به مؤخرا بالإعلان عن تشكل “مجلس الإنقاذ” الذي سرعان ما تعرض لتجاذبات وافتراقات والتفافات ومحاولة للخلاص من الإثم والمحاكمة الشعبية وتوجيه الاتهام له بافشال التجربة الحراكية مستقبلا.

منذ الانطلاقة الأولى للحرك، كانت مؤسسة العرش سباقة الي امتصاص غضب الشارع الأردني فافسحت المجال للتظاهرات وحمتها تحت” يافطة الأمن الناعم” وتفاعلة مع الحد الأدنى من المطالب، فامتشقت سلاح التغير” من فوق” فتشكلت لجنة ملكية يرأسها رئيس مجلس الاعيان انذاك بمشاركة سياسين من مختلف الاطياف وخرجت بعدة توصيات كان، أحد ثمارها تشكيل لجنة ملكية لاعادة صياغة وتعديل بعض من مواد الدستور الذي اخذ بها لاحقا.

وظل الحراك يمور ويتفاعل منتقلا من ساحة” المسجد الحسيني “وما بعد صلاة كل جمعة، فنحجت المحاولة بتصويب توجهات الحراك والحد من الاستغلال البشع للمسجد الذي كان حاضرا في بعض من الحركات العربية ليكون الرابع وعلى مقربة من مؤسسة سياسة ضمنها الدستور وهي مقر السلطة التنفيذية” مجلس الوزراء” في ظرف ومعطيات متحركة وعميق مثلتها حكومة كان همها الجباية من جيوب المواطنين امتثالا لاشتراطات صندوق النقد الدولي الظالم ومحاولة سد العجز المتراكم في مديونية المالية العامة

وتحت ضغط” الدوار الرابع” أقال الملك استنادا لصلاحيته الدستورية الحكومة وكلف شخصية ذات جذور سياسية عريقة بتشكليها.. كان كتاب التكليف مركزا على ضرورة وأهمية الاصلاح الاقتصادي المالي والتخفيف من معاناة المواطن.

لكنها وفق الملموس لم تستطع الفكاك من “عنق الزجاجة” فمررت قوانين ضربيية فيها بعض من العدالة والانصراف ووفرت دعما نقديا للخبز وخططا تحفيزية، اربعه لتنشيط مفاصل مهمة من الدولة وتشابكها مع احتياجات المواطن كفرص عمل وتامين صحي شامل والتعليم والنقل وما إلى ذلك من قطاعات.

عاد الحراك الي مكانه على بعد من بضعة أميال من ساحة مستشفى الأردن كل خميس متضمنا متقاعدين مظلومين من الجهاز المدني والعسكري وبعض من المنشقين عن أحزاب يمينية ووسطية وبعض من اليسار ومواطنين من الطبقة الوسطى.. فيما كانت شعارات فضاضة فارتفعت المطالبات برحيل مجلس النواب والحكومة وتعديل قانون الانتخاب الي مطالبات بوقف اتفاقية الغاز ووادي عربة الي ما هناك من مطالبات ذات بعد وطني واقليمي وقومي فاغتم الملك انتهاء مدة تأجير الغمر /الباقورة، وأراضي اخرى مؤجرة لإسرائيلين سندا لاتفاقية ومعاهدة وادي عربة المفروضة شعبيا لامتاص الغضب.

حين نعنون المقال الحراك “مكانك سر والمسار الديمقراطي إلى الأمام تجذرا،.. اعتقد ان الرسالة مفهومة مع الإشارة والتأكيد ان الحراك ودينامكية الشارع امر طبيعي فهو من سمات ومواصفات الدولة العميقة الا ان صار واجبا ان نتخلى عن المطالب الفلكية ونذهب نحو الالتفاف السريع حول الأردن سيما ونحن أصبحنا هدفا ومطمعا للعدوانية والتوسعية الاستطانية الصهيونية ومحاولة انتزاع إرث هاشمي يتمحور حول الولاية الهاشمية على المقدسات المسيحية والإسلامية والاستمرار المدبر بانتهاك حرمة الأقصى والقيامة.

هكذا الأردن ساحة ضامنة للحريات بقدر ما فيها من تنازلات يبقى قلعة عصية الانكسارات.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هشام عزيزات
كاتب صحفي أردني، يكتب في اكثر من صحيفة محلية وعربية، ومواقع الكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.