ثقافة مختارات مقالات

حرب الألقاب ومقاومة الأسماء

بقلم/ نجوى الجزائري

حرب الألقاب و مقاومة الأسماء.

أن تحملَ لقباً ظلماً و توُرثه قهراً وكرهاً
و أنْ تحملَ اسمكَ مقاومةً و تورثه حباً و كرامةً….

لا يخفَى على أحدٍ الأسَاليب و الألاعِيب التي ينتهجُها أي استدمارٍ غاشم أو احتلال ظَالم فور وَطئهِ الأرضَ المحتلة فحتى لو تعددتْ هذه الأساليب و الاعتداءات فهي تكشفُ ضُعف وحقارةَ هذا المحتل الجَائر الجبان تقابلُها صلابةُ المقاومِ الثابتِ الباسلْ ، كذلك يشهد التاريخ الوضيع لفرنسا الاستعمارية في محاولاتها العديدة، المتكررة و الدنيئة لطمس الهوية الاسلامية العربية للشعب الجزائري حين أصدرت الإدارة الاستعمارية الفرنسية في 23 مارس 1882 قانون العار قانون الحالة المدنية أو قانون الألقاب الذي ينص على استبدال ألقاب الجزائريين الثلاثية وتعويضها بألقاب لا ترتبط بالنسب ، كانت الغاية من استبدال ألقاب الجزائريين الثلاثية وتعويضها بألقاب لا ترتبط بالنسب هو تفكيك نظام القبيلة لتسهيل الاستيلاء على أراضي الجزائرين فيما بعد وإبراز الفرد كعنصر معزول بتغيير أساس الملكية إلى الأساس الفردي بدلا من أساس القبيلة، وطمس الهوية الإسلامية من خلال تغيير الأسماء ذات الدلالة الدينية وتعويضها بألقاب و هوية هجينة فأطلقت أحياناً ألقاب نسبةً لأعضاء الجسم والعاهات الجسدية، وألقاباً أخرى نسبة للألوان وللفصول وحتى أسماء لأدوات الفلاحة والحشرات والحيوانات و حيث لا يزال الأبناء والأحفاد يتوارثون هذه الأسماء منذ عام 1882 وهي أسماء لم يختاروها هم ولا آباؤهم، وإنما أُجبروا على حملها حتى اليوم و كوصمة عار على جبين فرنسا أولاً و على أوراق الجزائرين تطبع معهم ذكرى الاعتداء الهمجي للبلد يحملونه و يتوارثونه جيلاً بعد جيل فما ربحت فرنسا من هذه الذكرى إلا مزيداً من الكره و الاشمئزاز لأجيالٍ لاحقة.

كذلكَ راهن الاحتلالُ الصهيوني حين احتل فلسطين عام 1948 بقوله (أنَ الكبارَ يموتونَ والصغار ينسونَ ) في محاولةٍ لطمسِ و نسيان أسماء المدن الفلسطينية المحتلة بعدم السماح بتسجيل الفلسطينيين أي أسماء تحمل المدن والقرى المحتلة وكذلك اسم فلسطين، أو أي أسماء وطنية أخرى ، فأبى الفلسطينيون إلا أن يخلدوها من خلال منح أبنائهم أسماءها في تحدٍ واضح و مقاومة باسلة لأي محاولةٍ لطمس الهوية الفلسطينية و نسيان هذه المدن و الرضوخ لتسليمها بسهولة للمحتل و من منطلق نضالي وكأحد أشكال التمسك بالحق وبقاء القضية الفلسطينية حية في نفوس الأجيال و هكذا لن ينسى الأبناء مدنهم و قضيتهم و هم يحملون أسماءها لايفرقهُم عنها إلا الموتُ أو الشهادة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.