آدم و حواء أسرة وطفل عالم المرأة مختارات مقالات

المرأة بعد الولادة الأولى وهجرانها من البيت

بقلم/ أحلام مصطفى

من القرارات غير الموفقة التي قد يتخذها زوجان بعد الإنجاب هو النوم في غرف منفصلة حسب وجهة نظري.
وقد تكشّف لي أن هذا يحدث كثيراً في بعض المجتمعات لدرجة أن تترك المرأة بيتها بالكلية وتذهب لتعيش مع أمها فترة من الزمن حتى تتعافى من عملية الولادة.

هذا أمر في غاية الضرر وينم عن شيء من القصور فهم طبيعة العلاقة الزوجية. خصوصاً في مرحلة حرجة كولادة الطفل الأول التي غالباً ما تتم في سنوات الزواج الأولى.

هناك من يقول بأن الرجل يشقى ويتعب ويحتاج للراحة لذلك فهو معذور في تركه لزوجته وأم طفله بعد أن خاضت أكثر تجارب الحياة إيلاماً وهزاً للنفس والجسد. والحقيقة أن العذر أقبح من الذنب.

هل هذا الطفل هو طفلها وحدها؟ هل هي التي تفتقت عن هذا الكائن بمفردها؟ طيب ألا تشقى هي وتتعب حتى تقوم على رعاية الطفل وخدمته؟ ثم لا يستطيع الرجل أن يتحمل بعض قلة النوم حتى يحافظ على علاقة سوية مع المرأة التي خرج من أحشائها طفله قبل أيام؟

ألم تعلمه أمه ماذا يحدث للمرأة عندما تنجب؟ ألم تقل له كيف تتفسخ الأوصال وتتباعد العظام وتتمزق الأنسجة حتى يأتي هو ويتفشخر بذريته، ثم لا يريد أن يرف له جفن وهو نائم من بكاء صغير أو من قلق امرأة ضعيفة؟

يسألونك وهل سيرضع هو الأطفال أو يغير لهم الحفاظات؟

قد لا يرضع وقد لا يغير (وإن كان تغيير الحفاض أسهل من تغيير عجلة سيارة)، يكفيه أن يكون موجوداً، تشعر زوجته بأنها ليست وحدها، يربت على كتفها ويخفف عنها. يحضر لها شربة ماء، يعينها على وقوفها وجلوسها. تشعر بأن ما طرأ على جسدها ليس سبباً يبعده عنها.. أي شيء يدل على مروءة فيه!

كيف تبنى علاقات إنسانية قائمة على رحمة وعطف ومودة ونحن نتجنب بعضنا في أدق اللحظات، ونبتعد عن “وجع الراس”.

قيل لي أن من الأمهات من لا يردن لأبنائهن أن يعرفوا عن حقيقة الإنجاب شيئاً. لا ماذا يصيب المرأة ولا كيف تنزف، ولا كيف تتألم ولا ولا ولا.. وكأن مضايقة ابنها عند معرفته لمثل هذه التفاصيل يمكن أصلاً مقارنتها بما مرت به زوجته! ما وجه الفخر في أن نعتقد بأن إخفاء الألم عن أقرب الناس إلينا شيء يدعو للثناء؟ من الذي حكم على النساء أن ينزفن في صمت ويتألمن في صمت حتى لا يراهن الرجل؟ وهل يكون رجلاً ذلك الذي يأنف من زوجته إذا تعبت وتألمت؟

وبعض النساء تفضل الابتعاد عن زوجها تلك الفترة حتى تأخذ راحتها كما يقال وتسند على أهلها. وأجد في هذا تعزيزاً للفكرة السابقة. المرأة لا تشعر بالرحاة مع زوجها لأنها تحس بأن تعبها وإرهاقها منقبة. وربما تخاف أن تضطر لتحمل مسؤوليات أخرى فوق مسؤولة الطفل بتفضل الاكتفاء بالطفل. والأصل أن تشعر بالرحاة والأمان الكافيين حتى تتمكن من البقاء في بيتها مع زوجها دون الحاجة لكل هذا.

كلما تحدثت معي امرأة على مشارف الولادة، لا أشدد على شيء أكثر من هذه النقطة. لا تنفصلي عن زوجك بعد الولادة. وجودكما معاً وخوضكما لهذه التجربة يحدد كثيراً من تفاصيل حياتكما مستقبلاً. أهلاً بكل الدعم والمساندة ممن حولكما. ولكن دون أن تتحولا لرفيقي سكن أو يصل للأمر لأن يسكن كل منكما بيتاً مختلفاً فترة من الزمن!

تحدثن إلى أزواجكن عن كل شيء، قبل الولادة وبعدها. الجأن إليهم بتصريح ما تحتجن إليه من رفق وعطف. اطلبن الكف التي تربت والحضن الذي يخفف. أقول اطلبن لأن أغلب الرجال إلا من رحم ربي لم يتعلموا ذلك ولم ينبههم إليه أحد. وإن كانت تبدو كمهارة إنسانية بديهية. السكوت والتألم الداخلي والعتب الصامت لن يحل شيئاً.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.