اجتماع مختارات مقالات

نظرية الرجل المجرم

نظرية الرجل المجرم
مقالة مستوحاة من كتب أحمد مرعي

بقلم : نور الصباح بو – الجزائر

الإجرام سلوك يتخذه عامة الناس، لتحول الى الممارسة عند فئة خاصة قد سميت بفئة المجرمين، وعلم الإجرام دوره هو البحث عن ميزة هدا الجرم، وصفاته الاولى، وهل خلق الجرم بين البشر ام اكتسب بينهم، ليشاع ويصبح اليوم ظاهرة خطيرة، تهدد حياة البشر وحرياتهم.

قد تطور علم الإجرام كفرع لمزج مجاله بمجالات اخرى هي الممارسة في الجريمة، وما تسمى بسوسيولوجيا الجريمة ودراسة علم الوراثه؛ وكان المزج بينهما يعطي صفات الإجرام، وسلوكه قبل الإجرام وبعده لنستخلص كيف بدأ الإجرام وكيف يستمر وماهي دوافع تشكله من اللحظة الأولى؟ وكيف فسر العلم الٱجرامي نظرياته في الإجرام ؟

 كان تشيزرى لومبروزو مؤسس نظرية الرجل المجرم، أثبت فيها ان الجاني إنسان بدائي، يتميز بملاح خاصة توفرت فيه بالوراثة.

وأنه اول من ربط بين الشكل الإجرامي للمجرم وطبيعة إجرامه، في نظريته الرجل المجرم، حيث سعى في في رحلة موسعة داخل ارجاء إيطاليا، لدراسة الإختلاف بين بنيان البشر ومدى تأثيرها على سلوكهم.

كانت ابرز معتقدات العالم الإيطالي، أن المجرمين لايمتون للأخلاق بصلة، ولتاكيد الواقع، اقر انه ينتمي لعائلة منحطة، لها تاريخ.

يموج بالكحول، ويصاب افرادها في الغالب بالجنون او الصمم، او الصرع او غيرها من الامراض والاعراض الهوسية.

وغير ان هذه النظرية تعرضت للعديد من الإنتقادات، لكون الإجرام سلوك يكتسب من البيئة المحيطة احيانا، وتختلف الظروف المؤدية للإجرام.

اسس لومبروزو1876,اول اسس لنظريته الشهيره، بأن المجرم ولد ليكون مجرما، لكونهم جميعا يتشابهون في صورة كبيره في صفاتهم،

ومن أبرز صفاتهم حسبه، الوجه عميق التجاويف، والذقن الصغيرة، والاذرع الطويلة، والاذن الكبيرة، والرأس والجبهة الصغيرة، كما تشمل البتور على الوجه وتجعيدات الشعر.

واكد لومبروزو على ان صفات المجرم مختلفه ومتميزه عن صفات الشخص العادي وذلك من خلال انه مفرط في طول القامه او قصرها، لتقسم المجرمين إلى عده انواع منها الفطرة، الصرع، العاطفية، السياسية وغيرها، تلك النظريات مثلت حجر الاساس في الانثربولوجيا الجنائية.

ايضا الوشم، فالأوشام الموجودة على اجساد المجرمين، علامة مميزة لهم.

وأكد انه من خلال دراسة مئة سجين يحمل وشماً، انه وجد حوالي 89مجرما يحمل وشما، وبالإضافة إلى الرسومات الغريبة الأطوار وترمز إلى الإنسان البدائي والوحشية، وهنا لم يكتفي بهذه الأدلة، اكمل نظريته عن طريق التجريب، بالمقارنة بين الشخص الطبيعي والمجرم والمجنون بواسطه طرق تجريبية مبنية على العلم الوضعي.

 وفي عام اكمل نظريته في عام 1878 قارن لومبروزو بين الاشخاص العاديين الذين يحملون الوشوم، والأشخاص المجرمين، فوجد ان الوشوم تختلف بين بعضها، وان وشوم المجرمين تحمل دلالات غير اختلاقيه بشكل كبير، ايضا درس لهجتهم ومظاهر الإنتحار، والاعمال اللا أخلاقية المنتشرة في وسطهم، وقد حلل من خلالها الجريمة وأسباب وقوعها، واستخلص العوامل المؤثره فيها من العمر، الجنس، المناخ، والغذاء والفقر.

وفي عام 1884 تطرق إلى الجنون الأخلاقي، وهي تنص على أن المجرم الرجعي همجي وبدائي حتما مصاب بالجنون الاخلاقي، فهو مجرد من القيم الأخلاقية، أي لا أخلاقا تحكم فيه.

وفي جزءه الرابع وصف جزءا من الإجرام، وهو المجرم السياسي الذي وصفه على أنه لا يمكن معرفته نظرا صفاته المورفولوجية مع الشخص العادي.

وقد تعرض هدا الجزء للإنتقاد بشكل كبير.

وقد أكمل لومبروزو جزءه الخامس عام 1897، والذي كان طبعه من اربع مجلدات، واحدة منها تتضمن العديد من الإيضاحات الخاصة بالصفات الإجرامية بالتفصيل.

وفصل فيه صفات مختلفة من الشخص الطبيعي، ووفقا للطبقة التي ينتمون إليها، وأيضا قد صنف ايضا المجرمين اخلاقيا والمجرمين المولودين في نفس الفئة.

واقر لومبروزو العالم الإيطالي، ان في نهاية نظريته اسباب الجريمة ليس حصرا على الجانب البيولوجي ، والسمات الجسديه ، قد شمل تاثير المناخ والطقس والننطقة الجغرافيه ، والتلوث المحيط بالمواطنين.

اما من جانب الجرائم النسائية، فاستنتج انه لا توجد دلالات جسمانية على الفروق بين النساء المجرمات والعاديات، وان التفسير الوحيد لهن هو الإنحراف، أو السلوك الإنحرافي المصاحب لهن، ولكي ينهي لومبروزو الإنتقادات الموجه له، قد استعبد الجريمة السياسيه وصنفها ضمن الجرائم العاطفية.

صفات جسدية اخرى عند لومبروزو:

فحص لومبروزو 383 جمجمة لمجرمين موتى و600 مجرم على قيد الحياة: من خلال ابحاثه الشهيره التي قام بها اجرى فحوصات على جماجم، وخلصت ابحاثه على أن المجرم إنسان بدائي يتميز بملامح خاصة، توفرت فيه عن طرق الوراثة، فعندما قام بتشريح جثث الموتى، وجد فراغا في مؤخرة الجبهة، يشبه الموجود عند القردة.

والامر الذي اقنع العالم الإيطالي بذلك هو اثناء عمله في الجيش الإيطالي ان الجنود المشاكسين ينفردون بخصائص غير موجوده في الجنود العاديين، فكان الوشم عندهم والكتابات اللا أخلاقية منتشرة عندهم على عكس الجنود الطبيعين الهادئين، واثناء موت البعض منهم اكد البحث وجود عيوب في التكوين الجسماني لهم، واشار انه سبب الإندفاع الخلقي الذي يكون متأصلا في الجينات الوراثيه لهم، الذي يصعب على البيئة والمحيط ضبط سلوكهن والتخلص من السلوك الإجرامي لديهم.

وأهم ما يمكنه إستخلاصه من الصفات الإجرامية انه تم تصنيفها، فيذكر لومبروزو أن في هذه الفئة من المجرمين توجد صفات حيوانية أي تشبه صفات الحيوانات البدائية، والتي تعود إلى الإنسان البدائي الوحشي، وقد تم تضنيفها.

أولا: إن توفر خمس صفات من هذه الصفات يجعل الفرد حامل للنمط الإجرامي، اي انه مجرم 100%.

توفر ثلاث صفات: يكون من النمط الإجرامي الناقص، أي ان قابل للجريمة بنسبة قريبة من الأولى، لكنه يستطيع أن يتحكم في إجرامه، ربما الظروف الاخرى تقلل من نسبة الإجرام لديه، مثال أنه يتعاطى مع فئات أخلاقية، فمثل هذه الظروف تساعده مع النسبة غير التامة في الإجرام لديه يصبح معتدل.

إدا قلت عن ثلاث: لا يصنف ضمن المجرمين، لكنه يحمل سلوك الإجرام.

وهذه الصفات لا ترمز الى الجريمة بشكل عام أكثر ما ترمز إلى السلوك البدائي التوحشي الإجرامي المحمول على الأشخاص.

ونذكر أهم الصفات:

الصفات الجسمانية التي توصل إليها العالم الإيطالي هي: 21 صفة: طول او قصر غير إعتيادي_راس صغير، ووجه كبير، جبهة صغيرة ومنحدرة، خط شعر متراجع، بثور في الجبهة والوجه، وجه وعر أوعميق التجاويف، آذان كبيرة ناتئة، ضربات على الرأس، بالأخص فوق المنطقة المهلكة الواقعة فوق الأذن اليسرى_ ضربات في مؤخرة الراس وحول الاذن، وعظام جبهة عالية، حواجب غزيرة تميل للإلتقاء، محاجر واسعة، وعيون غائرة، انف شبيه بالمنقار، انف مسطح، خط فك حاد، شفاه ممتلئة مع كون الشفه العليا انحف، اسنان قاطعة كبيرة، أسنان غير اعتيادية، ذقن صغير أو نحيف، اكتاف منحذره مع صدر واسع، اذرع طويله، اصابع مستدقه او فطسه، وشم على الجسد.

أيضا صور ملامحية لدراسة العالم الإيطالي:

كما توصل تشيزرى لومبروزو الى بعض ملامح المجرمين خاصة مثل ضيق الجبهة مع النضرة العابسة الباردة، وطول الفكين وبروز الوجنتين، وهدا بالنسبة لمجرمي القتل.

أما بالنسبة لمجرمي السرقة، يتميز بحركة غير عادية لعينيه وصغر حجمهما، مع انخفاض الحاجبين وكثافتهما، وضخامة الانف وغالبا مايكون اشولا.

وغير هذا وان لومبروزو قد تأثر تأثرا كبيرا بداروين ونظرية التطور والمدرسة الوضعية الفرنسية والمادية الألمانية، وطبيب النفس الفرنسي بفيدكت موربلو وعلماء تشريح وآخرون.

وأن لومبروزو قد تعرض لإنتقادات شديدة لنظريته بشكل عام والصفات الإجرامية بصفة خاصة وغير الإنتقاد الذي من الممكن التوجه له هو ان لامبروزو اعطى الجانب العضوي الجسماني مبالغة كبيره لصفات الإجرام، مع ان الدراسات الاخرى والواقع يثبتون الصحيح من بعض الصفات، ألا أن هناك بعض الصفات قد تتوفر في البعض والبعض مجرد مصدفات لاغير.

وانه لا يمكن تصنيف صفات الإجرام كشكل مباشر، والإجرام كشكل خاص، لأن السلوك الإجرامي يستطيع ان يصنف بناءا على الصفات العضوية والملامح النفسية والسلوكات البشرية، لكن الجريمة ليس من الممكن تصنيفها بشكل مباشر، لأن العوامل الجرائمية تتعدد في مجتمعنا وفي العالم وتتعدى الجوانب الاجتماعية والسياسية والقانونية والنفسية وغيرها من الجرائم، وأن الإجرام كسلوك إجرامي محمول لا يصنف صاحبه مجرما، كونه حاملا للسلوك الإجرامي.

وايضا إن العوامل البيئية عند لامبروزو قد أهملت لم يفصل فيها مثل الصفات الجسمانية.

وفي النهاية أن عمل لامبروزو في الإجرام عمل جيد ومميز، لكونه درس الإجرام تحت الجانب المورفولوجي، وهذا ليس من السهل، ولكن هذا النوع من العلوم المسمى بعلم الإجرام مزال اليوم حدث جدل بين علماء ومتخصصين في المجال الإجرامي والجرائمي لتعدد الاسباب والصفات الحاملة للجرم والمكتسبة من البيئة المعاش فيها والمؤديه الى ظاهرة الجريمة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.