تاريخ مختارات مقالات

لماذا نقرأ التاريخ؟

لماذا نقرأ التاريخ؟

بقلم: رشا صالح – مصر

بعض الناس يتساءلون …لما تقرؤون التاريخ وهذا عهد قد ولي وهؤلاء قوم قد خلوا ؟… ولكن الحق انهم لم يخلوا ابدا وانما ميراثهم وذكرياتهم وتجاربهم انطبعت في صفاتنا الموروثة وليس هناك اقوي من سلطان الاموات علي الأحياء حتي لو كان باختلاق روح التمرد .

وكل امة او شعب من الشعوب كون هويته الخاصة  بميراث اجداده في الماضي السحيق وهذه الهوية يكن من الصعب تغييرها تماما وان التغير ينال بعض الصفات مهما مر علي هذه الامة من النوازل المغجعة .

وأقصي مايمكن لعدو ان يلحقه بأمة ان يمحو هويتها ويشعرها بدناءة ماضيها  ولايمكن ان تنشأ نهضة الا اذا ارتكزت علي هوية صلبة كما لايمكن ان تنمو شجرة راسخة بدون جذور قوية .

والماضي يفسر الحاضر والحاضر هو انطباع للماضي وكثير من العداءات يفسرها حدث تم في الماضي البعيد وتاريخ العالم ماهو الا سلسلة من الاحداث المكررة فهي سنة الله في خلقه ولكنها تحتاج الي النظر والتآمل لعلنا نتجنب الذلل والخطأ ولعلنا نتعلم .

كيف نقرأ التاريخ ..؟

القارئ في مجال التاريخ لابد ان يكون علي درجة كبيرة من اليقظة ولا يتهافت نحو رواية معينة ولا نحو كاتب معين بل يوسع مجال بحثه ويقرأ بتمعن وتفحص لاكثر من مؤرخ وينتبه لان كل من يكتب في التاريخ يريد ان يقنع القارئ بحجته وبرؤيته الخاصة وهذا ليس عيبا فيه فلا يوجد كائنا من كان ليس له وجهة فكرية مؤمن بها ولكن العيب ان يصبح القارئ ألعوبة في يد الكاتب يوجهه كيف يشاء.

وسأسرد هنا بعض الأساليب التي يلجأ لها مؤلفي الكتب التاريخية لاقناع القارئ ومن الممكن عدم الانتباه لها …

1- التأثير العاطفي ..بأن يسوق الاحداث في هيئة رواية تجعلك تتعاطف مع الشخصيات او الاقناع بالعاطفة الدينية دون حجة منطقية مقنعة .

2- ذكر احداث معينة في الواجهة واغفال بعضها وعمل قفزة تاريخية علي الاحداث التي لا يريد التركيز عليها او ذكرها في آخر الكتاب باختصار شديد فلا يلتفت لها القارئ الذي يكون اجهد مع التطويل في احداث اخري .

3- عدم ذكر كل الروايات في مسائل خلافية والتركيز علي رواية واحدة .

4- يدخل الكاتب افكاره الخاصة غير المبنية علي رواية تاريخية كأنها ظن منه ..يغفل القارئ عن كلمة أظن ويراها كأنها حقيقة تاريخية .

5- اخيرا أذكي الاساليب وهي ان يقودك الكاتب بالتفكير المنطقي والاقناع نحو فكرته دون ذكرها مباشرة ويكون غالبا بتقوية حجة علي حساب حجة او مثلا ذكر محاسن شخصية او جماعة لهم توجه فكري خاص بهم او شيطنة اشخاص لان ليس هناك انسان بدون محاسن او هفوات وليست هناك صورة وردية للتاريخ ،هي فقط مجموعة من التوازنات ولك ان تبحث وتكون وجهة النظر الخاصة بك فالقراءة بدون إعمال العقل لا يعول عليها .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.