سياسة مقالات

تطبيع علني بين الإمارات والكيان من بوابة كورونا

تطبيع علني بين الإمارات والكيان من بوابة كورونا

بقلم: أ. هبة داودي – الجزائر

عاد الحديث مجددا عن التطبيع غير المعلن والمعلن بين الامارات العربية المتحدة والكيان المحتل، وهذه المرة عبر بوابة جائحة كورونا، حيث قامت أبو ظبي بإرسال 100 ألف جهاز قياس حرارة وبعض أجهزة التنفس، مساعدة للكيان، في طائرة إماراتية، حطت في مطار بن غوريون بشكل علني، وهو نفس ما قامت به مع الفلسطينيين، لكن دون التنسيق معهم، بل مع المسؤولين في الكيان، ما جعل القيادة الفلسطينية نرفض استلام ما تم إرساله من تجهيزات طبية، كون الخطوة تمت قراءتها على أنها تكريس التقارب والتطبيع المتدرج لأبو ظبي مع الكيان المحتل، والذي يعود إلى بداية سنة 2010، وتجلى في العديد من المبادرات والخطوات التي اعتمدتها الامارات .

كما أن اعلان وزارة صحة الكيان المحتل، قبل أيام، كان كافيا، ليؤكد على التطبيع القائم ما بين الطرفين، حيث تم الكشف عن تعاون بين شركات إماراتية وأخرى تابعة للكيان، بشأن مكافحة فيروس كورونا، مع التأكيد على أن “التعاون العلمي والطبي مع الإمارات، يأتي فوق التحديات التاريخية بالمنطقة”.

وإذا كانت خطوة تركيا قد أثارت ردود فعل منتقدة، حينما أرسلت تجهيزات طبية وعتاد تنفسي إلى الكيان المحتل، في إطار مواجهة كورونا، فإن الخطوة الاماراتية صاحبها صمت مطبق، حتى من تلك الأطراف المنتقدة، ولكن هذا لا يعني التبرير للأولى على ما فعلته، بل الأمر يندرج في إطار إبراز انتهاج سياسة الكيل بمكيالين.

ولا تعد الخطوة الاماراتية استثناء في سياق التطبيع مع الكيان، فقد كشفت وثائق أمريكية مسربة عبر “ويكيليكس”، عن استقبال الإمارات لفريق الجودو الممثل للكيان المحتل، في وقت تزامن مع قيام فريق من الكيان باغتيال القيادي الفلسطيني في حركة “حماس” محمود المبحوح في أحد فنادق دبي، شهر جانفي 2010، والذي كان الكيان يعتبره أحد المسؤولين عن تهريب الصواريخ وغيرها من الأسلحة إلى قطاع غزة، وساهم في تشكيل كتائب عز الدين القسام، وبعد الحادث قامت الامارات باتصالات عديدة لافتكاك تعهد بعدم إحراج أبو ظبي و تفادي القيام باغتيالات على أراضيها.

ومن الناحية الرسمية، وباستثناء مصر والأردن، لا تقيم الدول العربية علاقات دبلوماسية علنية مع الكيان المحتل، إلا أن الفترة الأخيرة من 2016 الى 2019، شهدت ارتفاع وتيرة التطبيع بأشكال متعددة، عبر مشاركات صهيونية في نشاطات رياضية وثقافية تقيمها دول عربية، منها الامارات العربية، ففي مارس 2019، أعربت وزارة ارجية الكيان المحتل عن فخرها بارتفاع علمها بإحدى الدول العربية مجددا، من خلال وفدها الرياضي الذي شارك في الأولمبياد الخاص بدولة المقام الإمارات، و اعتبرت آنذاك أنه أكبر وفد رياضي يمثلها في بطولة رياضية على أرض عربية.

ولم تكن تلك المرة الاولى التي شاركت فيها الفرق والمنتخبات من الكيان المحتل في بطولات نظمتها دول عربية، حيث سبق أن شارك فريق الجودو في بطولة دولية بأبو ظبي، أكتوبر2018، بحضور وزيرة الثقافة والرياضة السابقة في حكومة الكيان ميري ريغيف، ووصفت لحظات حضورها ورفع علم ونشيد بلدها بالحدث التاريخي، كما استضافت قطر عدة وفود من الكيان المحتل، بداية بوفد رياضي في سبتمبر 2019، شارك في بطولة العالم لألعاب القوى، الى جانب وفد طبي في نوفمبر 2019.

علاقات أبو ظبي والكيان المحتل تعددت وتنوعت، خاصة ما بين 2017 و 2020، وتجلت فصول التطبيع عبر الرسالة المقالة التي اعدها وزير الدولة، والسفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة عبر صفحات اليومية الصهيونية يديعوت احانوت وأكد العتيبة أنه “مع كل التقدم والتغيير في التعاطي الذي رأيناه، فإن الناس اليوم هم أقل عداوة لإسرائيل، لكن ذلك معرض للخطر بقرار الضم”، على حد تعبيره، مبرزا على أن قرار الضم “سيجعل أموراً معقدة أكثر، مثل طائرة الاتحاد في مطار بن غوريون، أو المشاركة لرياضيين إسرائيليين في منافسات في أبو ظبي ودبي”، الى جانب تصريحات المستشارة الاستراتيجية في وزارة خارجية الإمارات، هند العتيبة، التي غردت على حسابها في منصة التواصل الاجتماعي “تويتر”، قائلة “نحن نقف كثيراً أمام أخطار مشتركة، ونرى وجود فرصة هائلة لعلاقة دافئة أكثر”.

لكن سبق لعبد الله بن زايد، وزير خارجية الامارات، أن نشر على “تويتر”، مقالة في مجلة “ذا سبيكتاتور” البريطانية، تحت عنوان: “إصلاح الإسلام.. تحالف عربي-إسرائيلي يتشكل في الشرق الأوسط”، فأعاد رئيس وزراء الكيان المحتل بنيامين نتنياهو نشر التغريدة، وعلق قائلا “أرحب بالتقارب الذي يحدث بين إسرائيل وكثير من الدول العربية. لقد آن الأوان لتحقيق التطبيع والسلام”.

ولم تتأخر الامارات في المشاركة، في لقاءات متعددة على غرار قمة المنامة وكذا قمة وارسو،

إلى جانب تنسيق أو تعاون غير معلن، شمل حتى المجالات الامنية والعسكرية، حيث توالت تسريبات ما بين 2017 و 2019، عن عقود بين الطرفين، ففي أوت 2019 كشفت الصحيفة الألمانية ” Zod Deutsche Zeitung “، عن وجود عقد بين الكيان والامارات، لتزويد الأخيرة بطائرتي تجسس، بقيمة مليار دولار، وتم العقد بواسطة شركة AIS، ومقرها بريطانيا، وهي ملك لأحمد البلوشي، فيما اشارت صحيفة الكيان “هآرتس” إلى أن رجل الأعمال ماتانيا كونشافي، الذي يُعرف باسم “ماتي”، مسؤول عن تزويد الإمارات بالطائرتين.

كما كشف في تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية خلال سنة 2019، أن الكيان والمملكة العربية السعودية والإمارات، يتبادلون معلومات استخباراتية فيما بينهم، حول “التهديدات الإيرانية في المنطقة”، ومنه عدم وجود علاقات دبلوماسية تربط بين الكيان ودول الخليج العربي، لم يكن يوما عائقا أمام المصالح المشتركة لدول المنطقة، وإقامة علاقات غير رسمية، خاصة في المجالات التجارية والعسكرية والسياسية، على اعتبار أن العدو المشترك بينهم هو “إيران”.

وفي سنة 2017، شكلت عودة شركة آسيا غلوبال تكنولوجي AGT التابعة للكيان، الى النشاط في الامارات، حدثا، حيث تكلفت بحماية المنشآت البترولية والغازية، وتصميم شبكة مراقبة مدنية في ابو ظبي، وتم الحديث ما بين 2017 و 2019 بالخصوص عن عقود واتفاقات وتعاون تكنولوجي، بين أبو ظبي وتل أبيب، سواء عبر التزود بكاميرات مراقبة أو بأنظمة إلكترونية لقراءة لوحات السيارات عن بُعد.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هل سنشهد في القريب العاجل وغير الآجل، فتح سفارة للكيان المحتل في أول بلد عربي وخليجي، وبالتحديد في أبو ظبي؟ خاصة وأننا أمام هرولة امارتية إلى التطبيع العلني مع الكيان، بحجة “مكافحة الإرهاب”، في وقت لم نعد نعرف فيه من هو الإرهابي الحقيقي، فإذا صدقت أقوال هؤلاء تحول الفلسطيني حامل الحجارة إلى “إرهابي” والكيان المحتل إلى “دعاة سلام”..

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.