تاريخ مختارات مقالات

تبارت حضارات العالم في الماضي في اظهار الجمال

تبارت حضارات العالم في الماضي في اظهار الجمال

بقلم: رشا صالح

كانت كل الاشياء مزخرفة ..منقوشة ومثقولة بدءً من أدوات المائدة وأدوات الزينة ،الملبس والهندام حتي البيوت والقصور ودور العبادة ،كان الفن طريقة لإثبات الذات ورغبة في كمال الابداع . من لا يستطيع ان ينبهر امام اهرامات مصر ومسلاتها ونقوش معابدها ،وأمام تماثيل روما في عصر النهضة ولوحات مايكل أنجلو المزينة للكنائس ،،قصور ومساجد حضارة المغول في الهند ،،فن الخط الاسلامي ونحت الاخشاب .

الملبس ايضا كان دلالة علي الثقافة والبيئة وكان موظفا بفكر تاريخي فشتان بين الساري الهندي وملبس المحارب الروماني ودرعه .وشتان بين العمامة العربية وغطاء الرأس الانجليزي علي سبيل المثال .
– كان المرء ومازال يقف منبهرا امام لوحات تعبر عن تصوير حي لمنظر بديع او للجمال في امرأة او طفل …او لحالة انسانية ولذلك مازلنا نعشق الموناليزا ولوحات فان جوخ .

– كان الفن عنوان الحضارة ولكن بعد الحداثة طغت الصفة المادية علي الحياة ،استبدل الفنان الدقيق بالماكينة السريعة فاختفي الحس والشغف واصبحت الادوات والاشياء بدون روح ..خلعت عنها بريقها واصبح كل شئ تكرار لما بعده .

– اصبح الهدف الاول للبشر هو انجاز المهام واضافة القيمة والكسب ومع بزوغ الثورة الصناعية الثانية وماارتبط بها من عملية تجزئة الانتاج فقدالعامل ارتباطه بعمله فليس من ينتج سلعة كاملة بمثل من ينتج ترس او جزء صغير من آلة لانه بذلك يفقد ارتباطه النفسي بالمنتج واحساسه بقيمة العمل وتلي ذلك دخول العالم في ثورة صناعية ثالثة ثم رابعة عززت الذكاء الاصطناعي والغت العلاقات الاجتماعية فامتدت المادية الي البقية الباقية من مناحي الحياة تدريجيا حتي اصبح الانسان شئ من بين اشياء ولم يعد له ذلك البهاء
– من انه خليفة الله في ارضه بل اصبح تبعا لنظرية دارون اصله حيوان متطور فليأمل فقط فيما تحتاجه الحيوانات وليهمل الروحانيات التي من منظور مادي بحت ليس لها قيمة بل بالعكس ستكون حاجز امام الإنتاج والكسب المادي

– كفت ايدي الفنانين عن الابداع واصبح كل شئ املس لامع تزينه بعض الاضاءة ..اصبحت زخرفات القصور ونقوش المعابد ولوحات الفنانين ماضي ولي ،اصبح البشر يعيشون بنمط واحد وزيّهم واحد ،واستبدلت الملاعق والاطباق المنقوشة بالأدوات البلاستيكية .

– ظهرت مدارس فنية يفترض فيها الرسام تخيل الرائي المتأمل ما يريده ان يراه وسط مجموعة من الخطوط الملونة المتقاطعة .

– اما ابيات الشعر فتبدلت ،والأدب مرآة المجتمع اصبح عدمي وعبثي وكابوسي يستيقظ فيه البطل ليجد نفسه تحول الي صرصور ضخم يسعد اهله بالتخلص منه كانمساخ كافكا ،او بطل قاتل غير مكترث كما في رواية الغريب لكامو او مجموعة من السكاري الغافلين كما في ثرثرة نجيب محفوظ

ان الانسان فيما بعد الحداثة اصبح يمتلك كل عناصر التقدم واستطاع لحد كبير تطويع الطبيعة ولكنه حزين فقد الاحساس بالجمال وما تشبث البعض بالحس الديني والفني وماتعلقهم بالأدب والشعر الا كصرخة اعتراض علي بؤس هذا العالم .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.