مجتمع مختارات مقالات

هلا نخطئ عندما نفكر في وباء كورونا كمنعطف تاريخي وعتبة للمستقبل؟

 

بقلم/ سعيد جعفر

بعد 3 أشهر من الحجر الصحي القسري يبدو أننا أصبحنا قادرين على التفكير خارج الإطار الذي وضعنا فيه رجل متخفي يجلس خلف ماكينة عملاقة و يقرر في حركة وأنفاس و نوايا وخطط ملايير من الناس.

ويبدو أن هذا الرجل أو هذه الجماعة قادرين على ربط هذه الماكينة بأذرع صحية وإعلامية واقتصادية وسياسية وبما يكفي من زرع الخوف والرهبة.

عندما استضافني الإخوان في الكتابة الاقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي بالصخيرات تمارة قلت أنه لا يمكنني أن أرتكب خطأ الاطمئنان للموجة الهادرة حول الكورونا والمابعد كورونا، وألزمت نفسي باحتراسين منهجيين صارمين:

أول مرتبط بارتباط الوباء بالفاعلية الإنسانية التي يتداخل فيها العقلي والنفسي والوجداني والعملي وهو ما يجعل الخلاصات والنتائج نسبية دائما ولا يمكن أن تكون حسابية، ولهذا ألزمت نفسي بعدم الاطمئنان للوثوقية في التعامل مع حركة الوباء.

وثاني مرتبط بعدم الإطمئنان لهذا الذي يقدم على أنه الحل النفسي ضد كل التأخرات التي حصلت لتحقيق الأهداف، إذ نبهت من هذا الإطمئنان الذي يعكس نقصا نفسيا ويحمل المابعد كورونا كل النقص الذي اعترى وسائط الوساطة من أحزاب ونقابات ومجتمع مدني ومثقفين… فاستكثر على كورونا لتحقق كل هذا.

بالنسبة لي لا يجب فهم هذا الوباء خارج اطارين اثنين، تاريخي مجالي تشكل فيه الأوبئة جزء من دورة الطبيعية حيث تسيطر على الإنسان الذي تعوزه الآية الاستدلالية والتجريبية،
وآخر صناعي تقني تمثل فيه الأوبئة انزياحا من فلسفة التملك والسيطرة والسيادة الصناعية التقنية على الطبيعة وتصريف فائض الانتاج الذي تطور ما بين القرن 17 و19 لينتج لاحقا الرأسمالية ثم الامبريالية ثم الليبرالية المتوحشة التي ستنقل الوباء من الطبيعة الى المختبر.

فهذه الكورونا هي اليوم تضعنا في مواجهة تيارين اثنين، تيار الليبرالية المتوحشة، وتيار التقليدانية والأسطرة والميتافيزيقا واللاهوت.
لقد أوجدا الطرفان كل الوسائل لحكم الانسان وضبط حركته وحريته اقتضاديا وسياسيا وقانونيا، وقد وفر لهما هذا الوباء فرصة تاريخية لتسييد القانون كبديل عن الحرية، فتحولت الدولة في العالم المتقدم إلى دولة شمولية وتحولت في الشرق الى دولة يعقوبية وكثفت من الخطاب الفقهي.

بالمقابل تمثل حالة المغرب شيئا جميلا فالدولة وبغض النظر عن إعادة نشرها للضبط والأمن تحت غطاء القانون فإنها لم تخضع كليا للتفسير القدري في التعامل مع الوباء.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.