سياسة مقالات

الخضر يضربون حزب ماكرون بيد من حديد

“الخضر” يضربون حزب ماكرون بيد من حديد

بقلم: هبة داودي – الجزائر

سجل حزب “الجمهورية إلى الأمام” الحاكم، الذي يرأسه ايمانويل ماكرون، انتكاسة سياسية في الإنتخابات البلدية في دورتها الثانية، حيث لم يحصل على نتائج حاسمة في المدن الكبرى، فيما حاز رئيس الوزراء إدوار فيليب على مقعده في مدينة لوهافر الساحلية بنسبة 59 بالمئة من الأصوات.

وتشكل خسارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، مؤشرا على تراجع وزن وثقل الحزب الحاكم على المستوى القاعدي، وإن كانت الانتخابات البلدية بالعادة، لا تمثل عاملا حاسما مقارنة بالانتخابات التشريعية، ولكنها مع ذلك تشكل إنذارا لماكرون الذي عانى من تراجع شعبيته بصورة كبيرة لدى الفرنسيين، والتي تجلت في المظاهرات التي قادتها السترات الصفر، ولم يخمد وهجها إلا مع الأزمة الوبائية.

وحملت الانتخابات البلدية، التي جرت على دورين، عددا من المؤشرات والدلالات، بدء من امتناع عدد كبير من الناخبين عن التصويت، حيث تجاوزت نسبة المقاطعة 60 %، بعد ان كانت النسبة نحو 38 %، في انتخابات 2014، مسجلة نسبة مرتفعة وتاريخية، أضف إلى ذلك تراجع التأييد الشعبي ل “حزب الجمهورية إلى الأمام”، مقابل تقدم “الخضر” ونفس الشيء لليمين المتطرف، في صورة تماثل سيناريو انتخابات 2014، التي شهدت انحصار الحزب الإشتراكي الحاكم آنذاك، وخسارته للعديد من المجالس البلدية، لصالح المعارضة اليمنية.

كما أن الاختراق السياسي المحقق من قبل “الخضر”، يعتبر سابقة، حيث سجل في خطوة هي الأولى، تقدما بعدة مدن أبرزها مرسيليا، ليون، ستراسبورغ، بوردو وبواتيه، إلى جانب أهمية التحالفات والتكتلات، التي ساهمت في عودة اليسار الفرنسي إلى الواجهة، حيث افتك تحالف اليسار العديد من المدن والبلديات الهامة، وعلى الخصوص بالعاصمة باريس، التي عادت لعمدتها آن هيدالغو باسم تحالف اليسار، إضافة إلى تسجيل اليمين المتطرف نتائج محتشمة، وفقدان بعض المواقع التقليدية، على غرار مارسيليا، على عكس انتخابات 2014 التي سجل فيه حزب الجبهة الوطنية آنذاك اختراقا سياسيا، بينما عرف “التجمع الوطني” برئاسة اليمينية المتطرفة مارين لوبان، تراجعا، رغم محاولة قادة اليمين المتطرف ابراز افتكاك عدد من البلديات التي وصفت بالهامة.

مع العلم ان الانتخابات الفرنسية خصت 157 ألف مترشح، تنافسوا على 4820 بلدية، وبلغ عدد الناخبين 16.5 مليون، لم يصوت سوى 40 % منهم، وتم الدور الثاني في ظروف استثنائية، بعد تأجيله لثلاثة أشهر بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.

وتؤشر نتائج الحزب الحاكم على خيبة أمل شريحة واسعة من الناخبين الفرنسيين، إزاء سياسات ايمانويل ماكرون، وحكومة ايدوار فيليب، ففي آخر عملية سبر للآراء صادر عن هيئة هاريس ايبوكا لفائدة قناة “ال سي اي” سجل ايمانويل ماكرون نسبة 44 % من رضا المستجوبين، إذ ينتقد الفرنسيون سوء إدارة أزمة كورونا من قبل حكومة ماكرون، وعدم تنفيذ العديد من الوعود المقدمة، بالمقابل نال ايدوار فيليب، الذي كسب مقعده في الانتخابات البلدية في مدينة لوهافر، نسبة رضا ب 51%.

وبذلك تزداد مصاعب ايمانويل ماكرون، فبعد أن كان في مواجهة تسونامي السترات الصفر، نزل فيروس كورونا ضيفا غير مرغوبا فيه، أزمة الوضع الاجتماعي والاقتصادي اكثر في فرنسا، لتتعقد الأمور أكثر الان أمامه، مع اكتساح “الخضر”، ودخول لاعبين جدد حلبة الصراع، مع اقتراب نهاية عهدته الرئاسية…

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.