سياسة مختارات مقالات

الأسرى في جائحة كورونا

لمحات حول الاجراءات التي يمكن اتباعها لحماية الأسرى من جائحة كورونا قبل أن يقع المحظور

بقلم/ رزان السعافين

إن أعلى سقف في العلاقات بين البشر، هي الاعتبار للجانب الإنساني وتقديره وقت الشدة والرخاء، فمن المتعارف عليه في القوانين الدولية أنها تنصف الإنسان وترد اعتبار كيانه إن تعرض للظلم وأنواعه في مختلف الأماكن والأزمنة، لكن تداعيات تلك القوانين ببلورة المفاهيم والمتعارف عليه، باتت مدعاة لإعادة النظر والمحاسبة والتقييم، والمراجعة فيما تتجاوزه بعض البلدان في تعاملها مع الإنسان في بعض الحالات.

فيما يتعلق بالقانون الدولي الإنساني الذي يكفل حق المواطن أينما كان بكرامته في كل الحالات، فإنه حقيقة غير مطبق بشكل فعلي لو سلطنا ضوءه على وضع الأسرى داخل سجون الإحتلال الإسرائيلي، لما يتعرض له الأسير الفلسطيني من تعذيب نفسي وبدني قاهر.

ففي جائحة كورونا، خرجت مطالبات من أهالي الأسرى وتداولتها وسائل الإعلام في شهر مارس حول دعوات لتحرير الأسرى والإفراج عنهم بعد تفشي الوباء في الأوساط الإٍسرائيلية، مما يستدعي الحذر الشديد من انتقاله للأسرى داخل السجون وهم في بيئات غير صحية، ولا تسمح بمقاومة الوباء وتحمله إن أصيب منهم بالعدوى وانتقلت إلى آخرين.

في واقع الحال، فإن اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب والمؤرخة عام 1949 تكفل حق حماية الأسرى وقت الأوبئة، ففي البند الأول للمادة الثالثة، تم ذكر حماية الأشخاص غير المشتركين في الأعمال العدائية، ومنهم العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، ويعاملون جميعهم معاملة إنسانية دون أي تمييز.

وفي البند الثاني مذكور أنه يتم جمع الجرحى والمرضى للاعتناء بهم بواسطة خدمات هيئة غير متحيزة كاللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وفي المادة 15، تتكفل الدولة التي تحتجز أسرى حرب بإعاشتهم دون مقابل وبتقديم الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية مجانا.

أما المادة 18 فتشير إلى أن أسرى الحرب يحتفظون بجميع الأشياء والأدوات الخاصة باستعمالهم الشخصي، وتبقى بحوزتهم الأشياء والأدوات التي تستخدم في ملبسهم وتغذيتهم حتى لو كانت تتعلق بعدتهم العسكرية الرسمية. وفي جزء من المادة 19 ذكر أن الأسير لا يجوز أن يستبقي في منطقة خطرة وبصورة مؤقتة إلا أسرى الحرب المتعرضين بسبب جروحهم او مرضهم لمخاطر أكبر عند نقلهم مما لو بقوا في مكانهم.

وفي موجز المادة 20 أن من حق الأسرى بتوفير كل الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتهم حين التنقل، وهذا ينطبق على الأسرى الذين ينقلونهم بين الزنازين والسجون.

فمهما عدنا للمواد القانونية الكافلة لحقوق الأسرى خاصة وقت الجوائح، فلا بد هنا من إلقاء نظرة حول وضع الأسرى في أزمة كورونا، مع عرض الاجراءات التي يمكن اتباعها لحماية الأسرى في جائحة كورونا قبل أن يتفشى بهم المرض لا سمح الله.

يواجه ما يقارب 5 آلاف أسير فلسطيني في السجون واقعا من القمع والعزل وسلب الحريات، ويتعرضون لأشكال التعذيب والتعنيف كالعزل الانفرادي، الإهمال الطبي، والحرمان من الرعاية الجسدية والنفسية.

بدورهم؛ حذر باحثون ومختصون في شؤون الأسرى الفلسطينيين، وخبراء في القانون الدولي، خلال ندوة نظمها “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” وجامعة “السلطان محمد الفاتح عبر الاتصال المرئي، بعنوان “الأسرى الفلسطينيون والقوانين الدولية في ظل جائحة كورونا” من خطورة بالغة تداهم حياة الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال، حال انتقال عدوى وباء “كورونا” إلى صفوفهم، في ظل العدد الكبير للأسرى من فئات كبار السن والمرضى وأصحاب المناعة المتدنية، بالإضافة إلى النساء والأطفال.

ووفقا لباحثين ودوليين، فمن الإجراءات والتدابير التي لا بد من مراعاتها هي العمل على إحداث ضغط بشكل كبير على إسرائيل، لتطلق سراح الأسرى، وهذا يأتي دور المجتمع الدولي، والإعلام والحشود.

حيث حسب معلومات حقوقية، بلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين حتى نهاية شهر فبراير 2020 حوالي 5000 معتقل منهم 43 سيدة، و180 طفلا، والمعتقلين الإدرايين حوالي 430 معتقل.

فالإجراءات والتدابير الصحية لحمايتهم من تفشي الوباء غير متخذة داخل السجون، وهذا يثير حالة من الخوف والقلق لعدم اتباع اجراء التباعد بين غرف السجن، والتخفيف من التكدس المكاني في الأعداد.

فالإجراءات الوقائية هكذا بشكل عام هي الأضمن صحيا كخطوات أولية، ومن جهة أخرى ضرورة تفعيل الدور الدبلوماسي على صعيد السفارات والجاليات الفلسطينية في الخارج، خاصة في الدول الغربية خلال شبكات العلاقات والعمل على تحالفات قوية تدعم الموقف الفلسطيني السياسي في المؤسسات الدولية.

ومن الإجراءات المهمة هي استخدام وسائل الإعلام وتفعيلها لصالح قضية الأسرى في ظل جائحة كورونا، بمختلف وسائلها المرئية والمسموعة والالكترونية والمرئية والوصول إلى جماهير وشرائح كبرة منها على الصعيد المحلي والدولي.

هذا إلى جانب ضرورة العمل على حث المراكز الحقوقية والإنسانية على الاهتمام بقضية الأسرى، وتفعيل دور حركات التضامن الدولي والعمل الدبلوماسي لمتابعة ملف تحرير والأسرى، ومحاسبة وعزل ومقاطعة دولة الاحتلال، بالاعتماد على  التكاتف والعمل الجماعي والتعاون والتكامل وتبادل الأدوار للتأثير في قضية الأسرى ونصرتهم.

وعلى المجتمع الدولي أن يتوقف بإنصاف حين يتعلق الامر بحقوق الشعب الفلسطيني بصورة عامة، وبقضية الأسرى بشكل خاص، وممارسة دوره الإنساني الحقيقي من أجل إطلاق سراح الأسرى وتوفير الحماية لهم، والضغط على حكومة الاحتلال لإطلاق سراح الاسيرات، والأسرى المرضى، وكبار السن، والاطفال كخطوة أولى للحفاظ على حياتهم.

ولا بد من محاولة الاستفادة من هذه الاتفاقيات للدفاع عن حقوق الأسرى قبل تفشي الوباء بين أوساطهم بكل ما أوتينا من قوة واستطاعة، والتشديد أيضا على السلطة الوطنية للتحرك العاجل بخصوص أسرانا البواسل في سجون الاحتلال على الصعيد المحلي وكذلك الدولي.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.